السلوك الاقتصادي و الاصلاح … بقلم: د. حسن بشير محمد نور

hassanbashier141@hotmail.com
    السلوك الاقتصادي هو الطريقة التي يتبعها الاشخاص ” الافراد و الشخصيات الاعتبارية و الحكومة” لتحقيق اهدافهم و اشباع حاجاتهم الاساسية و ذلك بالتصرف في الموارد المتاحة بافضل الطرق الممكنة و باقل التكاليف. و ان يتم توزيع الموارد بشكل يحقق اكبر اشباع ممكن علي المستوي الفردي او الوحدات الاقتصادية او اهداف المجتمع. بذلك يرتبط السلوك الاقتصادي بممارسة الاختيار و الفرص البديلة و التوزيع بشكل يؤدي الي التوازن المطلوب بين الموارد و الحاجات و ان يحقق الاهداف المرجوة من النشاط الاقتصادي الخاص و العام. اما السلوك الاقتصادي بمفهومه المشتمل علي الجوانب الدينية و الفلسفية و الأيدلوجية فيحمل في ثناياه القيم الموجهة للمجتمع و التي تقوم عليها البنية التحتية للنظام السياسي الكائن مثل قيم العدالة و المساواة و التكافل الاجتماعي و غيرها من القيم .
     تأتي بعد ذلك تفاصيل السلوك الاقتصادي و تقييم نتائجه سواء في الانتاج او الاستهلاك او الادخا و الاستثمار او حساب سلوك الاسواق “اسواق المنتجات او الاسواق المالية”. ينتج كل ذلك مؤشرات و اتجاهات انماط الأداء و سلوك المستهلك و التعاملات في الاسواق و المضاربات و الربح السريع و صولا الي كفاءة الاداء الاداري و مستويات الفساد. يفرض ذلك علي راسمي السياسات الاقتصادية ضرورة وضع فرضيات محددة للسلوك الاقتصادي و حساب ردود الافعال للسياسات و القرارات المتخذة و يعتمد كل ذلك علي درجة النضج السياسي و التطور الاقتصادي و الاجتماعي و القدرات التنظيمية و الادارية و الهياكل الخاصة بمؤسسات الدولة.
     ان الشعوب تتمتع بذاكرة تاريخية حية تسجل الوقائع القريبة و البعيدة و الشعب السوداني ليس استثناء ، لذلك يجب وضع الف حساب له. في ظل تلك الصورة تأتي قراءة الفساد و الاعتداء علي المال العام و تبديد الموارد المادية و الطبيعية و إهدار القدرات البشرية بسوء التصرف فيها ، كما تأتي اساليب المعالجة و مدي فاعليتها. يحتاج تقويم الضرر الناتج عن السلوك الاقتصادي غير الرشيد الي عمليات اصلاح اقتصادي شامل يقوم علي حسن التقدير و الحساب و القياس و التحليل و المشاركة التفاعلية مع الاحداث و بشكل مؤسسي و يجب ان لا نهمل هنا ضرورة اصلاح الخدمة المدنية و تأهيل المجتمع المدني. مع ذلك يتطلب ان تتم جميع حزم الاصلاح بشكل متزامن و في الوقت السليم و قبل فوات الاوان لان الوقت هو اخطر الاسلحة قاطبة حتي ان عمر الانسان و عمر الكون باكمله له ميقات موزون.

 

عن د. حسن بشير

د. حسن بشير

شاهد أيضاً

اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)

أ.د. حسن بشير محمد نور كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان …

اترك تعليقاً