الصراع حول الحيازة الانتقالية .. بقلم: حامد جربو


لم تشهد الساحة السياسية السودانية حراكاً وصراعاً مريراً ومتواصلاً مثل ما نراه اليوم في تاريخه السياسي, ولم تشهد الدولة السودانية تبايناً وتفاوتاً وتباعداً في المواقف السياسة مثلما يحصل في الوقت الراهن !هناك ما يشبه بخط تقسيم المجتمع بين جيل الطليعة وورثة النخبة السياسة القديمة , ما يردده الشباب لا علاقة له مع ما يجري في كواليس ودهاليز النخبة السياسية , بمعنى ان الشارع في وادي ونخبة العسكرتاريا في وادي ..يمكننا ان نرى تضاريس بانوراما من الخريطة السياسة الراهنة وهي كالآتي :
العسكرتاريا السودانية – الحرية والتغير الميثاق الوطني – المجلس المركزي لقوى الحرية والتغير والتجمع المهنيين – الشارع السوداني – فلول المؤتمر الوطني ..!.
العسكرتاريا والمناركية السودانية لا تومن ولا ترى أي مستقبل للمدنية والديمقراطية في السودان , وتطرح نفسها كمنقذ او الوصي الوحيد على الدولة وفقاً وبناءً عليه تتصرف كحزب سياسي منظم ومسلح وتتسلط على الشعب وتستخدم القوة والترهيب لإخضاع الشعب وكبحه وكبته بعيداً عن ركب الحرية والديمقراطية , وتعينها في ذلك اوليقاركية (oligarchy ) القلة والنخبة مستفيدة من اختلال السلطة والثروة في السودان عبر التاريخ .
الحرية والتغير “الميثاق الوطني” يتألف من جناح من الحرية والتغير والجبهة الثورية الموقعة على اتفاق السلام في جوبا, اعتصمت هذه المجموعة في القصر وطالبت بتوسيع قاعدة المشاركة وكبح جماح الانفراد بالسلطة من قبل مجموعة الأربع التي حوشت سلطة الحكومة الانتقالية ! في الحقيقة سئمت الجبهة الثورية الموقعة على السلام في جوبا من انفراد مجموعة الأربع بالقرارات التنفيذية دون المشاركة أو المشاورة مع شركاء السلام !اتضح جلياً ان حكومة الفترة الانتقالية غير راغبة في تنفيذ برنامج السلام مع الحركات الموقعة على السلام , وكذا الشق العسكري في الحكومة , ولكن يبدو الآن ان هناك تفاهم على مستوى ما بين الكتل السياسية قبل الخطو في العملية الانقلابية التصحيحية , ربما وعد العسكريون على تسهيل الترتيبات الأمنية للجبهة الثورية وتأمين بعض مستحقات السلام لكي يضمنوا سند وتأييد حركات الكفاح المسلح في المحاولة .
المجلس المركزي للحرية والتغيير يرمي بثقله على رهان الشارع ويدعو الى القطيعة مع العسكر , لا تفاوض ولا شراكة مع الانقلابين , مدنية كاملة الدسم , يتهم العسكر بانهم حنثوا اليمين وخانوا الشعب والثورة, فلذلك لم يتركوا لهم غير الفراق والطلاق الباين !ويقولون انهم مع الشعب والشارع حتى أسقاط الحكومة واعاده الشرعية الثورية للمرحلة الانتقالية..!
الشارع السوداني ” الشفاتة – والكنداكات , والجيل الراكب رأس” يبدو ان الشارع السوداني كان وما زال على حماسه , وشباب الجيل الراكب الراس هم الذين صنعوا ثورة ديسمبر المجيدة تحت شعار, ( حريو –سلام – عدالة ) والآن يرددون ” الثورة مستمرة والردة مستحيلة ّ!” , جيل الثورة لا يهتم كثيراً بتفاصيل ما يجري في أروقة ودهاليز وكواليس السياسة مثلما يهتم بمدنية الدولة ” مدنيـااااو !” بعيداً عن دكتاتورية العسكرتاريا وهذا موقف مبدئي لا يزحزحه العواصف , اما تفاصيل المدنية وترتيباتها وألوياتها ليس من اختصاص العسكر في كل الأحوال ,والشارع مسرح الكل ماعدا المؤتمر الوطني .
فلول المؤتمر الوطني البائد ,برنامج فلول المؤتمر الوطني البائد هو الصيد في الماء العكر ..!واهم من يعتقد ان المؤتمر الوطني ليس له دور سلبي في المرحلة الانتقالية , للمؤتمر الوطني البائد أذيال في اروقة الدولة والمؤسسة العسكرية تعمل على تعطيل واسقاط الحكومة الانتقالية , تواصل الفلول في مخططها التآمري ضد الحكومة الانتقالية وتستخدم كل الوسائل التدمير والمعاول الهدم دون اكتراث .
حامد جربو

hamidjarbo@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!