الوطن الذى ننشده تبنيه دولة المؤسسات !؟ .. بقلم: آدم خاطر
هاهو الجنوب يتوجه نحو اعلان دولته عقب نتيجة الاستفتاء التى أفضت للانفصال وفق اتفاق وتراض بين أطرافه ، والبلاد قد شقيت وعانت كثيراً جراء العلاقة المتنافرة بين شمال البلاد وجنوبها لعقود متطاولة ، وأن الحرب التى دارت ردحا من الزمان وأنظمة الحكم التى جربت للابقاء على لحمة الجنوب لم تكتب لأى من الأطراف السلامة والاستقرار والنماء !. وقد آن الأوان أن تلتفت الدولة الى معالجة التشوهات التى لصقت بجدارها بعد أن وضعت صخرة الجنوب عن كاهلها ، وهى تجرى مراجعة شاملة لشكل البناء الوطنى الجديد وما يمكن أن تؤول اليه وجهة الأمة وقبلتها بعد هذا الصراع والتشاكس والنزاعات التى لم تسلم منها أطراف البلاد جميعها ، وقد أفلحت الانقاذ وحزبها فى اخماد أكبر الحرائق مهما علت كلفتها فى الأرواح والممتلكات !. والناس تنظر فى مآلات الانفصال بكل ايجابياتها وسلبياتها وما يمكن أن تسفر عنه المرحلة القادمة ومستحقاتها ، لابد من وقفة تأمل فاحصة تنظر برؤية مستبصرة وأفق يتجاوز بأمتنا أية مشاعر وجدانية سالبة اعتملت الوجدان الجمعى للأمة ، حتى يتم تأسيس الدولة الجديدة للسودان وفق أسس ومبادىء سوية ترمى من خلفها كل أشكال الماضى وطرائقه فى تأسيس الدولة ونظام الحكم فيها !. نريد معايير مختلفة لا تأخذ بمبدأ المحاصصة والولاءات القبلية والجهويات التى أضرت بالحس الوطنى واضعفت الروح القومية ومكنت لاستشراء العصبيات !. لعل واحدة من ميزات الانفصال أن استبانت عبره هوية الأمة على اختلاف مشاربها ومكوناتها وأحزابها السياسية مهما علت بعض الأصوات التى تزايد على الاسلام والعروبة والافريقانية كى تصان السوداناوية وتميز باطر راسخة هى جماع هذه العناصر التى أضرت بها نعرات العرق وارتباطات الخارج وفواتيره ، بمثل ما أصاب الخلل بعض أحزابنا التقليدية وقيمها وهى تحاول تفكيك الانقاذ ودحرها عبر التكتيكات والتحالفات والتكتلات خارج الأخلاق والقيم !. علينا أن نعلى من قيم الأمة وسماتها وهويتها دون التفات للمزايدات والتدليس والمجاملات التى تمس عصب التزامنا وعقيدتنا ، فهى الأحرى بالتمييز والتمسك والبقاء !. على قيادة الدولة وهى تنظر فى الدستور وتقويمه وشتى القوانين التى تنظم حياة الناس وحركتهم أن تستصحب مطالب أمتها ومواثيق أحزابها وبرامجها التى بسطتها للناخب على عهد الانتخابات الأخيرة وفى سجالها السابق ، حتى لا يخدعنا أحد من بعد وغالب أحزابنا ارتضت مبدأ الاسلام وشريعته السمحاء كانت الجمهورية الاسلامية أو الصحوة الاسلامية أو المشروع الحضارى ، فالحزب الذى لا يحترم مبادئه وبرامجه لا يستحق أن يجد تعاطف الناس واحترامهم !. نريد للدستور أن يتجاوز بنا هذه الخلافيات فى الرؤى والطروحات بمقاربة تقود الى الاطمئنان على مسيرتنا كانت بالانقاذ أو غيرها من الأحزاب حتى يستقيم بناء الأطر القانونية للحكومة والمعارضة على هدى قواسم مشتركة تعرضت فى السابق للابتزاز والتضليل لارضاء هذا وكسب ود ذاك دون أن يكون الوطن هو المقدم على ما سواه !. نريد لقوانيننا أن تراعى حاجات الناس وقابليتها للتطور والمواكبة دون ترهل أو استطالة كما هو الحال فى الاتفاقيات التى ظن الناس أنها حوت وجمعت ، ولكن الذى تكشف عند التطبيق كان خانقا ومحبطا جراء الثغوب والافتئات والهلامية التى حوتها بعد المواد والفقرات !. نريد للدستور والقانون أن يستدام بعد هذا المسير الشاق ، بل الواجب أن يجد الناس دولة القانون وهيبته ومن يقومون على تطبيقه التزاما بالنص والروح ، حتى نسدل الستار على ما يشاع من قصص وحكاوى وارجاف احيانا فى التطبيق وما يواجه المؤسسات التشريعية من خطل على غرار ارتفاع معدلات الفساد والمحسوبية ومبدأ الشفافية والمحاسبة ، دون أن تقام لها المؤسات الضابطة وكبح جماح الثراء الحرام وتقوية دائرته القديمة ، والنهوض بادارة مكافحة الفساد الجديدة التابعة لرئاسة الجمهورية على هدى المعانى التى أنشئت من أجلها ، واطلاق يدها ومنحها من الآليات والرجال والمعينات ما يمكنها من أداء مهمتها على الوجه الأكمل لا مجرد واجهة فحسب !، ان أردنا لجم الفساد وسد هذه الزاوية التى كادت تهدد كيان الأمة بأكملها وهدم أركان الدولة والاساءة لقادتها وتشويه سمعتهم صورة البلاد عالمياً !.
لا توجد تعليقات
