محمد عبد المنعم صالح
الطيبون سنابل خضرٌ يمتصون من طين الأرض كدرها ليحيلوه ثمرًا طيبًا.. فأينما حلّوا نبتَ الأمل واخضرت العقول والقلوب..
أما القلوب الجافة، فهي كالسنابل اليابسة حطامٌ تذروه الرياح خالية من ندى الرحمة لا تُنبت خيرًا ولا تمنح ظلًا، وقد انقطعت عن مصادر الحياة فأصبحت قسوةً تكسر ولا تجبر.
وليكن قول الحق عز وجل حضورا طاغيا في أذهاننا : (( وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ)) ..
السنبلة الخضراء .. لا تستمد نضارتها من طين الأرض بل من اتصال جذرها بنبع السماء.. هي ممتلئة بالمعنى، وحين يثقلها الخير تنحني لا انكسارًا ولا ذلًا بل تواضعًا لله عز وجل وإيتاءً للثمر وتدفقًا بالرحمة.. إنها تدرك أن سرّ وجودها هو الفناء في العطاء، لتولد من جديد في قلوب الآخرين..
السنابل اليابسة ما جفّت إلا حين انقطعت عن نبعها الروحي فغلب عليها الوهم، وظنت أن الصلابة قوة فإذا بها تتخشب حتى تتحول إلى شئ تذروه رياح العدم ..
إن القلوب الجافة تعيش في قحط ذاتي لأنها انشغلت بالأنا عن العطاء ،
السنابل الخضر تمثل حضور الروح ذلك النور الكامن الذي يجعل الإنسان ربيعًا دائمًا يتحدى عجاف السنين.
السنابل اليابسة تمثل غياب الروح وغلبة المادة، حيث تصبح النفس مجرد هيكل خارجي فارغ من المحتوى..
لنتذكر دائمًا أننا لسنا مجرد عابرٍي في هذه الأرض بل نحن زارعٌون ونحن الحصاد ..
لنكن ذلك الأثر النوراني الذي إذا مَرّ بطيبِ لفظه بنقاءِ القلب ، ولتهتز ربا الأرواح وتنبتت من كل زوج بهيج.. لكن السنابل الخضراء التي تواجه جفاف هذا العالم بيقينِ المطر..
