انكماش!!

الجريدة هذا الصباح..
زجّت دول التعاون الخليجي بـ 14 من رجال وسيدات الأعمال السودانيين في السجون بسبب بيعهم أصولًا عقارية للكيزان.
وهل فقد الإخوان قنوات التمويل عبر تركيا وقطر، مما يضعف قدرتهم على إعادة التموضع أو تمويل أنشطتهم
وما تأثير ذلك على ميدان الحرب!!
أطياف
صباح محمد الحسن
انكماش!!
طيف أول:
الحقيقة وحدها من تمارس الاستمرار، وتنظر من ثقب الباب إلى الحروب التي أتعبت الحواس!!
والحرص يبقى ضرورة لتلبية دعوة الأستاذ الصحفي الاستقصائي المتميز عبد الرحمن الأمين لحضور المحاضرة التي قدّمها عبر منصة تجمع السودانيين المقيمين بديلمارفا، بالتعاون مع عدد من المنصات الثورية، ليقين ٍ كامل النصاب أن ثمة معلومات جديدة سيقدّمها بحكم تخصصه الاستقصائي وقربه من دوائر القرار في أمريكا، وصلته القوية بالعديد من المصادر هناك.
وتحدث الأمين في المحاضرة عن التطورات التي حدثت منذ إدراج واشنطن لإخوان السودان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في 9 مارس الجاري، وأجاب على أسئلة جوهرية تدور بخلد الكثيرين من المواطنين السودانيين: أين تتواجد أموال وودائع شركات الكيزان؟ وما هي بلدان المصارف الأجنبية التي رصدت OFAC نشاطًا ملحوظًا في تحركات محافظ أموال الشعب المنهوبة؟ وكم بلغ حجم الكتلة المالية المتحركة؟ وماذا يفعل الكيزان الآن للتخلص من حسابات الدولار؟ وما هو مستقبل التصنيف الإرهابي على التنظيم؟ وكيف يمكن تفعيل عمل لجنة إزالة التمكين من خارج السودان؟
ولعل أكثر النقاط أهمية في المحاضرة هي أن نظام الإخوان في السودان خسر أهم دولتين كانتا ملاذًا آمنًا لهم
فتركيا عقدت صفقة مع الرئيس ترامب تمثلت في قرار وزارة العدل الأمريكية الذي أسقط كل الاتهامات الموجهة ضد بنك “Halkbank” مقابل استجابة أردوغان لإطلاق سراح الرهائن الذين احتجزتهم حماس وإنهاء الحرب في غزة. وهي صفقة تؤكد حديثنا من قبل أن مستقبل المنطقة تتحكم فيه الصفقات، سيما في ظل إدارة الرئيس ترامب، فالصفقة التركية الأمريكية تكشف أن أي محاولة لاستخدام النظام المالي التركي لكسر العقوبات أو تمرير أموال للإخوان في السودان ستخضع لمراقبة أمريكية صارمة.
وكذلك كشف الأمين في حديثه أن قطر أيضًا رفضت استقبال أموال الإخوان السودانيين، وهو ما يعكس رغبة الدوحة في تجنب التصادم مع واشنطن، خصوصًا بعد أن أصبحت ملفات التمويل مرتبطة مباشرة بالأمن الدولي.
ما يعني أن الكيزان فقدوا أهم قنوات التمويل عبر تركيا وقطر، وهو ما يضعف قدرتهم على إعادة التموضع أو تمويل أنشطتهم. كما تعمل الخطوة على زيادة العزلة السياسية، فالدول الحليفة للإخوان بدأت تتجنبهم لتفادي العقوبات.
كما أن واشنطن أظهرت أنها لن تسمح بالتحايل عبر البنوك التركية أو غيرها، وهذا يعني أن أي محاولة لتمويل الكيزان ستُعتبر خرقًا مباشرًا للعقوبات.
لذلك فإن حديث الأمين يكشف حالة انكماش واضحة للحاضنة الإقليمية، يترجمها رفض قطر، التي كانت منفذًا محتملاً، مما يضيف عزلة جديدة تعمل على تقييد الحركة الدولية. ومع غياب قنوات التمويل، يصبح التصنيف أكثر من مجرد قرار سياسي ويتحول إلى أداة عملية لعزلهم ماليًا وسياسيًا.
وتجفيف الموارد الإقليمية يعني أن الفلول فقدوا منفذًا خارجيًا آمنًا للتحويل أو الحصول على الدعم المالي، وهو ما ينعكس تلقائيًا على إضعاف النفوذ الداخلي، فضعف التمويل يحد من قدرتهم على شراء الولاءات أو تمويل أنشطة سياسية وتنظيمية، حتى إنه سيكون له أثر بالغ على ميدان الحرب، وهو ما يعزز فرص السلام.
كما أن المحاضرة كشفت أيضًا أن أكثر الشركات الناشطة الآن في التخلص من ودائعها الدولارية الضخمة هي شركات التصنيع الحربي، التي يقوم الفريق ميرغني إدريس بإغراء رجال أعمال ببيع عقاراتهم الموجودة في السودان بأسعار فلكية. وبالرغم من أن التصنيع الحربي قاطعته الإدارة الأمريكية في يونيو 2024، إلا أنهم تمكنوا من فتح عدد من السجلات التجارية في سلطنة عمان، فهم الآن يصدرون شيكات الشراء بأسمائهم.
والأخطر من ذلك أن المحاضرة قدّمت معلومة مهمة عن تواجد 14 من سيدات ورجال الأعمال في سجون دول التعاون الخليجي بسبب أنهم باعوا أصولًا عقارية لشركات المؤتمر الوطني وقياداته، ويواجهون الآن عقوبات طويلة الأجل، إذ إن جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم. والمعلومة مهمة جدًا لأنها تكشف أن ملف غسل الأموال أصبح تحت عين السلطات الخليجية بشكل مباشر، فهذا يوضح أن التعامل مع أموال الكيزان إقليميًا لم يعد مجرد مخالفة سياسية، بل جريمة جنائية واضحة.
وهو ما يعني أن هناك تعاونًا مع واشنطن، فبما أن الولايات المتحدة صنّفت الكيزان جماعة إرهابية، فإن هذه الإجراءات الخليجية تتماشى مع القرار الأمريكي، سواء بشكل مباشر أو عبر التنسيق الأمني والمالي.
طيف أخير

لا_للحرب

جدّد دكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء المستقيل، أمس عتابه لجمهورية مصر العربية وأقر بالخلاف معها، وفي ذات الوقت دعاها لفتح جسور جديدة للحوار، وأدان هجمات إيران على دول الخليج.
غدًا على “الأطياف” مساحة للطرح والقراءة لقاعدة التواصل الإقليمي لصمود وعلاقاتها بدول المنطقة

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

اتساع

صباح محمد الحسنطيف أول:قد ينجو البعض من أشياء كثيرة من حولهم، لكن النجاة من أنفسهم …