التّاريخ وليس ما بينَ سُطُورِه: حِوارٌ هادئ مع الأستاذ فتحي حسن عثمان مادبو (2-1) .. بقلم: الغفاري فضل الله السيد
أما فيما يتصل بالفريق حميدتي، فأنت تعلم أنَّه لم ولن يمثل الهامش في يوم، تلكَ مجرّد أمانٍ يلهج بها اليوم الذين لا يعلمون أو أصحاب الغرض من الناس. ذلك لأن الفريق حميدتي هو صناعة المركز الفاسد في تمثلاته المختلفة بامتياز، وكان كلبَ حراسته (watchdog) الوفي في دارفور لمدةِ خمسةَ عشَرَ عاماً كاملة، والناس في المركز لا تقفُ ضدّاً له اليوم إلا لأنّه يُماطل في تسليم السلطة التي جاءته ومجلسَه عَفواً، ذلك المجلس، الذي هو بالمناسبة، اللجنة الأمنية لنظام البشير التي قررت التخلي عن ربّها انحناءً للعاصفة. وها هي قوات الرجل في العديد من المدن اليوم تفعل ما كانت تفعله في دارفور من قتلٍ وسحل وترهيب واقتحام للبيوت وثّقته الكاميرات وتناقلته فضائيات العالم. لقد أعادت قواتُ الرجل استنساخ ممارساتها بدارفور في المناطق النيلية بالكربون كما يقولون، تلك الممارسات التي وثّقت لها أيضاً العديد من تقاريرِ الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والمنظمات الوطنية والإقليمية، إضافةً إلى عشرات الفيديوهات والشهادات للذين نجوا من تلك التجاوزات في دارفور. فبدلاً من أن تستغرب رفضنا، في المركز النيلي، للقبول بالسيد الفريق حميدتي، لنستبدل بهذا القبول جنرالاً بجنرال، وما نظنُ أنَّه هدفٌ أُرِيقتْ لأجله كل تلك الدماء، عليك أنت، بدلاً من ذلك، أن تَساءل نفسك: لماذا أصبح الفريق حميدتي، صنيعة النظام السابق ومُنفِّذ جميع مآربه وخططه في دارفور، فجأةً هكذا حبيباً إليك وإلى مئات النشطاء من دارفور الذين شكَوا بالأمس القريب إلى “طوب الأرض” من وَطأَةِ سيفِه الجُراز؟
لا توجد تعليقات
