المرصد السوداني لحقوق الإنسان : غارات جوية مميتة على مواقع التعدين الأهلي في شمال السودان
المرصد السوداني لحقوق الإنسان يطالب بحماية المدنيين، والتحقيق المستقل، والمساءلة، ويرفض التدخلات العسكرية الخارجية غير المشروعة
13 أكتوبر 2026
يدين المرصد السوداني لحقوق الإنسان بأشد العبارات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع التعدين الأهلي في منطقة شمال الوادي على الحدود السودانية المصرية، يومي 9 و10 أكتوبر 2026. وتشير تقارير وشهادات أولية إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المعدّنين السودانيين في عدة نقاط، وتدمير مواقع عمل ومخيمات، وانهيار آبار يُرجح وجود عمال تحت أنقاضها.
ويعرب المرصد عن بالغ قلقه إزاء ما ورد عن نزوح آلاف المعدّنين من المنطقة في ظروف بالغة الصعوبة، واحتجاز عدد من الفارّين الذين وصلوا إلى بورتسودان، واقتياد آخرين، وفقاً للتقارير المتداولة، إلى داخل الأراضي المصرية. ويدعو المرصد إلى التحقّق العاجل من هذه المعلومات، والكشف عن مصير جميع المحتجزين وأماكن وجودهم، وضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية، وعدم تعريضهم للاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو أي معاملة محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
صمت المسؤولون في السودان ومصر عن تفاصيل الغارة والمسؤول عنها حتى اللحظة. لكن تجدر الإشارة إلى أن الطيران الحربي المصري سبق أن نفذ مثل هذه الهجمات في 2024 وفي فبراير الماضي وفي النصف الثاني من شهر يونيو 2026 في منطقة “وادي العلاقي، وأقر بها في بيان رسمي للقوات المسلحة المصرية 22 يونيو 2026. وقد وعد الفريق عبد الفتاح البرهان وقتها بالتحقيق في ذلك الاعتداء، مثلما وعد الآن. ويؤكد المرصد أن الهجمات السابقة والحالية تستوجب تحقيقاً مستقلاً ومحايداً، يستند إلى أدلة موثوقة وقابلة للفحص، ويحدد طبيعة الأهداف المستهدفة، والجهات المسؤولة، والظروف المحيطة بالهجمات، ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ “التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين”. كما يشدد على أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية حقوق أصيلة، وأن حماية المدنيين تظل التزاماً قانونياً لا يجوز إخضاعه لأي اعتبارات أمنية أو استثمارية.
يؤكد المرصد أن حماية حقوق الإنسان لا تتجزأ، وأن المساءلة يجب أن تشمل كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، بصرف النظر عن هويته أو موقعه أو انتمائه. كما يؤكد أن صون سيادة السودان وسلامة أراضيه، واحترام القانون الدولي، ورفض التدخلات العسكرية الخارجية غير المشروعة، تمثل ركائز أساسية لمنع اتساع نطاق النزاع، وأن معالجة أمن الحدود يجب أن تتم بالوسائل القانونية، لا من خلال عمليات عسكرية تعرّض حياة المواطنين للخطر.
وعليه، يطالب المرصد السوداني لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل وعاجل وشفاف في الغارات المبلّغ عنها، وضمان وصول فرق الإنقاذ والجهات الطبية والإنسانية إلى المناطق المتضررة، والكشف عن حصيلة الضحايا ومصير المفقودين والمحتجزين، وحفظ الأدلة وضمان عدم العبث بها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للمعايير القانونية الواجبة، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. كما يدعو إلى الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية غير مشروعة تعرّض المدنيين السودانيين للخطر.
كما يدعو المرصد السلطات السودانية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية في حماية مواطنيها داخل الحدود وخارجها، واتخاذ خطوات عاجلة للتواصل مع السلطات المصرية للكشف عن مصير المحتجزين وضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات وعدم تكرار هذه الهجمات غير المبررة.
ويدعو المرصد السوداني لحقوق الإنسان البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة إلى التحقيق في هذه الاعتداءات وكشف الوقائع وتحديد المسؤولين عنها.
