الجبهة السودانية للتغيير: نداء هام إلى كل القبائل في دار فور

لا شك إن نظام الجبهة القومية الإسلامية ومنذ استيلاءه على السلطة في الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م. ولتبيث أركان دعائمه في مفاصل الدولة، وفقا لسياسة التمكين، سعى بكل جهد إلى إقحام القبيلة للدخول على خط الصراع والمواجهة، تطبيقا لسياسة فرق تسد، متبعا سياسة الاقصاء والاحتواء لإحداث تصدع في العلاقة الايجابية بين مكونات القبائل المختلفة، مستغلا الطبيعة والتركيبة الاجتماعية القبلية للمجتمع القبلي في دار فور، والبيئة الحاضنة والمحفزة لكل أسباب ودوافع الصراعات والحروب التي قام بصناعتها وتغذيتها للاستخدام السياسي للقبيلة.
وفي سبيل تأسيس أرضية خصبة ومناخ ملائم لاثارة الصراعات والحروب القبلية ذات البعد التدميري للمجتمع الدار فوري، أنشأ نظام الجبهة القومية الإسلامية وحدة شؤون القبائل التي تتبع لجهاز الأمن والمخابرات مباشرة، والغرض منها إفراغ مؤسسة القبيلة ككيان تقليدي يرمز للتعايش، ومؤثرا اجتماعيا هاما، للزج به في الممارسة المدنية والسياسية لتمرير مخططاته الجهنمية، مستخدما كل الطرق الممكنة لتحقيق مقاصده وأهدافه الشريرة، وذلك بتأجيج النعرات القبلية لتقسيمها وصرفها عن قضيتها الأساسية في المطالبة بالديمقراطية والحرية، والمشاركة في الثروة القومية والقرار السياسي.
إن الجبهة السودانية للتغيير تعي خطورة الحروب القبلية التي انتظمت كل تراب دار فور، وتعي آثارها الآنية والمستقبلية التي تصنع مجتمعا موتورا تحركه ثقافة الثأر والثأر المضاد، مما يجعل عملية المصالحة والاستقرار في غاية التعقيد والصعوبة، الأمر الذي يؤثر سلبا في الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي اللذان يرتبطان بالتنمية والتقدم والازدهار.
والجبهة السودانية للتغيير إذ توجه هذا النداء الهام لا تخص به القبائل المتحاربة وحدها، إنما توجهه إلى كل الشعوب السودانية العظيمة ممثلة في منظمات المجتمع الأهلي والمنظمات النسوية والشبابية وكل تكتلاتها السياسية لتضعها أمام حقيقة ثابتة تكمن في ضرورة البحث والخروج برؤية شاملة تخاطب جذور الأزمة لتضع لها الحلول الناجعة التي تمنع استغلال نظام الجبهة القومية الإسلامية لجغرافيا القبائل والاحتماء بها كدروع بشرية ومصدات آدمية لوقف ثورة الريف التي تحاول إقتلاعه من جذوره لوقف هذا النزيف البشري اليومي المتواصل.
تأسيسا على واقع الاقتتال المرير الذي تعيشه دار فور الآن، ترى الجبهة السودانية للتغيير أن الحل يكمن في التالي:
أولا: إن عملية التصدي للعبة النظام الخطرة التي يستثمرها في الدماء ويسترخص بها قيمة الحياة البشرية من أجل الاحتفاظ بالثروة والسلطة لا تنفع معها الحلول الجزئية التي يمتلك النظام كل أوراقها ليستعملها متى ما شعر بخطر ما على سلطته، بل ينبغي أن تستند الحلول على استراتيجية فاعلة تضمن الحل الجذري لهذه الأزمة المتطاولة التي أحرقت الأخضر واليابس.
ثانيا: على كل أبناء الشعوب السودانية في الداخل والخارج تصحيح مواقفهم السلبية من الأزمة الكارثية التي تمر بها قبائل دار فور، وكشف مخطط سياسة السلطة التي تتبعها لتغذية هذا الاقتتال والصراعات بالوكالة، للتوضيح للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي أبعاد المأساة التي يعيشها إنسان دار فور لوقف هذا الهدر الإنساني المروع.
ثالثا: على عقلاء القبائل أن يدركوا أن هذه الحروب البينية العبثية والموت المجاني اليومي وراءه أيدي معلومة للجميع تحركه وتمد الطرفين بالسلاح وفقا لسياسة الإلهاء لتسود وتحكم على جماجم الأبرياء.
رابعا: على جماهير كل المدن السودانية أن تعلن رفضها للذي يحدث من اقتتال بين قبائل دار فور وتدرك أن مؤامرات هذا النظام المتأسلم لا تحدها حدود، قد تكون جماهير هذه المدن هي التالية في قائمته إذا شعر بخطورتها على نظامه.
خامسا: على القبائل في دار فور الكف عن الاقتتال ضد بعضها البعض، وأن توجه سلاحها إلى مصدر الخطر المشترك الذي جعل من الدولة السودانية ساحة للحروب والاقتتال.
سادسا: على المجتمع الدار فوري أن يعي حقيقة هامة أن القتال الثنائي بين هذه القبيلة وتلك لا تتوفر أسبابه بينهما فقط، إنما الأزمة التي يستغلها النظام في تحريك هذه الصراعات تعتبر أزمة شاملة تشترك فيها كل قبائل دار فور، لهذا السبب لابد من وقفة صادقة مع النفس لحل الأزمة من جذورها.
سابعا: فشل نظام الجبهة القومية الإسلامية في حفظ أمن المواطن وتخليه عن حمايته ليواجه مصيره، يستلزم الثورة عليه وإقامة نظام مسؤول يحفظ أمن وعرض المواطنين.
عاش كفاح الشعوب السودانية

الجبهة السودانية للتغيير
٢٣اغسطس ٢٠١٣م.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور: بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه بأنها قوات قبيلة الزغاوة

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفوربيان رقم (59)بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه …

اترك تعليقاً