الخائن فولكر بيرتيس! 

 


 

د. زهير السراج
10 يونيو, 2022

 

مناظير الجمعة 10 يونيو، 2022

manazzeer@yahoo.com


* أخيرا صار السيد (فولكر بيرتيس) رئيس بعثة الامم المتحدة المتكاملة لدعم عملية الانتقال الديمقراطي في السودان، خيال مآتة ومجرد دمية في يد المجلس الانقلابي يديرها ويحركها كما يشاء ويُملي عليها ما تفعل وما تقول تماما كما يفعل مُحرِك العرائس فى المسرح، ولم يعد للرجل ما يفعله سوى انتظار شيك المرتب الشهري الضخم الذي يقبضه أول كل شهر من الأمم المتحدة مقابل (عدم) أداء المهام الموكولة اليه، مما كان يُحتِّم عليه اخلاقيا ومهنيا تقديم استقالته وحفظ ماء وجهه واكتساب إحترام الشعب السوداني وشعوب العالم الأخرى، ولكنه آثر ان يتمسك بوظيفته الاممية الرفيعة من أجل المرتب الضخم ويتحول إلى طرطور في يد الطغمة العسكرية الانقلابية، ينفذ إرادتهم وتعليماتهم ورغباتهم على حساب الاخلاق ودماء الشهداء والمهام الموكولة إليه !



* ولكى لا أُتهم باطلاق الكلام على عواهنه والقسوة على الرجل بدون وجه حق، أرجو منكم قراءة هذا الخبر الذي نشرته الصحف ووكالات الانباء والمواقع الإلكترونية الإخبارية عقب نهاية الفصل الاول من مسرحية الحوار الهزلي العبثي الذي شهدته الخرطوم اول أمس:



* أعلن عضو مجلس السيادة (إبراهيم جابر)، استئناف جلسات الحوار المباشر بين الأطراف يوم الأحد المقبل. وأوضح في تصريح صحفي عقب نهاية الجلسة الإجرائية الثانية أنه تم المرور على القواعد الإجرائية بالتفاصيل والترتيبات التقنية والأولويات للمحادثات خلال جلسة اليوم، مضيفاً أن الجلسات ستتواصل يوم الأحد المقبل، وأشار إلى أنه خلال الفترة من اليوم (الاربعاء) وإلى الأحد سوف تُرفع الأسماء التي ستتشكل منها الآلية الوطنية لإدارة الحوار، مبيناً أن جلسات الأحد ستبدأ بحضور الآلية الوطنية، معلناً في الوقت ذاته أن هنالك محور يعمل على الاتصال بكل الذين تغيبوا عن جلسة اليوم لإثنائهم وإعادتهم للحوار!



* بالله عليكم ماذا نُسمي هذا الذي يحدث إذا كان عضو المجلس العسكري الانقلابي (إبراهيم جابر) هو الذي يحدد كل شيء بدءا من موعد إستئناف الحوار مرورا بما أسماها (القواعد الاجرائية والترتيبات التقنية والاولويات للمحادثات)، انتهاءً بالإعلان عن تكوين آلية وطنية لإدارة الحوار وتشكيل الاسماء التي تتكون منها، بالإضافة الى محور يعمل على الاتصال بالذين قاطعوا جلسة الامس وإثنائهم عن قرارهم وعودتهم في الجلسات القادمة، فماذا بقى لفولكر وآليته الثلاثية كى يفعلوه ؟!



* يؤكد هذا التصريح بما لا يدع مجالا للشك، ان كل ما يتعلق بالحوار يتحكم فيه المجلس الانقلابي الذى استولى على السلطة بانقلاب عسكري في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي،  واوقف عملية الانتقال الديمقراطي وأدى الى تجميد عضوية السودان في المنظمات الاقليمية والاجهزة التابعة لها، وتوقف كل المشاريع والبرامج المالية والانسانية وغيرها التي اتُفق عليها مع الدول والمؤسسات النقدية والتمويلية العالمية، وعودة السودان الى العزلة الدولية مرة أخرى وتهديده بالعقوبات، فضلا عن ممارسات السلطة الانقلابية الوحشية وجرائم القتل المتعمدة التي ترتكبها كل يوم ضد المواطنين وآخرهم (طفلة) لا تتجاوز الخامسة من عمرها قُتلت دهساً أول من أمس بواسطة عربة شرطة كانت تطارد المتظاهرين السلميين برعونة شديدة بغرض الاعتداء عليهم، ولقد وصل عدد الشهداء منذ الانقلاب الى مئة شهيد وخمسة آلاف من الجرحى والمصابين، بعضهم بعاهات مستديمة مثل فقد أحد الاطراف أو البصر، واعتقال ما يقرب من 1200 مواطنا بقانون الطوارئ لا يزال بعضهم في السجون حتى هذه اللحظة رغم رفع حالة الطوارئ، ولا تزال عمليات القتل والقمع والاعتقالات مستمرة .. إلخ، فهل يجوز اخلاقيا ومهنيا أن يتخلى (فولكر) وآليته الثلاثية عن ادارة الحوار وحل الأزمة لمثل هذا المجلس الانقلابي المجرم قاتل شعبه، إلا إذا كانوا مجرد طراطير وعرائس مسرح في يده الآثمة الملطخة بالدماء .. وهل يستقيم عقلا ومنطقا أن يدير الحوار ويتحكم فيه ويحل الازمة من هو أساس الازمة ؟!



* بل وصلت الجرأة بالمجلس الانقلابي المجرم أن يُفصح بكل وضوح على لسان أحد الانقلابيين في تصريح صحفي لكل العالم، أنه الذي يختار مَن يدير الحوار ومن يشارك فيه، وهو الذي يحدد اجندته وتفاصيله وجداوله الزمنية ويتحكم في كل شيء فيه، فهل هنالك مهانة وذلة وسقوط اخلاقي ومهني لك ولآليتك يا (فولكر) أكثر من ذلك ؟!



* بل إنها خيانة دامغة لا تحتاج الى دليل، لمسؤولياتك ومهامك والبعثة التي ترأسها ودماء الشهداء وحقوق وتضحيات الشعب السوداني، وللأمم المتحدة التي اوكلت إليك مهمة دعم الانتقال الديمقراطي في السودان فخنتها بتخليك عن مهامك لانقلابيين مجرمين قتلة خونة .. أرحل غير مأسوف عليك أيها الخائن !



drzoheirali@yahoo.com

 

آراء