باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 14 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد عرض كل المقالات

الهوية والمواطنة

اخر تحديث: 14 أكتوبر, 2026 11:58 صباحًا
شارك

زهير عثمان حمد

ا
, تتجاوز الأرض حدود الجغرافيا
لم تكن الأرض في تاريخ السودان مجرد مساحة للعيش والإنتاج، ولا كانت الحدود مجرد خطوط تفصل بين جماعات بشرية أو وحدات إدارية. فقد ارتبطت الأرض، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، بمصادر الشرعية السياسية، والذاكرة الجماعية، والسلطة الدينية، وحقوق الانتفاع بالموارد، والانتماء إلى الجماعة والدولة
لكن هذه العلاقة لم تتخذ شكلاً واحداً على امتداد التاريخ السوداني. فقد اختلفت تصورات الأرض والسلطة بين الممالك والإمارات التاريخية، وبين الدولة المهدية، والإدارة الاستعمارية، والدولة الوطنية بعد الاستقلال. وفي كل مرحلة، أعيد تعريف المجال السياسي وفقاً لموازين القوة، وأنماط الاقتصاد، ومصادر الشرعية، والعلاقات بين المركز والأقاليم
من هنا، فإن فهم أزمة الأرض والهوية في السودان لا يبدأ من افتراض أن الدين كان سبباً وحيداً للصراعات، بل من دراسة الكيفية التي تداخل بها المقدس مع السلطة، وكيف تحولت بعض التصورات الدينية والتاريخية، في ظروف معينة، إلى أدوات لتبرير السيطرة أو إعادة ترتيب الانتماء والحقوق
السؤال المركزي، إذن، ليس ما إذا كانت للأرض قيمة دينية أو ثقافية، بل كيف تتحول هذه القيمة إلى سلطة سياسية، ومن يملك حق تحديد الانتماء إليها، وما الذي يحدث حين تتعارض سردية الجماعة عن أرضها مع حق الآخرين في المواطنة المتساوية
أولاً- الممالك السودانية التاريخية وتعدد مصادر الشرعية
تقدم الممالك السودانية السابقة على الدولة الحديثة مدخلاً مهماً لفهم العلاقة بين الدين والسلطة والمجال الجغرافي , فقد عرفت مناطق السودان تجارب سياسية متباينة، من الممالك النوبية المسيحية إلى سلطنة الفونج في سنار وسلطنة دارفور، ثم الدولة المهدية في القرن التاسع عشر
ولم تكن هذه الكيانات متطابقة في طبيعة الحكم أو علاقتها بالدين أو تنظيم المجال الذي تمارس عليه سلطتها. فقد تداخلت الشرعية الدينية مع النسب والتحالفات المحلية والتجارة والسيطرة على طرق الحركة والموارد، واختلفت أشكال الإدارة باختلاف الظروف التاريخية
في سلطنة الفونج، مثلاً، ارتبطت السلطة السياسية بالتقاليد المحلية وبالإسلام وشبكات العلماء والتجارة. وفي سلطنة دارفور، تفاعلت الشرعية الإسلامية مع أنماط الحكم السلطاني والعلاقات الاجتماعية والإدارة المحلية. أما الدولة المهدية، فقد استندت إلى دعوة دينية ذات مشروع سياسي وعسكري سعى إلى إعادة تشكيل السلطة في السودان
وتكشف هذه التجارب أن الدين لم يكن مجرد اعتقاد فردي منفصل عن السياسة؛ فقد أسهم، في سياقات محددة، في تأسيس الشرعية وتنظيم العلاقات بين الحاكم والمحكوم، وفي تعبئة الجماعات وتحديد طبيعة الصراع
و لكن ذلك لا يعني أن الأرض كانت تُدار دائماً وفق مفهوم ديني موحد، أو أن الحدود السياسية والاجتماعية كانت امتداداً مباشراً لتقسيم فقهي بين دار الإسلام ودار الحرب
فالمجال السياسي في تلك العصور كان يتشكل أيضاً من خلال الولاءات المحلية، وطرق التجارة، والتحالفات القبلية، والضرائب، والسيطرة على الموارد، والقدرة على حماية السكان أو إخضاعهم
ومن المهم هنا تجنب إسقاط مفهوم السيادة الإقليمية الحديثة على تلك التجارب؛ إذ لم تكن حدود الممالك والإمارات دائماً خطوطاً ثابتة بالمعنى المعاصر، بل تداخلت فيها مناطق النفوذ والتبعية والانتفاع بالأرض
والدرس التاريخي الأول هو أن تداخل الدين بالسلطة ظاهرة متغيرة، لا قاعدة واحدة تفسر جميع التجارب السودانية , ثانياً- الدولة المهدية والاستعمار وإعادة تشكيل المجال السياسي
مثلت الدولة المهدية محطة مهمة في تاريخ السودان؛ إذ جمعت بين الدعوة الدينية ومشروع إقامة سلطة سياسية جديدة، وأعادت تنظيم الولاءات ومراكز القوة في سياق الثورة على الحكم التركي المصري
ومع ذلك، فإن فهم التجربة المهدية يتطلب النظر إلى سياقها التاريخي، بما شمله من صراع على الحكم والموارد، وتعبئة عسكرية، وتحولات في علاقة المركز بالأقاليم. فلا يكفي تفسيرها باعتبارها مشروعاً دينياً خالصاً، كما لا يصح فصل شرعيتها الدينية عن طبيعة الدولة التي سعت إلى إقامتها
ثم جاء الحكم الاستعماري، فأعاد رسم المجال السياسي والإداري وفقاً لمصالحه الأمنية والاقتصادية، وعمل على تطوير نظم للحكم المحلي والإدارة الأهلية، مع اختلاف تطبيقاتها بين الأقاليم والفترات
ولم تكن الحدود التي تشكلت في ظل الحكم الاستعماري مجرد خطوط على الخرائط؛ فقد ارتبطت بتنظيم الضرائب والإدارة والموارد، وتحديد اختصاصات السلطات المحلية، وضبط الحركة والسكان , وكما أثرت سياسات الحكم غير المباشر والتفاوت في الخدمات والتمثيل السياسي في تطور العلاقة بين المركز والأقاليم
وفي بعض المناطق، أسهمت الإدارة الاستعمارية في تثبيت هويات محلية أو إعادة ترتيب سلطات تقليدية، بينما أدت سياسات أخرى إلى تعميق الفوارق بين المناطق. ومع ذلك، فإن آثار هذه السياسات لم تكن متماثلة في كل السودان، ولا يمكن رد جميع النزاعات اللاحقة إليها وحدها
لقد ورثت الدولة الوطنية بعد الاستقلال مؤسسات وحدوداً وترتيبات إدارية تشكلت خلال الحقبة الاستعمارية، لكنها لم ترثها باعتبارها نظاماً مكتملاً ومحايداً؛ بل واجهت سؤالاً صعباً حول كيفية تحويل هذا المجال المتعدد إلى دولة تقوم على المواطنة المتساوية.
وكانت المشكلة أن الاستقلال السياسي لم يؤد تلقائياً إلى إعادة توزيع السلطة والثروة، أو إلى بناء توافق وطني مستقر حول طبيعة الدولة وهويتها وعلاقتها بأقاليمها المختلفة
ثالثاً– دولة ما بعد الاستقلال وأزمة تعريف الوطن بعد الاستقلال عام 1956، واجه السودان تحدياً يتجاوز إقامة المؤسسات الدستورية: كيف تُبنى دولة وطنية داخل مجتمع متعدد الثقافات والأديان واللغات وأنماط الحياة، وفي ظل تفاوتات تاريخية بين المركز والأقاليم؟
لم تكن الأزمة مجرد خلاف حول الهوية العربية أو الإفريقية، أو حول العلاقة بين الدين والدولة، بل ارتبطت أيضاً بتوزيع السلطة السياسية والموارد العامة، وبطبيعة الحكم، وبمدى قدرة المؤسسات الوطنية على استيعاب التنوع الاجتماعي والإقليمي
وقد كشفت الحرب الطويلة في جنوب السودان، ثم الحروب في مناطق أخرى، عن تعقيدات هذه المسألة. ففي مراحل مختلفة، تداخلت مطالب الحكم الذاتي والتمثيل السياسي والتنمية والحقوق المحلية مع صراعات الهوية والخطابات الدينية والقومية
وفي هذا السياق، لم يكن الخطاب الديني دائماً سبباً مستقلاً للصراع، لكنه أصبح في بعض المراحل وسيلة لتفسيره وتعبئة أطرافه وإضفاء شرعية أخلاقية عليه. وعندما جرى تصوير الصراع السياسي والعسكري باعتباره مواجهة بين جماعة تمتلك الحقيقة الدينية وأخرى تقع خارجها، تراجعت مساحة التسوية السياسية، وأصبح الاختلاف قابلاً للتحول إلى اتهام في العقيدة أو الولاء الوطني
وهنا ظهرت إحدى المعضلات الأساسية للدولة السودانية: أن الانتماء الوطني، بدلاً من أن يستند حصراً إلى المواطنة والحقوق الدستورية، ظل في بعض الخطابات السياسية مشروطاً بتصورات عن الهوية الثقافية أو الدينية الصحيحة، أو عن العلاقة المفترضة بالمركز التاريخي للدولة
ومع ذلك، فإن اختزال هذه المعضلة في الدين وحده يتجاهل أثر السلطوية، والتفاوت الاقتصادي، وضعف المؤسسات، والتنافس على الموارد، وتراكم المظالم الإقليمية
رابعاً- نظام الإنقاذ وتوظيف الدين في إعادة تعريف الدولة مع وصول نظام الإنقاذ إلى السلطة عام 1989، دخلت العلاقة بين الدين والدولة مرحلة جديدة، اتسمت بالسعي إلى إعادة تشكيل المؤسسات والقوانين والفضاء العام وفق مشروع سياسي إسلامي.
وقد تداخل هذا المشروع مع الحرب في جنوب السودان، ومع الصراعات في دارفور وجبال النوبة ومناطق أخرى، ضمن سياقات اختلفت أسبابها المباشرة ومطالب أطرافها
وفي بعض الحالات، استُخدم الخطاب الديني لتبرير الحرب أو تعبئة المقاتلين أو تصنيف الخصوم، بما أضعف إمكان التعامل مع النزاعات بوصفها قضايا سياسية وحقوقية قابلة للتفاوض , لكن أثر هذا الخطاب لا يمكن فهمه منفصلاً عن طبيعة الحكم السلطوي، ومركزية القرار، واستخدام القوة، والتفاوت في التنمية، وشبكات المصالح الاقتصادية والسياسية, كما أن إعادة تعريف الهوية الوطنية وفق تصورات أيديولوجية ضيقة أسهمت في تعميق مخاوف جماعات رأت أن الدولة لا تمثلها على قدم المساواة، أو أن ثقافاتها وحقوقها المحلية تُعامل باعتبارها أقل أصالة أو أقل استحقاقاً للاعتراف
وهنا يصبح التمييز ضرورياً بين الدين بوصفه اعتقاداً اجتماعياً وثقافياً، وبين استخدام السلطة السياسية له لتحديد من ينتمي إلى الوطن على نحو كامل، ومن يُعامل باعتباره موضع شك أو استثناء
فالمشكلة ليست في وجود التدين داخل المجتمع السوداني، ولا في حق المواطنين في التعبير عن معتقداتهم، وإنما في تحويل هوية دينية أو أيديولوجية بعينها إلى معيار أعلى من المواطنة، أو إلى أساس لتبرير الإقصاء والعنف
خامساً- الأرض في دارفور ومناطق الهامش بين الحقوق والذاكرة والصراع تظهر أزمة الأرض بصورة شديدة التعقيد في دارفور ومناطق أخرى من السودان. فالأرض هناك ليست رمزاً للهوية فحسب، بل هي مجال للعيش والإنتاج والرعي والزراعة، ونظام للحقوق المحلية والحيازة والانتفاع، ووعاء للذاكرة والعلاقات الاجتماعية
وقد تشكلت أنظمة حيازة الأرض وإدارتها عبر تفاعل تاريخي بين الأعراف المحلية، والسلطات التقليدية، والقوانين الرسمية، والتدخلات الاستعمارية، وسياسات الدولة الوطنية. وأنتج هذا التداخل تفاوتات وتعارضات في بعض المناطق بشأن ملكية الأرض وحق استخدامها، وحدود سلطات الإدارة المحلية، وحقوق السكان في الموارد , ومع تزايد الضغوط على الأراضي والمياه والمراعي، وتداخلها مع النزوح والتغيرات الديموغرافية والتنافس السياسي والعسكري، أصبحت بعض النزاعات المحلية أكثر قابلية للتحول إلى صراعات أوسع
ولا يصح تفسير هذه النزاعات باعتبارها صراعات دينية خالصة، كما لا يصح فصلها عن الخطابات التي تمنح جماعة ما أحقية حصرية في الأرض أو تنزع عن جماعة أخرى حقها في الانتماء إليها , لقد برزت في مواجهة الإقصاء مطالب بالاعتراف بالحقوق التاريخية والمحلية، وبحماية الأرض من المصادرة، وبضمان عودة النازحين، وتسوية النزاعات وفق قواعد عادلة
لكن الاعتراف بهذه المطالب لا يعني افتراض أن جميع الجماعات المحلية متفقة على تعريف واحد للملكية أو التاريخ أو الأولويةو
فقد تتداخل الحقوق التاريخية مع حقوق الإقامة والانتفاع المكتسبة، وقد تنشأ مطالب متعارضة بين الرعاة والمزارعين أو بين السكان المحليين والنازحين والعائدين, ومن ثم، فإن العدالة لا تتحقق بمجرد إحلال سردية جماعية محل أخرى، وإنما ببناء قواعد واضحة وعادلة لتسوية الحقوق المتعارضة وحماية المدنيين
الأرض ليست غنيمة لمن يمتلك القوة، ولا امتيازاً أبدياً لجماعة بسبب هويتها، بل مجال للحقوق والواجبات ينبغي أن ينظمه قانون عادل يضمن عدم الإقصاء , سادساً– الحرب الراهنة وتفكك العلاقة بين الأرض والسلطة
تكشف الحرب الراهنة في السودان عن خطورة استمرار الخلط بين السيطرة العسكرية والشرعية السياسية، وبين امتلاك الأرض وامتلاك الحق في حكم سكانها , فحين تتحول المدن والقرى والطرق وموارد الإنتاج إلى مواقع للسيطرة العسكرية والاقتصادية، يصبح السكان عرضة للنزوح وفقدان الممتلكات وانقطاع سبل العيش. وقد تتعرض الحقوق المحلية في الأرض لمزيد من الاضطراب، خصوصاً عندما تتغير السيطرة على المناطق من دون مؤسسات مدنية قادرة على حماية السكان وتسوية النزاعات
ولا يقتصر الخطر على ما يحدث أثناء القتال، بل يمتد إلى ما بعده- من يعود إلى منزله؟ ومن يستعيد أرضه؟ وكيف تُحمى الملكيات والحقوق العرفية والقانونية؟ ومن يملك صلاحية الفصل في النزاعات التي تنتج عن النزوح وتغير السيطرة؟
إن هذه الأسئلة تجعل قضية الأرض جزءاً من مشروع السلام والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، لا مجرد ملف إداري مؤجل إلى ما بعد انتهاء الحرب
كما أن الخطابات التي توظف الدين أو العرق أو التاريخ لتبرير الاستيلاء على الأرض أو نزع حقوق الخصوم قد تجعل التسويات أصعب، لأنها تحول المصالح القابلة للتفاوض إلى مطالب وجودية لا تقبل المراجعة , ومن هنا، فإن وقف الحرب لا يكفي وحده لضمان سلام مستدام ما لم تصاحبه آليات لحماية الممتلكات، وتسوية النزاعات، وضمان العودة الآمنة والطوعية للنازحين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإعادة بناء المؤسسات المدنية , ومن امتلاك الأرض إلى ضمان الحقوق
إن التاريخ السوداني لا يقدم نموذجاً واحداً للعلاقة بين الدين والأرض والسلطة؛ بل يكشف عن تجارب متعددة تداخلت فيها الشرعية الدينية مع الحكم والتحالفات الاجتماعية والموارد، ثم أعادت الدولة الاستعمارية والوطنية تشكيل المجال السياسي والإداري بطرق تركت آثاراً مستمرة حتى اليوم
ولهذا، فإن تجاوز أزمة الهوية والحدود لا يتحقق بإلغاء المعاني الدينية والثقافية للأرض، ولا بإنكار الذاكرة التاريخية للجماعات السودانية، وإنما بمنع تحويل هذه المعاني إلى امتيازات سياسية أو قانونية على حساب الآخرين , فالدولة المدنية ليست دولة معادية للدين، بل دولة لا تجعل الانتماء الديني أو العرقي أو الثقافي شرطاً لاكتمال المواطنة. وهي لا تنكر الحقوق التاريخية والمحلية، بل تعمل على تنظيمها بقواعد عادلة، توازن بين حماية تلك الحقوق ومنع استخدامها لإقصاء جماعات أخرى , إن إعادة بناء العقد الاجتماعي السوداني تقتضي الفصل بين قداسة المعتقد واحتكار السلطة، وبين الارتباط التاريخي بالأرض والحق الحصري فيها، وبين السيطرة العسكرية والشرعية القانونية , والسؤال الذي ينبغي أن تواجهه النخب السودانية اليوم ليس فقط– من يملك حق تعريف السودان؟ بل أيضاً- من يملك حق تعريف الأرض، ومن يقرر حقوق سكانها، وبأي قواعد يمكن حماية هذه الحقوق عندما تتعارض الروايات التاريخية والمصالح الاقتصادية والهويات المحلية؟
إن الإجابة لا تكمن في فرض هوية واحدة على البلاد، بل في بناء دولة تعترف بتعددها، وتضمن المساواة أمام القانون، وتجعل الأرض أساساً للعيش المشترك لا مبرراً للإقصاء والصراع , فالسودان لن يستقر بمجرد الاتفاق على خريطة حدوده، وإنما حين يصبح كل سوداني، أياً كانت هويته أو منطقته، شريكاً متساوياً في الوطن وحقوقه وموارده ومستقبله.

zuhair.osman@aol.com

Author
زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الفئة الباغية.. قاتلوها حتى تفئ إلى أمر الله
الأخبار
تركيا تُخطِّط لإقلاع طائراتها إلى مطار بورتسودان
يستغلون شعارات الهامش ولايعرفون الهامش واهل الهامش (9)
منبر الرأي
البرهان… قابل الابطال الحقيقيين لا….!
منبر الرأي
حين تختبئ السياسة خلف المقدّس: لماذا يعجز الإسلاميون عن الاعتراف بالفشل؟

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

(معايير فنان الشباك) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

د . أحمد محمد عثمان إدريس
منبر الرأي

اللواء واللص !! .. بقلم: الفاتح جبرة

طارق الجزولي
منبر الرأي

الميدان تحاور تجربته مع الشهيد محمود محمد طه ،، (الخامسة)

حسن الجزولي
منبر الرأي

انتخابات الجالية السودانية في قطر وتعقيب على مقالة السيد نورالدين عثمان. بقلم: إسماعيل عبدالحميد

إسماعيل شمس الدين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss