بيان من اتحاد الكتاب السودانيين حول أحداث أم دوم وشمال كردفان

في أحدث نماذج عنف الدولة المفرط استخدمت قوات الشرطة، بالجمعة 26 أبريل 2013م، الرصاص الحي والهراوات والغاز المسيل للدموع ضد المواطنين العزل بضاحية أم دوم بولاية الخرطوم، لمجرد أنهم كانوا ينفذون وقفة احتجاجية سلمية، ومحمية بالدستور، كشكل من أشكال التعبير المدني المتحضر عن رفضهم بيع الحكومة أراضيهم لمستثمرين أجانب، الأمر الذي أفضى لاستشهاد تلميذ بالمرحلة الثانوية، وسقوط عشرات الجرحى. ونحن في اتحاد الكتاب السودانيين، إذ نعلن، ضمن العديد من القوى المدنية، عن شجب وإدانة لجوء السلطة الدائم لاستخدام العنف المفرط في مواجهة مختلف أشكال التعبير السلمي عن مطالب الجماهير العزلاء، واستمرار قمعها الوحشي لشتى الحراكات الاجتماعية السلمية، فإنما نرفض، في نفس الوقت، مواصلة هذه السلطة صمِّ آذانها عن سماع هذا الشجب وتلك الإدانات والنداءات، إذ من شأن مثل هذا السلوك السياسي أن يوفر الإجابة المنطقية، لكل من ألقى السمع وهو شهيد، عما تراها تكون أسباب اضطرار أقسام متزايدة من نفس هذه الجماهير العزلاء لحمل السلاح، وانتهاج العنف المضاد، في وطن لا يعوزه الخراب، ولا تنقصه الحرائق!

ويؤسفنا، من ناحية أخرى، أن تنقطع، فور تدشينها، الأسبوع الماضي، مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية/قطاع الشمال، التي علقت شعوبنا آمالاً عراضاً على الدفع باتجاه تخليصها من ثنائيتها، دعما  وتطويرا لها كى تشمل جميع الأطراف دون استثناء، بما يمكن من تجاوز ما حاق باتفاق (نافع ـ عقار) من إجهاض في يونيو 2011م، خصوصاً وأن هذه الجولة الأخيرة ما التأمت، أصلاً، إلا بشق الأنفس، وبعد لأي، وعنت، وتدخل من الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي. ولعل الأسوأ من هذا الانقطاع أن يتهدد الفشل حتى الجولة القادمة المزمع عقدها في بحر  الشهر الجاري، إذا ما ظلت قائمة نفس عوامل هذا الفشل الذي كان من نتائجه استئناف القتال بين الطرفين بأشرس مما كان عليه، زاحفاً، هذه المرَّة، من جنوب كردفان إلى شمالها، حيث راح ضحيته العشرات بين قتلى وجرحى، ودمرت بأثره الكـثيـر من المسـاكـن والمـمـتلكـات، في أم روابـة، وأب كرشـولا، والله كريم، والسميح، وغيرها. ولأن الحرب هي الحرب ما قد علمت شعوبنا وذاقت، ولأن المناهج الثنائية التجزيئية قد أثبتت، مراراً وتكراراً، عجزها عن حل المشكلات التي ما تنفك تفضي إليها، المرة تلو المرة، فإننا، ومن أجل التوصل إلى حلول دائمة لهذه المشكلات كافة، نطالب بالآتي:
(1) العمل على وقف اطلاق النار؛ وإلى ذلك الحين إيقاف استهداف المدنيين فوراً، التعجيل بتوفير المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.
(2) النظر إلى الحرائق المشتعلة اليوم في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، والمرشحة للاشتعال غداً في الشرق ومناطق السدود في الشمال الأقصى، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحريق الوطني الشامل الذي رزئت به بلادنا؛
(3) عدم الفصل بين هذه الحرائق المناطقية وبين الظلامات الفئوية والنوعية التي عانت منها، وما زالت تعاني، قطاعات واسعة من المواطنين في العاصمة، ووسط البلاد، ومناطق الانتاج الحديث، كممارسات الفصل التعسفي باسم الصالح العام، والاعتقال الإداري، والإخفاء القسري، والتعذيب، وما إلى ذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان؛
(4) اتخاذ الإجراءات الكفيلة، وفق هذه الرؤية، بعقد مؤتمر دستوري شامل يفضي، بمشاركة جميع الأطراف، إلى اجتراح خارطة طريق بالحلول الوطنية لجميع هذه المشكلات، وكل ما من شأنه، بوجه عام، تفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن.

اللجنة التنفيذية
4 مايو 2013م

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور: بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه بأنها قوات قبيلة الزغاوة

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفوربيان رقم (59)بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه …

اترك تعليقاً