الحزب الجديد !

 


 

د. زهير السراج
19 سبتمبر, 2022

 

manazzeer@yahoo.com

* عبر دراسات مكثفة للأزمات السياسية التي تمر بها الانظمة الديموقراطية البرلمانية في العالم، توصل الباحثون إلى ان الشكل التنظيمي الامثل لأحزاب المستقبل يجب إن يسمح بمشاركة وتفاعلات أفراد المجتمع غير المنتمين للحزب من أجل بلورة أفكار وبرامج وتحالفات عريضة وتحقيق سياسيات تغيير مستدامة.

* الهدف الاساسي لهذا التفاعل .. تنمية وتقوية الديمقراطية والمؤسسات الدستورية، وخلق نوع من "الديموقراطية الشعبية" عبر المشاركة الشعبيه العريضة ترفع مناعة المواطن ضد الخداع السياسي المبني على الهوية العرقية، والدينية، والثقافية، والقبلية، والجهوية، وتصديق من يقدمون الوعود "بالحلول السهلة" للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة!

 

* الانتقال لتأسيس الدولة المدنية الديموقراطية في السودان كمشروع "صفوه" سياسية، محكوم عليه بالفشل، مما يستوجب تأسيس نوعية جديدة من السلوك والفهم السياسي عند السياسيين تسمح بانتقال الأحزاب السياسية من أحزاب لأعضائها فقط الي "منظمة فاعلين ومتحالفين ومؤسسات قوية لممارسة الديموقراطية الشعبية، وهو أمر تحتمه كل التجارب السياسية والديموقراطية السودانية السابقة، بما فيها تجربة ثورة ديسمبر التي لا تزال مستمرة!

* من أساسيات هذا النهج السياسي المنفتح، إحترام الرأي المخالف، وليس الآخر فقط، والحق الانساني في الحياة الكريمة لكل مواطن ! مذهب وسلوك الاستماع الى الغير يمثل القاعدة لخلق التنازلات والوصول الي التسويات والتوافق على الأساسيات لحل المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواكب الحياة البشرية، وفي مذهب الاستماع الى الغير تكمن قوة الديموقراطية التعددية في خلق التوافقات والتحالفات السياسية العريضة في المجتمع.

* وهنا يتجلي الفرق الكبير بين الديموقراطية التعددية والاستبداد السياسي، حيث ينمو في النظام الديمقراطي الشعبي التعددي مجتمع تطغي عليه صفة التعاون في خلق الحلول للمعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتضامن مع الاخرين، وتعم ظاهرة الإبداع والتحرر من الخوف ونبذ الخنوع!

* كما يرتبط بتحقيق قاعدة الحزب المنفتح على غير المنتمين، وثقافة وسلوك الاستماع للآخرين المختلفين داخل وخارج مؤسسات الحزب الرسمية وغير الرسمية ونشوء سياسيين جدد مختلفين عن الاجيال السابقة في توجهاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي نظرتهم تجاه الآراء السياسية المختلفة وفهمهما كجزء من الحقيقة السياسية. ويكون لهم فهم ورؤية واضحة واقعية لنظام الدولة، ويتميزون بامتلاكهم لمعرفة علم وإدارة الدولة والمقدرات القيادية والتنظيمية العالية، والدراية بالتداخلات السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية، الاقليميةوالعالمية …الخ.

* ويجب ان يتميز "السياسي المستقبلي" بقدرته على تنبؤ وتجنب التجارب الفاشلة، وخلقه لحلول خلاقة جديدة تستوعب التغيرات المستقبلية، وان تكون له رؤية سياسية وخطاب وسلوك وحدوي غير انشقاقي يعمل علي تحويل الخوف والإحباط عند المواطن الي طاقة إيجابية، حتى يشارك بفعالية في العمل العام ورفد المجتمع بأفكار واعمال إبداعية ويسهم في الناتج القومي العام بشكل كبير. كما ان تحويل الخوف والإحباط لدى المواطنين الى طاقة إيجابية أمر في غاية الاهمية من حيث مكافحة قوى الاستبداد التي تنشر الخوف والإحباط لتحقيق أهدافها السلطوية، السياسية والاجتماعية والاقتصادية!

* وبدلًا من التركيز على سياسة الهوية الدينية والاثنية والجهوية، والفعل السياسي الهادف الى المنفعة المادية الذاتية، يتوجه السياسي المستقبلي الي تحقيق الدولة الحديثة القائمة علي اسس القيم الانسانية الكونية المتمثلة في الحرية، والعدالة، والمساواة!!

* إن تسارع الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة السودانيه يتطلب تغييرات سياسية جذرية وسريعة في الافكار والقوانين والهياكل السياسية والسياسات، وتعزيز دور المرأة في حتى تلعب الدور السياسي المنوط بها والمشاركة الحقيقية في عملية الانتقال السياسي ونجاحه واستدامته.

* إن الانتقال السياسي لتحقيق الدولة الديموقراطية التعددية القائمة على الحرية والعدالة السياسية والاجتماعية والمساواة في الحقوق ليس "رقما حسابيا"، وانما طريقًا واجبا لتقوية مقدرات المقاومة الذاتية والشعبية للاستبداد والاستغلال السياسي والاقتصادي، وتجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية!

* كان ذلك ملخصا لما كتبه الباحث د. (شمس الدين خيَّال) عن ضرورة واهمية تغيير الانظمة الحزبية الحالية لمواكبة التغييرات المجتمعية الكبيرة وتلبية المتطلبات الشعبية حتى لا تفقد دورها الطليعي في الانظمة الديمقراطية لتحقيق الاستقرار السياسي والتنمية وتعزيز وحماية حقوق الانسان.

 

آراء