انتبهوا لغضبة المغلوب علي أمره .. بقلم: علاء الدين زين العابدين/ المملكة العربية السعودية
4 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
39 زيارة
الشأن السياسي السوداني شأن عجيب و غريب ، كلما تحاول التحلل منه و الابتعاد عن مستنقعه الاسن و تقول (أنا مالي ) ، تجد نفسك مشدود اليه و غارق في تفصيلاته المثيرة . و يخيل اليّ أن السبب في ذلك غرابة احداثه التي تحرك الحجر الجماد ، فهنالك يوميا شئ جديد و مستغرب و غير مفهوم ، و للاسف ذو سلبية عالية تعمل علي تعميق أزمة البلد و المواطن المغلوب علي أمره ، الذي اصبح لا حديث له إلا عن الازمات ، أزمة القفه ، أزمة الغاز ، أزمة المواصلات ، أزمة العلاج ، و أزمة الحريات ، و المدهش في كل هذه الازمات أنها نتاج لسوء التخبط و التخطيط و الادارة ، حتي تبدو و كأنها أزمات مفتعله ، لانها تحمل الحل في أحشائها .
الازمات السياسية هذه الايام و التي تنتج عنها الازمات المعيشية تتمثل في موضوع الانتخابات ، و التعديلات الدستورية ، و الاعتقالات السياسية لبعض الرموز و القيادات المعارضة . و بنظرة فاحصة لكل هذه الازمات و بتحليل منطقي لها ، نجد انه كان بالامكان تلافيها و تفاديها ، لانها لا تمثل أولوية بالنسبة للمواطن الغلبان ، و انا اعلم علم اليقين أن قيادات السلطة تعلم ذلك و لكنها تكابر و تتكبر ، فقيادات السلطة كانت قبل خمسة و عشرون عاما جزءا من هذا الشعب المغلوب علي أمره و جزءا من معارضته السياسية ، و لا زلت اذكر وهم يذكرون ، ذلك التحالف الذي قام عام 1973 في جامعة الخرطوم بين الجبهة الاسلامية و الجبهة الوطنية ( حزب الامة) و UNF لتشكيل اتحاد طلاب جامعة الخرطوم الذي فجر انتفاضة شعبان المباركة ، و التقي الجميع في سجن كوبر ليشكلوا ارادة موحدة ضد ديكتاتورية النميري .
الانتخابات هي في البداية و النهاية ملهاة لا معني لها ، فالانقاذ تحكم لربع قرن بشرعيتها الانقلابية و لم ينازعها احد في ذلك إلا القيادات المسلحة في الاطراف ، فلماذا البحث الان ، و فيما سبق ، عن الشرعية الانتخابية ، و لماذا الحديث عن فراغ دستوري ؟؟!! و هم يعلمون علم اليقين أن هذه الانتخابات ما هي إلا مسرحية ساذجة بلهاء ، لن يستفيد منها الشعب شيئا و لا تهمه في شئ ، و ما سيصرف فيها من مليارات كان الاجدي و الانفع أن يوجه الي حل الازمات المعيشية ، فالانتخابات مسرحية معروفة النتائج ، بل أن الانقاذ توزع في دوائرها و تمنحها لمن تشاء سلفا ، فلماذا اذن الاصرار عليها ؟؟؟؟ أمن أجل شرعية مزورة ؟!! منعول ابو الشرعية إن جاءت علي حساب شعب مغلوب علي أمره ؟؟!!! مالكم كيف تحكمون ؟؟!!
أما التعديلات الدستورية فملهاة أخري ، فمن جاء للسلطة بإنقلاب علي الشرعية الدستورية القائمة آنذاك ، هل يحتاج لتعديلات دستورية للحصول علي الصلاحيات ؟ لا سيما أن هذه التعديلات أجازها ( برلمان ) مشكوك في شرعيته !! إذن لماذا الاصرار علي كل هذه الاجراءات العقيمة ، و ماذا سيحدث لو صدرت بأوامر رئاسية عادية ؟ هل سيقاومها الشعب و هو الذي سكت علي ما هو اقسي و أمّر من ذلك؟؟!!
أما اعتقال القيادات فهو الفزورة التي لم أجد لها تفسيرا ؟!! فهل يعقل أن تعتقل شخصا و توجه اليه اتهاما لانه قام بفعل أنت السابق له فيه ؟ فالقيادات المعارضة ذهبت لاديس للاجتماع بقيادات الجبهة الثورية ، و قبله بقليل كانت قيادات النظام بقيادة دكتور غندور في أديس يجتمعون مع جزء أصيل من قيادات الجبهة الثورية ، وهم قيادات الحركة الشعبية برئاسة ياسر عرمان !! فلماذا تحرم الحكومة علي غيرها ما تحلله علي نفسها ، اليس هؤلاء القيادات جزء من القيادات التاريخية لهذا الشعب السوداني !! و مارسوا السياسة حكما و معارضة قبل أن يمارسها معظم أهل الانقاذ ؟؟!! فالصادق المهدي كان رئيسا للوزراء في الستينات و فاروق ابو عيسي كان وزيرا للخارجية في السبعينات !!
فلماذا يا سلطة الانقاذ تفتعلون المشاكل و قد دانت لكم السلطة ؟؟!! لماذا لا تلتفتون لحل مشاكل الشعب الغلبان وانتم تسمعون عن معاناته اليومية في كل ما يتصل بحياته المعيشية . اقول لكم بخبرة ابن الستين الذي زامل كل قياداتكم الحالية ، و الذي لا رغبة له في حكم او مال ، انتبهوا فلكل شئ حد و كبريائكم قد فات كل الحدود ، و راجعوا صفحات التاريخ القريب و البعيد ، فمنكم بروفسيرات كثر في التاريخ ، فربما تجدون فيها بعض الدروس المفيدة لكم و للشعب السوداني المغلوب علي أمره
علاء الدين زين العابدين
مستشار قانوني – شركة سابك
المملكة العربية السعودية
othmanaz@yansab.sabic.com
////////////