القناصُ

صاغها بالإنجليزية د. أحمد جمعة صديق
نقلها الى العربية: الدكتور أحمد الطائف
يا قَنَّاصُ!!
لِمَاذَا تُخَبِّئُ وَجْهَكَ خَلَفَ ذَاكَ اَللِّثَامِ اَلْمُعِيبْ؟
وتأتي بأمْرٍ غَريب، عجيبْ
تَرْبِضُ فَوْقَ سُطُوحِ اَلْمَبَانِي،
تُحْصِي اَلثَّوَانِي،
لتُنَفِّذَ وَاجِبَ قَتْلٍ مَقِيتْ !!
وتطْلَقُ صوبيْ رُصَاصاً مُمِيتْ!!
بِرَبِّكَ أَنْزَلَ إِلَىّ…
لِتُرْدِيَنِيَ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبْ
تَرَجَّلْ إِلَى وَحْلِ شَوَارِعِ هَذِي اَلْمَدِينَةْ
وَنَفَّذَ مَهَامَّكَ تِلْكَ اَلْمَشِينَةْ . .
بِرَبِّكَ أَنْزَلْ إِلَىَّ . .
لَتسْتَقِرَّ اَلرَّصَاصَةُ فِي رَأْسِي . .
أَوْ فُؤَادِي، فَتُزْهِقَ نَفْسِيّ . .
ثُمَّ بَلِغ رَئِيسَكَ بِالْوَاقِعَةْ . .
وَبأنَّهَا كَانَتْ رَمْيَةً رَائِعَةْ، رَائِعَةْ
وَلْتَسْتَرِيح بُعَيّد مَهَامٍ عَدِيدَةْ . .
لِتَبْدَأَ جَوْلَةَ قَنْصٍ جَدِيدَةْ . .
وَلَكِنْ سَأَلَتُكَ بِاَللَّهِ أَنْزَلْ إِلَىَّ..
الى وَحْلِ شَوَارِعِ هَذِي اَلْمَدِينَةْ

إِلَيْكَ خِيَارٌ آخَرُ، يَا قَنَّاصْ،
أَرْفَعْ صَوْتَ هُتَافِكَ وَالرُّصَاصْ . .
وَانْزِلْ إِلَيّ . . .
لِكَيْ نَتَقَابَلَ وَجْهاً لِوَجْهٍ قَلِيلاً. . .
ثُمَّ تُصَوِّبُ آلَةَ قَتْلِكَ فِي نَاظِرِيَ . . .
لِتُرْدِيَنِيَ- غيرَ مَأْسُوفٍ عَلِيّ – قَتِيلاَ
وَلَكِنْ عَلَى وَحَلِ شَوَارِعِ هَذِي اَلْمَدِينَة،،
لِذَلِكَ، فَانْزِلْ إِلَىَّ . . .

صُوِّب آلَةَ قَتْلِكَ فَوْقَ اَلْجَبِينْ. .
تَرَجّلْ أَرْضاً، وَصَوَّبَ عَلِي . .
تَعَالَ قَرِيباً ، لِكَيْ تَسْتَبِينْ. .
ودُسْ بِحِذَائِكَ ذاك الثمينْ
عَلَى قَدَمِيّ . .
فَلَنْ أَهْرُبَ مِنْكَ يَا قَنَّاص. .
بَلْ سَأَقْبَلُ فُوَّهَةَ آلَةِ قَتْلِكَ وَالرَّصَاصْ . .
وَرُبَّمَا نَلْعَبُ سوياً لُعْبَةَ قِطٍّ وَفَأْرْ . .
ولَنْ أُوَليَكَ دُبْرِيَّ – قط – بِالْفِرَار . .
لَنْ تَفْقِدَ أَبَداً أَثَرِي، يَا صَائِدِي ..
بل سْتَقَتُلَنِي وبدَمٍ بَارِدٍ..

يَا قَنَّاص!
أَنَا حَقًّا مُعْجَبٌ بِتِلْكَ اَلْمَهَارَة . .
مَهَارَةُ قَتْلِكَ اَلْأَبْرِيَاءِ بِكُلِّ جَدَارَة . .
إِذْ كَيْفَ تُسَدِّدُ صَوْبِي وَمِنْ تِلْكَ اَلْعِمَارَةْ؟!
وتُرْسِلَ طَلْقَةَ مَوْتِكَ الى نَاظِرِي،،
ومِنْ ذَاكَ اَلْمَدَى؟
لتنزِلَ فِي سُوَيْدَاءَ قَلْبِيٍّ،،
وتُسْقِيَنِي فِي اَلْحَالِ كَأْسَ اَلرَّدَى؟

أيا قنّاصُ
أَتَعْلَمُ شَيْئاً عَمَّنْ قَتَلَتْ؟!
أَوْ تَذَكُّرُ سِيمَاءهمْ؟!
أَتَعَرَّفُ، أَسْمَاءَهُمْ؟
أَتَعْرِفُ، أَلْقَابَهُمْ؟
أَجْرَبَتْ أَلْعَابَهُمْ؟
أَوتَعْرِفُ، يَا صَاح، أَنْسَابَهم؟

أَتَدْرِي منْ ضَحَايَاكَ يكونوا، يَا قَاتِلِي،،،
الأُلي قَنَصَتَهُمْ مِنْ عَلِ؟!
أَمْ هي خَبْط عَشْوَاءْ:
إِذْ تَدُوسُ على اَلزِّنَادْ،،،
لِتَسْقِيَ مِنْ شِئْتَ كَأْسَ اَلرَّدَى وبكلِ عِنَادٍ،،
وَمَاذَا أَهَمَّتْ!
اذ تَبْلّغُ أَنَّ المُهِمَّةَ تَمَّتْ”؟!

وَيُعْجِبُنِي اِنْتِقَاؤُكَ صَيْدَكَ يَا ذَا اَللَّبِيبْ!
فَهَذَا مُعَلِّمُ نَشْءٍ . . وَذَاكَ طَبِيبْ
أَبْشِرٌ أُولَئِكَ أَمْ مُجَرَّدُ خَلْقٍ غَرِيب؟

مَاذَا تَعْلَمُ عَمَّنْ قَتَلَتْ، يَا ذَا اَلْحَقِير،
بِطَلْقٍ لا يُكَلِّفُ شَرَوىْ نَقِيرْ؟!
أَتَعْلَمُ مَا مُسْتَوَى عِلْمهِمْ؟
أَتَعْلَمُ مَا مُحْتَوَى حُلْمهمْ؟

أَتَعْلَمُ أَيَّ اَلْمَعَاهِدِ رَادُوا؟
وَكَمْ مِنْ عُلُومٍ بِهَا قَدْ أَفَادُوا؟!
لِيُشْفَى صِغَارُكَ، وَلَا يَتَأَلَّمُوا…
بَلْ يَتَعَلَّمُوا،،،
يَتَعَلَّمُوا أَلْف بَاءِ اَلْحَيَاةِ خِلَالَ اَلْمَرَاحِل..
وَتُعْمّرُ دَاركْ بِالرَّفَاهِ يَا قَنَّاصُ!

أَدْرِي كَيْفَ تَدَرَّبَتْ أَنَّ:
تَقْنِصَ بَال’ كِلَاشِينْكُوفْ’ . . .
أَوْ تَرْمِينَا بَ’المولُوتُوفْ’ . . .
وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَيْضاً عَنْ ‘بَافْلُوفْ’،
‘ اَلشَّرْطُ وَالِاسْتِجَابَةْ ‘. .
فَقْدُ دَرِّبُوكَ بِهَا فِي وُكورَ اَلْعَصَابَةْ،،
كَيْفَ تَعَضُّ وَتَقْتُلُ مِثْلَ كِلَابٍ مُثَارَة . .
بِدَمٍ بَارِدٍ وَبِكُلِّ مَهَارَةْ..
وَنَعْلَمُ أَنَّ قَدْ كَيَّفُوكَ تَمَاماً
بِأَنَّ لَا تَرِدَّ كَلَاماً
أو تقول،،،
سَوَاءَ بِرَفْضٍ أَوْ قَبُولٍ.
فَقَطْ دَرَّبُوكَ عَلَى اَلْبُنْدُقِيَّة:
تُصَوِّبُ آلَةَ قَتْلِكَ بَيْنَ اَلْعُيُون،
وَتُطْلِقُ ضحْكَةَ نَصْرٍ قَوِيَّة
عِنْدَ سُقُوطِ اَلضَّحِيَّة

إِلَّا أَنَّكَ تَجْهَلُ، يَا مِسْكِينْ،
لَعْنَةُ فِعْلِكَ
تِلْكَ اَلَّتِي سَتَبْقَى بِوَجْهِكَ وَصْمَةَ عَارِكْ
فبِرَغْمَ قَسَاوَةِ آلَةِ قَتْلِكَ،،،
سيبقى قتلاكَ غُصُةْ، تُعكِرُ صفوَ ليلِك أو نهارِكْ
وتُفسِدُ – يا قناصُ- لذةَ فوزِكَ واْنتِصَارِكْ

aahmedgumaa@yahoo.com

عن د. أحمد جمعة صديق

شاهد أيضاً

الاختبارات أدوات لتعزيز الوحدة الوطنية

اعدادد. أحمد جمعة صديقجامعة الزعيم الأزهري الحلقة (29) الآثار المجتمعية للاختبارات تعد الاختبارات القومية حجر …

اترك تعليقاً