الثورة انطلقت .. حان وقت النصر !! .. بقلم: سيف الدولة حمدنالله

كان لا بد من كسر الحظر الذي ضربته على نفسي بالتوقف عن الكتابة حتى نهاية هذا الشهر، فقد كان  من الضروري أن نُخرج السلاح الذي يُناسب المعركة – القلم – التي توشك أن تبدأ بسبب تداعيات زيادة سعر الوقود، فهذه فرصة لا يمكن أن نهدرها، فالنظام لم يكن ضعيفاً بمثل ما هو عليه هذه الأيام، ولا تلزمه سوى صفعة بطرف اليد ليزول من الوجود.
وجه الضعف عند النظام  – هذه المرة – أنه لم يعد لديه صَلِيح، فكل الذين كانوا يدافعون عنه ويقفون إلى جانبه أصحاب منفعة ولصوص إبتاعهم النظام كل منهم بحسب سعره في السوق، فقديماً قيل: “أن لكل رجل ثمن”، ففيما دفعت الإنقاذ في بعضهم ثمن بطيخة دفعت في آخرين وزنهم ذهب، من بينهم مفكرين وأدباء وصحفيين ورجال سياسة وعلماء دين، وحتى “تابيدا بطرس” التي يقصف النظام أهلها بالطائرات، فأغدقت عليهم من أموالنا بلا حساب، وفتحت لهم منافذ للحصول على العمولات وترسية العطاءات بما حقق لهم ثروات طائلة، وكل هؤلاء اللصوص لم يعد لهم اليوم ولاء للإنقاذ وأخذوا يتنصلون عنها  بعد أن أضحت خزائن الدولة خاوية، ولم تعد بها أموال ليسطوا عليها، فقد ذهب ما كان يحمل المرء منهم على الصبر على وخز الضمير، فالتاجر الثري حينما يُفلس لا يجد حوله من بين الذين كانوا يمسحون له الجوخ من يلقنه الشهادة.
كل ما فعلته حكومة الإنقاذ طوال سنوات حكمها أنها قامت بتوزيع الناتج القومي على أركانها ومريديها، فقد تقاسم هؤلاء اللصوص أكثر من (40) مليار دولار – حصيلة النفط –  فيما بينهم، لم تضرب يد الشعب منها مليم أحمر، والصحيح أنها تركت الشعب على الحديدة وهو مدين ببلايين الدولارات، وهي ديون سوف تنوء بحملها أجيال وأجيال قادمة، فعمار الإنقاذ الذي تمِن به علينا (السدود والطرق) تم تمويله عن طريق الإقتراض، فوق أن كثير من هذه المشروعات مضروبة وهترئة وعديمة فائدة (كبري أم الطيور).
لقد تقاسم هؤلاء اللصوص ثروات البلاد فيما بينهم، فليس هناك من بين أهل النظام ومريديه (من الجنسين) من لم يصبح في زمرة الأثرياء وأصحاب القصور والبنايات (هذا يفسر بلوغ سعر المنزل العادي في مناطق مثل الرياض والمنشية والعمارات لأكثر من مليون دولار).
لا تصدقوا أن “الإنقاذ” كانت تحكم البلاد على سنة الله ورسوله، فالحكم يعني أن تحافظ الحكومة على الموجود وتزيد عليه، وما فعلته الإنقاذ أنها أنفقت كل هذه السنوات في تدمير كل ما كان يقف على رجلين، فقد قامت بتدمير المشاريع الزراعية التي كان يعتمد عليها إقتصاد السودان (مشروع الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق وطوكر ومشاريع الزراعة المطرية في كردفان والنيل الأزرق)، كما قامت بتدمير الصناعة الوطنية (محالج القطن ومصانع النسيج “13 مصنع” ومصانع الزيوت والصابون وتعليب الفواكه ومدابغ الجلود والإطارات وبطاريات السيارات ..الخ، والسكك الحديدية والنقل النهري والخطوط البحرية والخطوط الجوية السودانية.
ما الذي يشفع لهذه الحكومة لتستمر في حكمنا حتى لو قامت بتخفيض سعر الوقود لا زيادته!!ألا يكفيها فصل الجنوب  وعجزها عن حماية حدود الوطن (الفشقة وحلايب) !! ألا يكفيها أنها أشعلت الحروب في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وهي كانت مناطق تعيش في سلام قبل الإنقاذ، وتريدنا أن ندفع تكلفة تلك الحروب!!.
هذا نظام لا يستحي وبوجه من جلد الخنزير، فهو يريد أن يقنع الشعب بأن يقبل الزيادة بهدوء وراحة بال، وقد أجرى في سبيل ذلك مقابلات قام بها وزير المالية ومحافظ بنك السودان والنجل المهدي مع قيادات ورؤساء الأحزاب.
هذه تلامة وغباء، وقد وقفت بنفسي على جنس هذا النوع من البلاهة قبل بضعة سنوات، كان ذلك أثناء فترة عملي بإمارة دبي، فقد حاول متشرد تم ضبطه بواسطة الشرطة وهو يقوم بكسر باب سيارتي لسرقة حقيبة بداخلها أن يقنعني بحركة من يديه أن أقول للشرطة بأنه – اللص – يعمل معي وأنني أذنت له بدخول السيارة.
مبدأ العدالة يقضي بأن “الغُنم بالغُرم”، أي من يغنم عليه أن يغرم، فالذين غنموا من أهل الإنقاذ عليهم أن يغرموا مما حققوه، وليس من العدل أن يكون “الغُرم بالغُرم”، فقد غرم الشعب بما يكفي من دمه ثمن النعيم والرفاهية التي يعيش فيها أهل النظام.

ما كان المرء يتمنى أن تكون نهاية النظام بسبب زيادة في سعر الوقود، فقد أتى النظام ألف سبب لكي يثور الشعب في وجهه ويزيل عن صدره هذا الكابوس، فلتمض الثورة حتى لو تراجع النظام عن هذه الزيادة، حتى يتحقق للشعب مراده في أن يعيش في كرامة وحرية ويتمكن من إسترداد أمواله المنهوبة ومحاسبة هؤلاء المفسدين بما فعلوه بالوطن وشعبه، فقد قلنا لهم – من قبل – أن يحذروا عود القذافي (راجع مقالنا بهذا العنوان)، ونخشى أن يكون الوقت قد مضى على ذلك.

سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com

عن سيف الدولة حمدناالله

سيف الدولة حمدناالله

شاهد أيضاً

ملطشة الدكتوراه في السودان

سيف الدولة حمدنااللهساء كثيرون – وهو بالحق مُسيئ – ما ورد بمقال للكاتب الأردني فهد …

اترك تعليقاً