‏‫السودانيون يموتون من الضحك !! .. بقلم: محمد موسى حريكة‬‬


كثيرا ما نسمع احدهم وهو معقبا علي مشهد ضاحك او مسموع (والله كتلتني من الضحك )او سيدة تخاطب آخر (قطعت مصاريني من الضحك). ويمكن القول ان مجتمعنا السوداني يميل كثيرا الي الصرامة، ونمجد الصرامة حتي في أناشيدنا …(يا صارم القسمات يا حي الشعوب )،وربما تضافرت ظروف طبيعية عدة في ان تجعل الصرامة حالة ذات قيمة مجتمعية ، اما (فيزيائيا )فنحن نحدق علي مدي ساعات في شمسنا الحارقة ،في انتظار الذي لا يأتي ، في الحقول وفي الطرقات في مواقف الباصات ، علاوة علي تلك الادبيات الشعبية التي تحط من قيمة الضحك(تضحك زي المرا مالك) ؟و ( الضحك بلا سبب قلة أدب )
ولعل من عظائم الأمور ان يضبطك معلما وانت تضحك او حتي لديك مشروع ابتسامة ميتا علي شفتيك .
لذا فان الضحك ارتبط بفعل كارثي وهو (الموت)، اذ ان الطبيعي ان ينشد الانسان الحياة ، بدلا ان يدفع حياته ثمنا لنكتة عابرة او موقف هزلي . ولكن الواقع يقول ان هذه العبارة (متنا من الضحك)
ليست حالة مجازية ،فهناك أناس فقدوا حياتهم بصورة مباشرة من عامل الضحك .
ومن هؤلاء أليكس هيلي موظفا بريطانيا كان يشاهد حلقة من مسلسل تلفزيوني كوميدي(دا غوديز) في عام 1975 ودخل في نوبة ضحك متواصل لمدة نصف ساعة دون توقف فقد علي اثرها حياته .
وكانت ردة فعل زوجة أليكس ان أشادت بالبرنامج اذ ان زوجها انتهت حياته بهذا النحو المبهج .
وقديما قرر احد فلاسفة الاغريق (كريسيوس )ان يسقي حماره نبيذا وكان المشهد مضحكا اذ ان ذلك الفيلسوف اختنق من شدة الضحك ومات بسكتة قلبية مفاجئة.
واتخذ الضحك عند السودانيين كوميديا سوداء ،فحتي صناعة الضحك تنسب للمساطيل وليس لافراد عاديين (كان في واحد مسطول …) او قد يتخذ احيانا حربا ثقافية تضرب النسيج الاجتماعي المتآكل أصلا ، كان في واحد (رباطابي )او كان في واحد (شايقي )، حيث اندفعت صناعة الضحك نحو ذلك الفضاء الاجتماعي لاستيلاد ذلك الضحك المميت .
وفاقم من انتشار ذلك النمط الكوميدي للدراما السوداء وسائل السوشيال ميديا والتي أصبحت حقلا خصبا وميدانا افتراضيا يموت الناس فيه افتراضيا وهم يجلدون ذاتهم القومية في ذلك التداول النشط لمادة الضحك .
ورغم زعمنا المتواصل في تلك العبارة المجازية المرسلة فلم يتم رصد حالة موت لسوداني من الضحك ، ولم تسجل حالة (اورنيك8) لسيدة سودانية تمزقت مصارينها بفعل الضحك .
عالميا يعتبر الإنجليز ورغم مظاهر البرود انهم من اكثر شعوب العالم استجابة للضحك، والمصريين
من اكثر الشعوب مهارة في صناعة (النكتة) وقد يكون ذلك نتيجة للاستبداد الذي صاحب تاريخ مصر منذ عصور الفراعنة وحتي ذلك المتواتر في التاريخ الحديث.حيث أصبحت تلك الصناعة متنفسا للفرد وهروبا من ذلك الواقع المرير .
وهنا علينا ان نفرق بين الاستجابة للضحك او تصنيعه بمهارة يقذف بها صاحبها في وجه الآخرين دون ان تلوح ابتسامة عل شفتيه .
وهنا أتساءل لماذا يستخدم المصريون عبارة (انت بتضحك علي)في حالة محاولة تمرير مقلب او ما يرقي للاحتيال علي الشخص؟ لماذا تم تشبيه ذلك الموقف مجازا أيضا ب(الضحك) ؟
لقد اعتبر الاختصاصي النفسي الهندي مادان كاتاريا الضحك عاملا ثوريا وفعلا تشنجيا يقود للتغيير ،فأنت عندما تضحك فأنت تتغير وعندما تتغير ذاتيا فبإمكانك تغيير العالم .
وقد أسس ذلك الطبيب النفسي مركزا للضحك عام 1995 املا في تغيير العالم .
فهل يا تري ستحد صرامة قسماتنا والتي نعتبرها فعلا ثوريا تحد من فعل التغيير الجاري الان في بلادنا ؟

musahak@hotmail.com
//////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك