الموجه الثانية من ثوره الشباب العربي .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
2011) ومنها انتقلت إلى مصر(ثوره 25 يناير 2011)، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح “دموي” (سوريا، ليبيا،اليمن)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى. وهذه الموجه هي تتويج لمرحله التفعيل التلقائي للاراده الشعبية العربية ، ذلك أن مرحله التعطيل “الارتدادي ” للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي – والتي بدأت بتولي السادات السلطة فى مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970،وارتداده عن سياساته المجسدة للاراده الشعبية العربية وأهدافها – هي ذات مرحله” ظهور”
– فشل المشاريع التى تهدف الى الغاء الاراده الشعبية العربية : “مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني”: ومن انتصارات الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة ، أن المشاريع التي تهدف إلى إلغائها ، قد انتهت إلى الفشل في إلغائها – وان نجحت في تعطيلها،ومن هذه المشاريع مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”، الذى نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في التحكم في هذا الارتداد ، فافرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام السياسي العربي، إلى الدول والقوى “العالمية والاقليميه والمحلية” التي تقف خلف هذا المشروع ، من هذه الظواهر : ا/ تنامي ظاهره الإرهاب ، إلى الحد الذي خرج عن سيطرة هذه الدول التي ساهمت في نشوء هذه الظاهرة عن قصد أحيانا و بدون قصد أحيانا أخرى ، وتضررها منها . ب/ تدفق اللاجئين على الغرب، مما أدى إلى تنامي الحركات السياسية اليمينية والعنصرية والمتطرفة في الغرب،الرافضة لاى تغيير في ألتركيبه الديموغرافيه”السكانية” للمجتمعات الغربية،والذي قد يترتب عليه تغيير في الهوية الحضارية والدينية “المسيحية”. ج/الفوضى السياسية الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية “كإسقاط صدام حسين في العراق”، ومحاولتها تحويل ثوره الشباب العربي من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح في بعض الدول العربية ، مما اضعف مقدره الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية لإسقاط أو سقوط هذه النظم. وأخيرا فقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في إلغاء الروابط الموضوعية “التاريخية ، الحضارية ، الدينية ، الجغرافية ..” التي تربط أجزاء الامه العربية وتشدها إلى بعض, اى فشل في إلغاء الوحدة العربية على المستوى الشعبي- رغم نجاحه في تحقيق مزيد من التجزئة على المستوى الرسمي”السياسي”.
لا توجد تعليقات
