أخبار عاجلة
Sudanile-Logo-SQ

الصراع بين المهدي و العلماء الدكتور عبد الله علي ابراهيم و اللا مفكر فيه

طاهر عمر
taheromer86@yahoo.com

كتاب عبد الله علي ابراهيم الصراع بين المهدي و العلماء كتاب يجد إحتفاء كبير من قبل عبد الله علي ابراهيم لأن مؤرخيين سودانيين تقليديين كثر احتفوا بالكتاب و راءوا فيه عمل متقدم و فيه مفارقة و قفزة هائلة في جهود عبد الله و تقديمه لجهوده الفكرية في الكتاب. و يذكر عبد الله علي ابراهيم بفرح عظيم كيف وجد كتابه قبول وسط المؤرخيين السودانيين و كيف أصبح الكتاب جزء من المناهج السودانية بتوصية من أحد المؤرخيين السودانيين.

و كون أن يصبح كتاب عبد الله علي ابراهيم جزء من المناهج ربما تكون سبب ردة فعل عبد الله علي ابراهيم الغاضبة على مناهج عمر القراي التي حذفت جزء من تاريخ المهدية من بعض كتب المناهج السودانية و ربما يراها عبد الله علي ابراهيم كأنها إعتداء على كتابه هو شخصيا و قد أصبح جزء من المناهج بتوصية من مؤرخ تقليدي.

القارئ لكتاب الصراع بين المهدي و العلماء من أول وهلة يتجلى له سير عبد الله علي ابراهيم على منوال المنهجية التاريخية في إرتكازها على الوثيقة بشكل يصل لدرجة القداسة و هذا ما جعل كتاب عبد الله علي ابراهيم يرزح تحت نير الإسلاميات الكلاسيكية و لا يظهر في الكتاب أي أثر للإسلاميات التطبيقية و لا ملمح لمعنى القطيعة مع التراث الديني التقليدي و إلا لما سمى الكتاب بأسم الصراع بين المهدي و العلماء و يقصد بالعلماء وعاظ السلاطين كما يصف عالم الإجتماع العراقي علي الوردي رجال الدين.

و عليه ما يظهر في كتاب عبد الله علي ابراهيم ظلال لشخصيات متأثرة باللاهوت الجدلي في رسائل المهدي لرجال الدين و في رد رجال الدين على المهدي و أيضا تظهر أثار اللاهوت الجدلي و من علامات الشخصية المطبوعة باللاهوت الجدلي أنها شخصية حادة و عدائية و عنيفة متسلحة بالمغالطة و المكابرة و هي رازحة في أيمانها التقليدي و أفقها التبجيلي و التقديسي و بعيدة كل البعد عن النزعة الإنسانية.

و لم ينتبه عبد الله علي ابراهيم لظلال الشخصيات المطبوعة باللاهوت الجدلي لأنه يفتقر للنقد المعرفي الذي لا يوجد في المنهجية التاريخية التي يرتكز على زواياها الدكتور عبد الله علي ابراهيم و من هنا جاء كتاب الصراع بين المهدي و العلماء كتاب لم يبارح حيزالإسلاميات الكلاسيكية و لو بخطوة واحدة لأن منهج عبد الله علي ابراهيم منهج ضعيف للغاية.

لو إنتبه عبد الله علي ابراهيم في الصراع بين المهدي مع رجال الدين لما غاب عن أفقه فكرة مثلث الرغبة و محاكاة الغريم و من بينهما يخرج العنف الكامن في قاع المجتمع و تظهر فكرة مثلث الرغبة واضحة في سلوك المهدي في محاكاة الغريم بتعطيله لكل المذاهب و قدم فكره بدلا عنها كتشريع جديد.

و بالتالي فهو بديل لوعّاظ السلاطيين بل يطلب منهم أن يكونوا كوعاظ سلاطيين تحت نيره هو و نظرية مثلث الرغبة و محاكاة الغريم لرينيه جيرارد قد إستلفها منه محمد أركون لكي يفسر بها سلوك و عنف الجماعات الإسلامية و رغبتها في أن تزيح الغرب و الحضارة الغربية من حكم العالم و تحكم هي بتعاليمها الإسلامية و أوهام إسلامية المعرفة.

و هذا ما سلكه المهدي يريد أن يبعد الترك و رجال دينهم و يحكم هو كبديل و حتى يكسب شرعية و تقديس و تبجيل فلابد من إعلان أنه مهدي فنظرية محاكاة الغريم يمكنها تفسير سلوك المهدي لأن رغبته في السلطة تفتح له صراع مع سلطة الترك و رجال دينها و بالتالي ينبجس العنف و لكي يبرره فلابد من أن يعلن نفسه أنه مهدي.

و بالمناسبة رينيه جيرارد يتحدث دوما و يقول أن أفكار هارولد بلوم في نظرية قلق التأثر ما هي إلا فكرته هو مثلث الرغبة و محاكاة الغريم في تفسيرها لسلوك العنف الكامن في قاع المجتمع البشري. و نجد أن أثر محاكاة الغريم و أنها كمحرك لعنف المهدي قد بداء منذ إختلافه مع شيخه فيما يتعلق بإحتفاله بأفراح أبناءه و ما إختلافه مع شيخه إلا محاولة لا واعية في أن يسحب البساط من تحت أقدام شيخه.

و في حقيقة الأمر يمكنك أن ترى إختلاف المهدي مع شيخه ما هو إلا كبداية لتمارينه في تقوية محاكاة الغريم سواء كان ذلك الغريم شيخه أو فيما بعد كان في إختلافه و إعلان عنفه على سلطة الترك و محاولة مراسلة وعاظ السلاطيين لكي يرضخوا له و لنظرته الدينية .

عند هارولد بلوم أن الأدباء و الشعراء لا يتأثرون فقط بأسلافهم بل يخوضون صراعا نفسيا عنيفا و قلق هائل لتجاوزهم أي تجاوز أسلافهم أو أساتذتهم و خلق خطهم الجديد و هذا ما حصل مع شخصية المهدي فهو كان يعاني من قلق التأثر و كان يحاول تجاوز أساتذته و أقارنه و لو أدى ذلك لإعلان تأويل مضلل كما زعم أنه مهدي و هذا بالضبط هو الذي قد حصل للمهدي إذا ما أخضعناه لنظرية قلق التأثر لهارولد بلوم. و بالمناسبة لهارولد بلوم تفكير عميق عن قلق التأثر في أعمال شكسبير و كذلك في الكوميديا الإلهية لدانتي.

نظرية مثلث الرغبة و محاكاة الغريم و نظرية قلق التأثر لكل من رينيه جيرارد و هارولد بلوم تحاول النظريتان تفسير ظاهرة المجتمع البشري وفقا للفعل الإنساني العفوي بعيدا عن شطحات رجال الدين. و إنفتاح محمد أركون على نظرية مثلث الرغبة ساعد محمد أركون أن يقدم مشروعه النقدي و هو مشروع متطور بداء في الستينيات من القرن المنصرم و بلغ قمة دالته في الثمانينيات و التسعينيات من القرن الفائت في وقت نجد أن كتاب عبد الله علي ابراهيم الصراع بين المهدي و العلماء ظهر في الستينيات من القرن المنصرم و ما زال كتاب لا يقدم غير الإسلاميات الكلاسيكية.

مشروع محمد أركون تجلى في نقد العقل الإسلامي و أستفاد من مشروع عمانويل كانط النقدي و بالتالي نجد أن محمد أركون قد فاض علمه في تقديم الإسلاميات التطبيقية متجاوزا للإسلاميات الكلاسيكية.

و بالمناسبة محمد أركون كان مشغول في بحثه عن النزعة الإنسانية في الآداب الإسلامية و قد وجدها في أدب كل من أبي حيان التوحيدي و ابن مسكويه و بالتالي كان محمد أركون على الدوام يحاول أن يعالج قطيعة الآداب الإسلامية مع نزعتها الإنسانية و كذلك يحاول معالجة قطيعة الإسلام مع الحداثة.

و هذا الذي لم يظهر في أفق عبد الله علي ابراهيم أي القطيعة مع التراث الديني التقليدي لذلك ظل أسير إسلامياته الكلاسيكية و لم يستطيع أن يقدم غير كتابه الرازح تحت نير الإسلاميات الكلاسيكية أي كتابه الصراع بين المهدي و العلماء و بالطبع هو كذلك إذاما قارناه بمشروع محمد أركون النقدي في قطيعته مع اللاهوت الجدلي و بحثه عن النزعة الإنسانية في حدود تجربة عقلنا البشري و ضمير الوجود.

فاذا ما إنطلق عبد الله علي ابراهيم من نفس أفق محمد أركون لأدرك بأن للآداب الإسلامية قطيعتين قطيعة مع آدابها آداب النزعة الإنسانية منذ قرون طويلة أي منذ أيام أبوحيان التوحيد و ابن مسكويه و قطيعة مع أفكار الحداثة و لا يمكن إعادة مسارها أي النزعة الإنسانية في الآداب الإسلامية بغير إعمال القطيعة مع التراث الديني التقليدي الذي يحتفي بشخصية المهدي كما يقدمها عبد الله علي ابراهيم في كتابه.

و لهذا السبب قلنا أن ضعف منهج عبد الله علي ابراهيم جعله لا يغادر أفق المنهجية التاريخية و تقديسها للوثيقة و بعدها ظل عبد الله علي ابراهيم كالسائر في نومه خلف وثيقته و هو يردد ما علينا و النتيجة يأتي كتابه الصراع بين المهدي و العلماء ككتاب لا يقدم جديد و لا يخرج من حيز الإسلاميات الكلاسيكية و لم يفارق فيه عبد الله علي ابراهيم طريق سيره تحت ظلال الايمان التقليدي و لا يظهر فيه أي أثر لإمكانية القطيعة مع التراث الديني التقليدي في الكتاب كما نجدها ظاهرة في جهود محمد أركون الفكرية و حديثه عن ورطة الفكر الأصولي و إستحالة التأصيل.

أو في أفكار هشام شرابي عالم الإجتماع الفلسطيني و هو يقول في جهوده الفكرية أن المهدية و الوهابية و السنوسية ما هي إلا قطع لطريق تطور العقلانية و التفكير العقلاني و هذا هو البعد الذي لم يخطر ببال الدكتور عبد الله علي ابراهيم على الإطلاق و نجده قد أكده حديث فيلسوف مصر عن رأي السنوسي في مهدي السودان و قطعا أن تقدم فكر كل من محمد أركون و هشام شرابي و عبد الرحمن بدوي فيلسوف مصر على فكر عبد الله علي ابراهيم سببه قوة مناهجهم و ضعف منهجه.

مثلا كمقارنة بين فكر عبد الله علي ابراهيم كمؤرخ تقليدي و فكر هشام شرابي كمؤرخ و عالم إجتماع مطلّع على فلسفة المجتمعات الحية و أفكارها في تفسيرها لظاهرة المجتمع البشري نجد أن فكر هشام شرابي واضح في قطيعته مع التراث الديني التقليدي كأكبر حاضنة للأبوية و الأبوية المستحدثة. أما فكر عبد الله علي ابراهيم فواضح فيه أنه فكر متورط في تبجيل فكر الإحياء الديني و قد رأينا محاباته لفكر الكيزان.

و ما محاباته لفكر الكيزان و أقصد هنا عبد الله علي ابراهيم إلا نتيجة عيشه تحت ظلال المنهجية التاريخية و هي قد تجاوزتها أفكار مدرسة الحوليات الفرنسية منذ قرن من الزمن في تقديمها لمنهج جديد يقوم على دراسة التاريخ الإجتماعي و تاريخ الفكر الإقتصادي على المدى الطويل.

و بالمناسبة منذ قرن من الزمن قد أبعدت المجتمعات الحية و بسبب أفكار مدرسة الحوليات قد أبعدت كل من المؤرخ التقليدي الذي يجسده عبد الله علي ابراهيم في ساحتنا السودانية و القانوني التقليدي و حل مكانهما علماء الإجتماع و الإقتصاديين و الأنثروبولوجيين التطبيقيين لأنهم لهم القدرة على معالجة أزمة العلوم الإنسانية. و فيها أي أزمة العلوم الإنسانية لم تعد الميتافيزيقيا تصلح كبعد للتفلسف أي لم تعد صالحة للفلسفة.

و بالتالي أصبحت النيو كانطية كبديل للفكر المثالي و قد تجاوزته أوروبا رغم تجذره منذ فكر إفلاطون المثالي و فكرة اليد الخفية و مرورا بأرسطو و إستفادة الكنيسة من أفكاره و بسط فكرها المثالي على مدى ألف عام و مرورا بالمثالية الألمانية التي قد وصلت لنهايتها المحزنة في غائية كل من الهيغلية و الماركسية فالفكر الآن يقوم على أفكار النيو كانطية و في حدود عقلنا البشري في حيز تجربة الإنسان و ضمير الوجود.

و بالمناسبة عمانويل كانط قبل إطلاعه على فلسفة كل من ديفيد هيوم و أدم إسمث وصف نفسه بأنه كان متزمت و كذلك كان في سباته الدوغمائي العميق و بفضل فلسفة ديفيد هيوم و فلسفة ادم اسمث في نظرية المشاعر الأخلاقية أستطاع عمانويل كانط أن يتخلص من سطوة الفلسفة المثالية الألمانية و نجح في جسر الهوة بين الفلسفة المثالية الألمانية و الفلسفة التجريبية الإنجليزية و وصل لفكرة أن الدين لا يكون إلا في حدود مجرد العقل البشري و بالتالي جاءت أفكاره في أنثروبولوجيا كانط التطبيقية في قطيعتها مع اللاهوت و قد أستفاد منها محمد أركون في نقده للعقل الإسلامي.

و بالمناسبة نجاح كانط في جسر الهوة بين المثالية الألمانية مع الفلسفة التجريبية الإنجليزية يقابله فشل ماركس في مقاربة كل من الفلسفة المثالية الألمانية مع التجريبية الإنجليزية في مقارباته لنظرية القيمة كنتاج فكري لديفيد ريكاردو و قد أوصلت ماركس لفكرة فائض القيمة كنظرية فاشلة و بالتالي أصبح ماركس بسببها أفشل إقتصادي.

و هذا هو وسع المنهج الذي استفاد منه محمد أركون و قد فتح له على وسع منهجه النقدي الذي قد ساعده على الفكاك من الإسلاميات الكلاسيكية التي ما زالت تسيطر على أفق الدكتور عبد الله علي ابراهيم و منعته من أن يدرك منهج الإسلاميات التطبيقية في قطيعته مع اللاهوت و بالتالي قد ظل عبد الله علي ابراهيم محبوس في حيز المؤرخ التقليدي الذي لم يدرك بعد أن دراسة التاريخ الإجتماعي على المدى الطويل تصير علم إجتماع.

الفرق بين محمد أركون في منهجه و عبد الله علي ابراهيم كمؤرخ تقليدي أن محمد أركون قد أدرك تفوق الحضارة الغربية و فك إرتباطها مع اللاهوت و هذا إنجاز ضخم عجزت عنه الحضارات التقليدية و من ضمنها الحضارة الإسلامية العربية التقليدية.

لذلك و كان هذا بدافع محاكاة الغريم كان محمد أركون يحاول أن يكتشف كنوز و آداب الحضارة الإسلامية و خاصة في إطار نزعتها الإنسانية و لهذا السبب و كان خلفه دافع محاكاة الغريم أي كيف وصل فلاسفة أوروبا بالحضارة الغربية و قد أستطاعت أن تحقق النزعة الإنسانية و تخلّصت من اللاهوت و أصبح الفعل الإنساني العفوي هو الذي يسعى الى معادلة المجتمع و ليس فكرة الإرادة الإلهية التي يرتكز عليها فكر رجال الدين؟

و هذا ما أوصل محمد أركون الى وجود فكرة النزعة الإنسانية في فكر كل من أبي حيان التوحيد و فكر ابن مسكويه فعند محمد أركون أن فكر النزعة الإنسانية في آداب الحضارة الإسلامية سابق لفكر النزعة الإنسانية في أوروبا بقرون إلا أنه قد أهمل بسبب سيطرة أفكار رجال الدين التقلديين.

و لك أن تتخيّل البون الشاسع بين محمد اركون و منهجه الواسع و المنهجية التاريخية التي حبست عبد الله علي ابراهيم في حيزها و دفعته للحديث عن الصراع بين المهدي و العلماء و هو خالي الوفاض من فكرة النزعة الإنسانية التي كانت الشرارة التي يبحث عنها محمد اركون في آداب الحضارة الإسلامية العربية التقليدية.

فالنزعة الإنسانية التي يبحث عنها محمد اركون نجدها واضحة في تحدي كالفن و رفضه للتراث اليهودي المسيح الممتد عبر ثلاثة آلاف من السنين فيما يتعلق بالربا و جعله أب شرعي لفكرة سعر الفايدة و إلغاءه لهذا التراث المتراكم عبر آلاف السنيين.

ما يمكن فهمه من فكرة محمد اركون و يمكننا الإستفادة منها و من منهجه الواسع فيما يتعلق بتاريخنا السوداني قد لاحظت أن تاريخ قيام دولة الفونج في السودان كان متزامن مع ظهور فكرة النزعة الإنسانية في أوروبا في القرن السادس عشر إلا أنه معاكس لها.

ففي القرن السادس عشر بداءت أوروبا فكرة الإصلاح الديني و بداءت مسيرة الإنسانية في الإنعتاق من قبضة رجال الدين و في السودان كانت مسيرتنا معاكسة بل سارت دولة الفونج بإتجاه أن تؤسس لقبضة رجال الدين بل كانت تسمى سلطنة إسلامية خالية من أي فكر ذو نزعة إنسانية.

و بالمناسبة بعد سقوطها أي دولة الفونج كمن عقلها المتخلف كمون النار في العود أي عقل رجال الدين و ظهر فجئة في المهدية و هي تعيد قبضة رجال الدين و تخنق الإنعتاق الذي تطلبه النزعة الإنسانية. و بعد سقوط المهدية كمن عقلها الديني و ظهر في فجئة كعقل ديني رافض للإنعتاق في إنقلاب الكيزان عام 1989 لكي يأبد العقل الديني المجافي للإنعتاق في السودان و هو يدور بالمجتمع السوداني خلال الخمسة قرون الأخيرة و ما زالت روح عبد الله علي ابراهيم تدور و تدور مع رياح رجال الدين في محاباته للفكر الديني الراهن أي محاباته للكيزان و محاباته للفكر الديني في المهدية و حديثه عنها و قد غاب عن أفقه مفهوم فكرة النزعة الإنسانية.

في وقت نجد أن فكر محمد أركون يتطور و يبحث عن فكرة الأنسنة أي فكرة تأليه الإنسان و أنسنة الإله بعكس مسيرة عبد الله علي ابراهيم و كله بفضل إطلاعه على المناهج الأوروبية و بها و عبرها عرف محمد أركون كيف يقارب ظاهرة المجتمع البشري فنجده في كتاباته يتحدث عن أفكار عالم الإجتماع الفرنسي مارسيل غوشيه في فكرة زوال سحر العالم و قد إستلفها غوشية من فكر ماكس فيبر و فيها لم يعد للفكر الديني أي دور بنيوي على صعد السياسة و الإجتماع و الإقتصاد.

و بالمناسبة محمد أركون في منهجه الواسع و بحكم إطلاعه على أفكار عقل الأنوار قد كان ملم بتطور الفلسفة المثالية الألمانية و الفلسفة التجريبية الإنجليزية و كيف أستطاع عمانويل كانط جسر الهوة بينهما و فوق كل ذلك معرفته بالفلسفة الفرنسية فيما يتعلق بمقاربتها بين الذات و الموضوع.

في ختام المقال نرجع لعنوان المقال و قد ورد فيه اللا مفكر فيه و هي فكرة المستحيل التفكير فيه عند محمد أركون و فيها يتحدى محمد أركون المسلمات المغلقة عند العقل الإسلامي التقليدي و يدعو الى نقد العقل الإسلامي الكلاسيكي و كذلك يدعو الى إستخدام المنهج المقارن و التاريخي.

و ثانيا نوصي بإعادة قراءة كتاب الدكتور عبد الله علي ابراهيم الصراع بين المهدي و العلماء و لكن بعين القارئ المدرب على فن القراءة كما يقول ادغار موران و ليس بعين القارئ الناعس و خاصة أن الكتاب قد وجد إحتفاء مبالغ فيه من قبل مؤلفه.

عن طاهر عمر

طاهر عمر

شاهد أيضاً

السياسي المدرك لفكرة الشرط الإنساني من يعيد السودان للسكة

طاهر عمرtaheromer86@yahoo.com بالمناسبة السودان بعد الإستقلال خلال سبعة عقود كقاطرة قد خرجت من سكتها و …

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor