الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (11 – الأخيرة) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
لا ريب في أنَّ الجمهوريَّة أيَّة جمهوريَّة سرعان ما تنحرف نحو الطغيان، وذلك لأنَّ عامة الشَّعب يلقون بثقلهم الكمِّي لمساندة الدهماوي، أي المهيِّج أو الخطيب الشَّعبي الذي يستغل الاستياء الاجتماعي لاكتساب النفوذ السِّياسي، أو كما جاء في تعريف الديماغوجيا (Demagoguery) في مقال للخبير الاقتصادي والمحلِّل المالي سمير ألطَّاهر سيد أحمد بأنَّها “إستراتيجيَّة لإقناع الآخرين بالاستناد إلى مخاوفهم وأفكارهم المسبقة عن طريق الدعاية الحماسيَّة والخطابات والمناورات والحيل السِّياسيَّة لإغراء الشَّعب بوعود كاذبة.”(61) ولعلَّ هذا ما فطن له الآباء المؤسِّسون الذين كتبوا دستور الولايات المتَّحدة الأميريكيَّة، لأنَّهم كانوا مدركين بالتأريخ الأوربي، حيث أتوا أو أتى آباؤهم وأجدادهم، ثمَّ إنَّهم أدركوا كذلك بأنَّ الأرجحيَّة في سبيل نجاح النمط الجمهوري في الحكم عالية. وتجنُّباً من أن يصبح الدهماوي في يوم ما رئيساً للولايات المتَّحدة الأميريكيَّة، أنشأ الآباء المؤسَّسون منظومة التدقيق والرصد، أو أدوات التوازن (Checks and balances) في دستور البلاد. ولعلَّ واحداً من الفوائد التطبيقيَّة لهذه المنظومة هو نظام الحكم اللامركزي. إذ أنَّ لامركزيَّة الحكم يمثل أكثر حامٍ للحريَّات الشخصيَّة، والاقتصاد المؤسَّس على أسس لامركزيَّة لا يتأثَّر بمؤشِّرات السُّوق صعوداً وهبوطاً، ثمَّ إنَّ شبكات العمل اللامركزيَّة أكثر مرونة من تلك الهياكل التصاعديَّة.
لا توجد تعليقات
