لبنى أحمد حسين
قسمٌ جديد… ورتبةٌ أعلى… ودرع مليشيات بدلًا من مليشيا واحدة! هكذا كان نصيب (اللواء) النور القبة… وهكذا يعود “الجنجويد” إلى الأحضان. وأعلن القبة تأسيس “درع الغرب”، أسوةً بـ”درع السودان” الذي كان من نصيب أبو عاقلة، و”درع الشمال” وقائده الفريق عبد الحافظ عقلة… وبين عاقلة وعقلة، يسأل أصحاب العقول: والأمر هكذا، الحرب “فوق أم كم”؟
(أُقسم بالله العظيم أن أنذر حياتي لله وللوطن، وأخدم الشعب بصدق وأمانة). هكذا كان اللواء الوليد عجبنا، من الجيش السوداني، يلقّن ويردد خلفه عشرات الجنود الذين نقلت قناة “الجزيرة مباشر” خبر أنهم (عائدون إلى حضن الوطن).
ويمضي اللواء عجبنا ليؤكد “أنه قد اكتملت الإجراءات الإدارية والأمنية المطلوبة بعد التأكد من خلو ملف الفرد من الجرائم والمشاكل والبلاغات… واكتمل التقصي الاستخباراتي اللازم والفحص الأمني والتحري والتقصي الجنائي لكل فرد بصورة دقيقة ومفصلة”.
والخلاصة: الفحص طلع نضيف!
يا هؤلاء: فحصكم الأمني والاستخباراتي جربناه، قَسم الدعامة على المصحف أيضًا جربناه، والعهد القديم الذي كفرتم به كذلك جربناه.. فلماذا يُجدَّد العهد؟ ولماذا التكرار الذي “يعلّم الشطار”؟
فبينما تعجّ الميديا بصراخ ووعيد البلابسة بأن لا مكان للجنجويد ولا للقحاتة في السودان، وبشتائم من نوع “أولاد ضيوف”، و”أولاد عزباء”، و”تشاديين” و”نيجيريين”… وغيرها، تحتضن القوات المسلحة مرة أخرى ليس جنجويدًا فحسب، وإنما جنجويد “برو ماكس”! وبإجراءات دمج “كيري”!
وما أنا ممن يقول: أحرقوا جنود الدعم السريع وأبيدوهم، وإنما أقول: هناك تجارب دولية، وخبرات أممية، وسوابق سودانية في الدمج والتسريح وإعادة التأهيل، فلماذا لا نستعين بها بدلًا من إعادة تدوير المليشيات؟
فالسودان نفسه جرّب ترتيبات أكثر تعقيدًا. بعد اتفاقية أديس أبابا عام 1972م، لم يكن الدمج مجرد قسم وارتداء زي جديد، بل قام على ترتيبات وآليات للدمج وإشراف عسكري مشترك. وبعد اتفاق السلام الشامل عام 2005م، جاءت ترتيبات أكثر تفصيلًا للدمج ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مع لجان وآليات لمتابعة التنفيذ.
وفي تجارب أخرى، كالنيجر ومالي، سبقت الدمج مراحل من تحديد المقاتلين ونزع السلاح والفرز والتدريب وإعادة التأهيل؛ لأن الدمج عملية لها معايير وآليات ورقابة، وليست قرارًا لحظيًا.
فهل يكون الاستسلام للجيش بأن يترك من كان يقاتل مع الدعم السريع الأرض التي كان يسيطر عليها، ثم ينسحب إلى المدن الآمنة لينضم إلى الجيش ويُكافأ بالترقية، بينما تظل الأرض لقوات الدعم السريع؟ فإذا كان قد انحاز، فأولى ثمار انحيازه، طالما كان يسيطر على أرض، أن يسلّمها للجيش، لا أن يتركها للعدو، ثم ينال هو رتبة أرفع!
فالدمج لا ينبغي أن يكون مكافأةً لمن غيّر ولاءه أثناء الحرب، ولا نكايةً بالطرف الآخر؛ بل عملية مؤسسية تبدأ بالفرز والتدقيق، ونزع السلاح والتسريح وإعادة التأهيل، ثم دمج من تنطبق عليهم الشروط، مع رقابة ومساءلة.
اما اذا كان ذلك هو شكل “الدمج” وشكل “الحضن”… وإذا كان المحتضَنون أصحاب مجازر وجنجويد “برو ماكس”، فهل نحن أمام نهاية الحرب، أم نضع أسس “حرب الكرامة 2″؟
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء…
منشن:
@قوات كيكل (درع السودان) @قوات عقلة (درع الشمال) @قوات النور القبة (درع الغرب) @القوات المشتركة @مجلس الأمن والدفاع
