محمد عبد المنعم صالح
ربما يحدث معي كل يوم ، لا أريد أن أتذكّر، لكن الذاكرة ملعونة عندي ، فهي لاتعرف ماضي ولاحاضر ..
أتذكّر أولئك الذين يرهقهم نشاط كتاباتك ، فراحوا يقارنون شح قدراتهم معك .. ثم يعزون ذلك في محاولة للتبرير بأنك بلازوجة، بلا أولاد ، بلا أسرة ..
بعضهم ينصحك بالهدوء، وبعضهم يحذّرك من نشر كتاباتك بإسراف مخافة الحسد، وآخر يهمس في أذنك, لا توزّع نتاجك الأدبي من كتب وكتابات !!؟؟ فالكاتب تحت عيون الناس دائما ستجعل طريقك كله متاريس ، احذر من الحسد..
أحدهم يستغرب كتابتك لرواية جديدة، وهو لم يقرأ لك كتابًا واحدًا.. وناقد يحدّثك عن أنك مبدع وكبير، ثم تكتشف أنه لم يفتح مقالا لك!! لكنه يحفظ الاسم ويتداوله كما تُتداول الشائعات..
أذا لأهرب بإتجاه ذاتي ، بإتجاه معانقتها ..
أتذكّر أشياء مأساوية بكل أسف إلتصقت بذاكرة جيلنا .. أتزكر رجال دين قبيحين وبغيضين في ذات الآن وجدوا في المنابر تجارة، وفي العقول حقولًا للسموم، ومشاريع للاستثمار، ومن الأقوال وسيلة لجمع الأموال وأنا لاذلت إبن العاشرة وفي ظل سلطة باطشة وسرقتهم ليلا للسلطة (الجبهة اللاقومية اللاإسلامية ) نعم كتبتها بشكل سليم ، لأن الوقائع مع الوقت أثبتت أنهم لاقوميون ولا يمدون للإسلام بصلة ..
وأتذكّر مشاهدتي علي التلفاز لبعض رؤوس الإدارات الأهليه التي صنعتها تلك الكائنات الطحلبية (الجبهة اللاقومية اللاسلامية) أيام المخلوع عمر البشير سيئ الذكر يحضرون كل مؤتمر، مع العلم أنهم مع كل متغيّر، ومع كل سلطة، يناصرون هنا ويهللون ويكبرون هناك، حتى أصبح التكبير الزيف والمناصرة وجهين لبطاقة التعريف نفسها..
عندها أغمض عينيّ.. أقفل الهاتف. أو أفعل وضع الطيران ليلا ..
وأكتب. فالكتابة، لحسن الحظ، لا تحتاج إلى إذن من الإنتهاذيين اللاهثين ورا مكاسب الأموال ، ولا إلى شهادة من الذين لم يقرأوا، ولا إلى مباركة من محترفي الوعظ والتقافز بين المواقف.
وابدأ بكتابة رواية جديدة. فثمّة رواية أخرى ستصدر قريبًا لي ، شاء الزمن أن يكون الأمر كذلك، بتوفيق من الرحمن، وبإيمان دور النشر الذي أعرف صاحبها جيدا وأعرف نبله ، بأن الكتابة عملٌ يُنجز، لا حكاية تُؤجَّل..
ارمي كل هؤلاء تحت سريري الذي أحرص علي غسل تحته بماء الملح هربا من طاقات الحسد المريض ، وارفع قدمي عليه بنصف إتكاءة ، أستدعي ماإستطعت من حضور زهني ، ثم هاتفي المتواضع وأبدأ بكتابة النزيف بهدوء وبنفس باااارد برغم حرارة الطقس ..
mmoniem855@gmail.com
