المجنونة قالت نعم .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

لامجال في مباراة مثل مباراة اليوم بين الهلال وفريق الترجي التونسي إلا أن تدخل هذه المقولة (المجنونة قالت نعم) ضمن حسابات تأهل الهلال للمباراة النهائية مثل مايقال في المباريات التي يقدم فيها فريق الإبداع والإمتاع ويسيطر سيطرة كاملة علي المجريات وتضيع من أقدام اللاعبين أهداف بالجملة ويخرج في النهاية خاسرا فيقال (المجنونة قالت لا) .. غالبية الظروف إن لم يكن كلها لاتلعب تقريبا لصالح الفريق الأزرق فبجانب أن الخسارة علي الأرض ووسط الجمهور جعلت الخصم يقطع ثلاثة أرباع مشوار التأهل نجد أن الهلال يدخل مباراة اليوم بجهاز فني جديد بعد إقالة المدرب الصربي ميشو وهو أسلوب لاتلجأ له إلا الفرق الصغيرة أو المتخبطة إداريا لأن تغيير مدرب بعد الوصول إلي مرحلة متقدمة في البطولات (منتخبات أوأندية) مثل نصف النهائي تعتبر الحالات النادرة في عالم كرة القدم وقد يصعب إذا بحثنا عن إحصاءات لمثل هذه الحالة أن نجد نماذج تؤكد ذلك ..
فالمدرب الجديد مهما كانت قدراته وإمكانياته وحتي لو جاء في التصنيف الأول علي مستوي العالم لن يستطيع أن يقدم شيئا للفريق فهو لايملك عصا موسي وبالتالي إذا قالت (المجنونة نعم) فإن التفوق يحسب للمدرب الذي أوصل الفريق إلي هذه المرحلة المتقدمة (نصف النهائي) وفي حال صعد الهلال للمباراة النهائية من تونس سيكون وراء ذلك الصربي (ميشو) .. وإن لم يتاهل سيخرج علي يد الفاتح النقر خاصة وأن نتائج الهلال خارج الأرض في البطولة جاءت في مجملها جيدة ماعدا خسارة وحيدة وحتي الخسارة كان يمكن أن تكون فوزا لو قالت المجنونة نعم أمام القطن الكاميروني وإستثمر رماة الهلال الفرص السهلة التي أتيحت لهم وهم في حالة إنفراد كامل بالمرمي ..
جانب آخر قد لايكون في صالح الهلال بمواجهته لفريق كبير مثل الترجي في مباراة لاتحتمل التهاون والتراخي إستنادا علي نتيجة أمدرمان الإيجابية والفرق الكبيرة لاتفرط بسهولة في مثل هذه الحالات مع قناعتي الكاملة أن الترجي ليس الإسم المخيف كما كان قبل سنوات وفي هذه البطولة تحديدا وحتي مباراته أمام الهلال ظل يؤكد أنه فريق الشوط الواحد سواء كان داخل أرضه أو خارجها ..
وهذا يتطلب أن تؤدي فرقة الهلال بهدؤ وثبات بعيداعن الإنفعال وعدم التسرع وهذا مهم للغاية لأنه فرقة الترجي ستعمل من البداية علي المباغتة بهدف كما حدث (صورة بالكربون) في كل مباريات الفريق الداخلية والخارجية كان صاحب هدف التقدم المبكر (الدقائق الأولي) وهذا يجعله يؤدي بهدؤ ويترك للخصم الإجتهاد في تعديل النتيجة وهذا الإجتهاد قد يفقد خصمه التركيز في بعض الجوانب الدفاعية التي قد يستثمر الضعف فيها ويتسلل من خلالها بمضاعفة النتيجة مؤزما موقف الخصم أكثر وأكثر لذا فإن الصبر يجب أن يكون شعار الهلال في مباراة اليوم ويبدأ بالتركيز علي منع الهدف المبكر ويغير السيناريو بجعل الترجي باحثا عن تأمين الموقف في حال إنقضي ربع أو ثلث الساعة الأولي دون إحراز هدف وهذا قد يفقد الفريق التونسي الميزة التي تعود عليها في البطولة (الهدف المبكر) ويعيد بالتالي ترتيب حساباته بلعب فيه كثير من الحذر خاصة إذا دخل الشوط الثاني دون إحراز أهداف .
ويجب هنا التأكيد أن التفوق بفارق هدف في أمدرمان نتيجة جيدة بكل المقاييس للفريق التونسي ومن النتائج التي يصعب تعديلها فهي ليس كبيرة وهذا يتطلب الحفاظ عليها والعمل علي دعمها بهدف آخر يصعب موقف الهلال ولكن في حال نجح الهلال بإحراز هدف قبل الترجي مؤكد ان حسابات الفريق التونسي ستنقلب رأسا علي عقب وقد يصب ذلك في مصلحة الفريق الأزرق .. ويساعده علي التأهل المستحيل علي الورق ولكن كما ذكرت في البداية ربما كانت للمجنونة كلمتها وتقول نعم للهلال في هذا اليوم .

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً