إن فوكس
نجيب عبدالرحيم
najeebwm@hotmail.com
في السودان اليوم لم تعد الحرب مجرد مواجهة مسلحة بل تحولت إلى واقع مفروض بقوة السلاح والخوف حتى غدا رفضها جريمة والدعوة إلى السلام تهمة جاهزة فمن يطالب بوقف نزيف الدم أو يرفض الموت المجاني يوصم بالخيانة والعمالة وقد ينتهي به الأمر خلف القضبان بدل أن يسمع صوته.
قصة الشاب منيب عبدالعزيز الذي خرج لإحياء الذكرى السابعة لثورة ديسمبر ليست سوى نموذج لهذا الواقع حيث يقابل الحلم بوطن أفضل بالقمع والاعتقال وكذلك الإعلامي خالد بحيري الذي وجهت إليه تهمة التعاون مع قوات الدعم السريع وصدر بحقه حكم بالسجن عشرين عاما في مشهد يعكس اختلال موازين العدالة.
في المقابل تعقد صفقات عفو مع بعض من كانوا جزءا من المأساة ويستقبلون استقبال الفاتحين وتمنح لهم الامتيازات والرتب والمركبات الفارهة بينما يعجز المواطن البسيط عن تأمين قوت يومه أو حماية نفسه في ظل انهيار اقتصادي وأمني متسارع.
لقد أصبح قول لا للحرب موقفا محفوفا بالمخاطر رغم أنه في جوهره موقف أخلاقي وإنساني والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الخيانة ليست في رفض الحرب بل في تبريرها وفي ترويج الأكاذيب التي تطيل أمدها وتضاعف كلفتها على الوطن والإنسان.
الشعب السوداني سئم هذا النزيف المستمر أنهكته الحرب لكنه محاصر بالخوف والصمت في واقع تهيمن عليه جمهورية السلاح حيث تتحكم مصالح تجار الحروب في مصير البلاد هؤلاء يدركون أن السلام يعني نهاية نفوذهم لذلك يعملون على إطالة أمد الصراع ويغذونه بكل الوسائل الممكنة.
ولا تقف المسؤولية عند أطراف القتال وحدهم بل تمتد إلى المستفيدون من الحرب الذين ينهبون موارد البلاد. ويعلمون أن وقف الحرب يعني فناءهم. وبالطبع لا مصلحة للطرفين والأطراف الأخرى الإسلاميين وصحفي بنكك والبلابسة واللايفاتية والقونات والنائحات المستأجرات فشلوا في محاولتهم التشويش على المؤتمر الذي ضم ممثلين عن 55 دولة ومنظمة، بهدف إعادة ضبط المسار السياسي والتركيز على قوى مدنية سودانية .. ولكن الحشود المصنوعة المأجورة ( ببلاش) الداعية للحرب أثبتت فشلها وعدم قدرتها على التأثير في عرقلة مسار المؤتمر الإيجابي وأصبحت في ( موقع تسلل ) ولم يحسب الهدف والنتيجة صفرية ( قرش وراح) وطارت الطيور بأرزاقها.
زيارة البرهان الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية أرض السلام وراعية منبر السلام لعل وعسى أن يستمع الجنرال برهان إلى نصائح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء بإحلال سلام دائم يُنهي معاناة الشعب السوداني الصامد الصابر جذرياً، و( جدة قريبة) مسافة السكة.
ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام.
لا للحرب… نعم للسلام ..المجد والخلود للشهداء
ولك الله يا وطني… فغدًا، رغم كل شيء، ستشرق شمسك
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم