الرجل غير المناسب – الفساد في السودان كنموذج أصغر لنظيره في بريطانيا (1) .. بقلم: مازن سخاروف


يمكن عمل عنوان بديل للمقال هو: الرجل غير المناسب – الفساد في “الإبن” السوداني و”أمه” البريطانية, حكومة ومؤسسات. في البدايات أستخدمُ إصطلاح “الحكومة البريطانية” بين زوجين من علامات الإقتباس لأن هناك فرقا بائنا بين:
حكومة بريطانيا العظمى, أو Government of Great Britain
والحكومة البريطانية, أو The British Government

والفرق بينهما كما الفرق بين الليل والنهار. فلا هذه تلك, ولا تلك بصلاحيات هذه. هذه الطبيعة الإنفصامية لبريطانيا كتب عنها المؤرخ الأمريكي إي إس نوث في كتابه “الإمبراطورية المدينة”. وتعرضت لها في تفكيكي لما يسمى بالسلطة المنتخبة Representative Government أو البرلمانية, أو ديمقراطية الإنتخاب في كتابي “الديمقراطية والتحيز”.

ألفت النظر لأولئك الذين يسوقون الشعب في السودان إلى مذبح لإفساد الحكم والسياسة مرة تلو المرة. أولئك الذين بعد كل مرة يحدث فيها حراكٌ يتوسم الناس فيه الخير, فيُنقذون به وفيه يُغاثون, يُثبتون أنهم مجرد “أذناب إستعمار”.

في العام الماضي إبان أزمة جائحة الكورونا عملت أربع نشرات “تنويرية” للقراء المهتمين من مهندسين وأطباء. النشرات بعنوان, مبادرة ا.م.ض.ا, أو أطباء ومهندسون لضبط الأمراض. تبين, أول ما تبيّن لي أن وزير الصحة البريطاني في تاريخه (المستقيل في يوم السبت, السادس والعشرين من يونيو 2021, أو في بارحته, أي الجمعة), ليس طبيبا وليس له علاقة مهنية بالطب ولم يحصّل شهادات في أي من العلوم الطبية. ولعلي لا أبالغ إن قلت بإنه لا يعرف الفرق بين الدِّرِب والحقنة في العضل.

لكن هذا لمن لا يعرف هو وضعٌ طبيعي في بريطانيا, بل وضعٌ قد يكون القاعدة فوق الإستثناء نظرية كما ممارسة. وضعٌ شاهدته واقعا معاشا. فبحكم عملي كمهندس ومدرب في مواد هندسية مختلفة, فقد تنقلت في شتى أنحاء بريطانيا, من نيو كاسل شمالا إلى لندن جنوبا. وأثناء ذلك عملت مع وزاملت عددا من الذين كانوا رؤسائي في العمل, أي مدراء لقسم الهندسة ولا يحملون في ذت الوقت أي مؤهلات هندسية. ولا حتى دبلوما, ناهيك عن بكالوريوس أو ماجستير. فتأمل!

وهذا يقودنا إلى الحديث عن “الطريقة البريطانية في عمل الأشياء”, بما يشمل عمل الأشياء الهندسية والطبية.
The British way of doing things

jsmtaz2014@gmail.com
///////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!