باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 15 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عمر البشاري عرض كل المقالات

بين العدالة وأولوية الحفاظ على الدولة… بدلالة الحوار بين كمير وكودي.

اخر تحديث: 14 أكتوبر, 2026 9:15 مساءً
شارك

النخب السودانية والهامش :
بين العدالة وأولوية الحفاظ على الدولة… بدلالة الحوار بين كمير وكودي.

بقلم عمر البشاري

رد خالد كودي على الواثق كمير حول مبادرة الحوار السوداني مهم، ويستحق أن يُناقَش بجدية، لأنه خطاب يتجاوز المواقف السياسية الآنية كما أراده كمير إلى جذور الأزمة السودانية وطبيعة الدولة التي ظللنا نتنازع حولها منذ الاستقلال.

فالواثق كمير، ومحمد جلال هاشم، وقصي همرور، وحسام عثمان محجوب، ومعتصم الأقرع، وعبدالله علي إبراهيم، وعمرو صالح يس، وأحمد شموخ، وغيرهم من اليساريين والليبراليين الذين اصطفوا مع الجيش في هذه الحرب، ودافعوا عن موقفهم تحت شعار حماية الدولة الوطنية ومواجهة الدعم السريع، يجدون أنفسهم اليوم، في موقع تناقض سياسي يلتقي فيه خطابهم ومواقفهم مع قوى الإسلام السياسي التي كانوا يناصبونها العداء حتى قبيل الحرب السودانية التي اندلعت في صباح الخامس عشر من أبريل 2023.
فالسؤال الجوهري الذي طرحه كودي : أي دولة يريدون حمايتها من نظام الحكم الموازي الذي قام في مناطق سيطرة قوى الهامش بأسم حكومة تحالف تأسيس ، ولصالح من تعمل هذه الدولة؟

في تقديري، نحن أمام مجموعة من المثقفين الذين تحكم مواقفهم أيديولوجيا ومصالح سياسية واجتماعية مرتبطة، بدرجات متفاوتة، بمصالح النخب المهيمنة على الدولة السودانية منذ أن ورثتها عن الاستعمار، وحلت محل الإنجليز في إدارتها وتوجيه مواردها وتحديد طبيعة علاقتها بالمجموعات السكانية المختلفة.

ومشكلتنا مع هذه النخب، نحن أبناء الهامش، ليست مجرد خلاف حول السلطة أو هوية الحاكم، وإنما هي في جوهرها مشكلة عدالة: عدالة في توزيع السلطة والثروة، وعدالة في الاعتراف بالتنوع، وعدالة في بناء مؤسسات الدولة، وعدالة في تحديد علاقة المجموعات السودانية بعضها ببعض داخل وطن واحد…عدالة في حظوظ الهوامش من التنمية الإنتاجية والخدمات اللازمة للنهوض بحياة الناس آمنا وسلام ورفاه عملاً وتفاعلاً مع الموارد الطبيعية بشكل موجب يحقق الاستدامة والتوازن والعدل يتجاوز بنا واقع عدم الاستقرار السياسي والحروب والفشل التنموي الذي ظللنا نتقلب بين اداوره المختلفة منذ فجر الاستقلال.

وببساطة، فإن مطلبنا هو أن نؤسس دولة تستطيع حل النزاعات بين المجموعات السكانية السودانية، لا بالقوة العسكرية أو الهيمنة الثقافية، وإنما بنظام حكم يحقق العدالة ويضمن الحقوق ويستوعب التنوع.

أولاً: أزمة قديمة، ومطلب يتجدد

هذا المطلب لم يظهر مع الدعم السريع، ولم يبدأ مع تأسيس، ولم يكن اختراعاً سياسياً أملته الحرب الحالية. لقد طُرح منذ تمرد توريت عام 1955، وتواصل عبر حركة أنيانيا، ثم الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحركات دارفور المسلحة ، مرورا بالحركات السياسية والمطلبية في شرق السودان وجبال النوبة ودارفور وغيرها.

وبطبيعة الحال اتخذت المطالب أشكالاً مختلفة؛ فمنها ما سلك طريق التمرد المسلح،مثل انيانيا والحركة الشعبية الأم ولاحقا الحركة الشعبية قطاع الشمال في النيل الأزرق وجبال النوبة وحركات دارفور المسلحة ومنها ما اتخذ مسار العمل السياسي السلمي، كما في سانو ومؤتمر البجا واتحاد عام جبال النوبة وجبهة دارفور وغيرها من التنظيمات والحركات المطلبية.

تغيرت الوسائل، وتبدلت القيادات والشعارات، لكن السؤال الأساسي ظل قائماً: كيف يمكن بناء دولة وطنية لا تحتكر فيها مجموعة اجتماعية بعينها السلطة والثروة والقرار، ولا تضطر فيها المجموعات الأخرى إلى حمل السلاح حتى يُعترف بحقوقها؟

لقد استخدمت هذه المجموعات الوسائل السلمية والعنيفة بدرجات مختلفة، لمحاولة إصلاح اختلالات الدولة السودانية. ومع ذلك، ظلت النخب المهيمنة تتعامل مع المطالب، في كثير من الأحيان، باعتبارها تهديداً لوحدة البلاد، بدلاً من النظر إليها بوصفها فرصاً لإصلاح الدولة وإنقاذ وحدتها.

ثانياً: من أنيانيا إلى قرنق، ومن دارفور إلى ديسمبر

لننظر إلى التجربة الجنوبية بوصفها مثالاً واضحاً على هذه المعضلة.
في البدايات، رفعت قوى جنوبية مطالب تتعلق بالعدالة والفدرالية، وظهرت هذه المطالب عبر أنيانيا وسانو، ثم في نقاشات المائدة المستديرة بعد ثورة أكتوبر 1964. لكن كثيراً من المطالبين بها وُوجهوا باتهامات الانفصالية، وكأن المطالبة بإعادة تنظيم الدولة وتوزيع السلطة لا يمكن أن تصدر إلا عن أعداء الوحدة.
ثم جاء جون قرنق بمشروع السودان الجديد، رافعاً شعار الوحدة على أساس إعادة بناء الدولة وتحقيق المساواة بين السودانيين. ومع ذلك، لم يُناقش مشروعه دائماً في ضوء مضامينه السياسية، بل أُحيط باتهامات متغيرة؛ فتارة صُوّر باعتباره تابعاً للشيوعية وروسيا ونظام منغستو في إثيوبيا، وتارة باعتباره مشروعاً علمانياً مرتبطاً بالغرب.
وبينما كانت الروايات تتبدل، استمرت الحرب، إلى أن انتهى المسار بانفصال الجنوب عام 2011.
وفي دارفور وجبال النوبة وكردفان عموم والنيل الأزرق والشرق ، تكررت أنماط من التعامل مع المطالب السياسية والاجتماعية؛ إذ جرى اختزال الحركات في أوصاف جاهزة، من قبيل العنصرية والجهوية والعمالة، بدلاً من إخضاع مطالبها المتعلقة بالسلطة والثروة والحقوق لنقاش سياسي جاد.
ثم جاءت ثورة ديسمبر 2018، وجعلت الحرية والسلام والعدالة شعارات مركزية في مشروع التغيير. وسعت حكومة حمدوك وقوى الحرية والتغيير إلى تحقيق بعض هذه المطالب عبر مسار مدني وسلمي متدرج ، رغم ما اعترض تجربتها من إخفاقات وتناقضات.. فقد كان يمكن الصبر عليها بأعتبارها نفاج لمعالجة المشكلات السياسية والاجتماعية السودانية عبر الوسائل السلمية ومن خلال الفضاء المدني.. وتقوي الممارسة السياسة على حساب العسكرة الحالية التي تهدد وجود الدولة .
لكن ذلك المسار أُجهض بانقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي شاركت في سياقه حسابات ومصالح متعددة، واستفادت منه قوى كانت تخشى مآلات التحول المدني. ولا ينبغي إعفاء المكون العسكري أو القوى السياسية التي ساندت الانقلاب من مسؤولياتها، كما لا ينبغي اختزال ما جرى في عامل واحد أو في مطامع أسرة آل دقلو وأرتباطاتها الخارجية وحدها.
وبعد ذلك، ومع تعثر المسار السياسي، وعودة التنافس بين مراكز القوى واندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وجدنا أنفسنا أمام مرحلة جديدة من الصراع على طبيعة الدولة ومستقبلها وذلك بعد مرحلة اقتربت فيها بعض القوى المدنية والعسكرية من الاتفاق على الإطاري كمخرج من نفق الانقلاب ، ثم اختلفت موازين المصالح والحسابات، فاندلعت الحرب، وصار الصراع يُقدَّم في كثير من الخطابات باعتباره معركة بين جيش وطني ومتمردين في الأول ثم طوروا السردية إلى قصة العمالة والعدوان الخارجي من قبل الإمارات ، بينما تراجعت الأسئلة المتعلقة بأصل الأزمة وبنية الدولة إلى الخلفية واكتنفتها الظلال الكثيفة .
وترافق ذلك مع خطاب اجتماعي إقصائي طال مجموعات سكانية كاملة، مستخدماً أوصافاً مهينة من قبيل «عيال ضيوف» و«أمكعوكات» و«جراد غرب أفريقيا» و«عرب شتات». وهذه اللغة لا تحل أزمة الدولة، بل تعمّق الانقسامات وتحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة مع جماعات بشرية على أساس الأصل والهوية.
وهكذا تتعدد الروايات، لكن السؤال القديم يعود مرة أخرى: هل نحن مستعدون لإعادة بناء الدولة على أساس العدالة، أم أننا نريد فقط استعادة السيطرة على الدولة نفسها مع الإبقاء على اختلالاتها؟
والإجابة على هذا السؤال هو الفارق بين نهج كودي وكمير في النظر إلى مسألة الحوار الحالية فكمير يقدم أولوية استعادة السيطرة على الدولة وعدم تهديد وحدتها على إعادة بنائها على أساس العدل بينما يسعى كودي من خلال نقده لكمير إلى الاجتماع العكس.
ثالثاً: الركوب المائل والتخلص من الشيل الزائد
يمكن تشبيه الدولة السودانية بدابة حمل تحمل شيلًا غير متوازن؛ إذ تتكدس السلطة والثروة والامتيازات في جانب، بينما تتحمل مجموعات أخرى أعباء التهميش والحروب والفقر والإقصاء.
وحين يطالب المتضررون بإعادة توزيع الأحمال وتحقيق التوازن، لا يُنظر إلى مطالبهم باعتبارها ضرورة لإصلاح مسيرة البلد ، وإنما باعتبارها تهديداً لوحدته وسلامته.
والأدهى أن بعض النخب تفضّل استمرار الركوب المائل، مع محاولة التخلص من الشيل الزائد عبر سياسات الإقصاء أو الفصل أو التخلي عن المناطق والمجموعات التي تراها عبئاً، بدلاً من معالجة أسباب الاختلال… ويكفيكم شاهدا اتجاهات مثل النهر والبحر وفلسفة مثلث حمدي.
ولهذا، فإن حرص هذه النخب من (الدولجية) المعلن على كيان الدولة ووحدتها يحتاج إلى اختبار عملي: هل هي حريصة على وحدة قائمة على المواطنة والعدالة والمساواة، أم على بقاء الدولة الموروثة ببنيتها المختلة، حتى لو انتهى الأمر إلى انفصال أجزاء جديدة منها؟
فالفرق كبير بين الدفاع عن وحدة الوطن و عن احتكار الدولة تحت شعارات براقة وكبيرة ومخادعة تتدثر بغطاء الدفاع عنها في وجه العدوان الخارجي .
الوحدة ليست مجرد بقاء الحدود على الخريطة، وإنما هي عقد سياسي واجتماعي يجعل كل السودانيين شركاء متساوين في الوطن والدولة يحسون بالانتماء اليها ويصدقون في التضحية من أجلها لأنها تمثل مصالح الغالبية العظمى منهم إن لم تكن جميعهم وليس واقعنا الماثل الذي يشوبه الانقسام والخلافات والتمزقات الاجتماعية حول طبيعتها ودورها في حياتنا .
رابعاً: تأسيس والوحدة السودانية
في هذا السياق، ينبغي قراءة تحذير الواثق كمير من مشاركة تأسيس في حكومة أو تنظيم مرتبط بالدعم السريع، وما يطرحه من مخاوف بشأن قيام حكومة موازية واحتمالات الانفصال.
من حق أي شخص أن يناقش شرعية تأسيس، وعلاقتها بالدعم السريع، وطبيعة مشروعها السياسي، وموقفها من الحرب، ومدى قدرتها على الالتزام بشعاراتها. كما أن مخاطر قيام سلطات موازية وتفكك مؤسسات الدولة ليست مسائل يجوز تجاهلها.
لكن ما لا يصح هو أن تتحول هذه المخاوف إلى وسيلة لإغلاق النقاش حول مطالب العدالة التي ترفعها القوى الاجتماعية والسياسية المنضوية تحت هذا المشروع، أو أن يُفترض سلفاً أن المطالبة بإعادة تأسيس الدولة تعني بالضرورة السعي إلى تقسيم السودان.
فوثائق تأسيس، بحسب المعلن منها ، تؤكد التمسك بوحدة السودان، ولكن على أساس شروط سياسية تتعلق بالعدالة، وحق تقرير المصير، والعلمانية، والفدرالية. وهذه المطالب، من حيث المبدأ، ليست غريبة عن أدبيات اليسار والليبرالية، بل تتقاطع مع كثير من تصورات الدولة الديمقراطية التي تقوم على المواطنة المتساوية والاعتراف بالتنوع وحق المجتمعات في المشاركة في إدارة شؤونها وحتى تقرير مصيرها .
طبعا هذا لا يعفينا من ضرورة التمييز بين الشعارات والواقع، وبين ما تنص عليه الوثائق وما تمارسه القوى السياسية والعسكرية على الأرض. فليس كل من رفع شعار العدالة عادلاً، ولا كل من تحدث عن الوحدة ملتزماً بها، ولا كل من انتقد الدولة القائمة يمتلك بالضرورة مشروعاً بديلاً صالحاً.
ولكن…….
المعيار، في نهاية المطاف، هو مدى اتساق المشروع مع مبادئه، وموقفه من حقوق المواطنين، وقدرته على وقف الحرب، ورفض الانتهاكات، وبناء مؤسسات مدنية ديمقراطية لا تخضع لهيمنة السلاح…. وهذه المسائل لا زالت تأسيس تحتاج إلى مراجعة نفسها حولها وتقييم تجربتها القصيرة التي شابها غير قليل من الاخفاقات شهد عليها العالم وادانها.
خامساً: الموقف الأيديولوجي حين يصطدم بالمصلحة
هنا نصل إلى جوهر التناقض الذي يستحق النقاش… بعد أن طرحنا الخلفية العامة للواقع المعقد بكل شفافية ووضوح…
والاسئلة المركزية هنا هي :-
كيف يمكن لمثقف يساري أو ليبرالي أن يدافع عن العدالة والمساواة والحقوق المدنية، ثم يرفض مناقشة مطالب الفدرالية والعلمانية وإعادة توزيع السلطة، لمجرد أن القوى التي ترفعها اليوم تقف في معسكر سياسي لا يفضله؟

وكيف يمكن الدفاع عن الدولة الوطنية بوصفها قيمة مطلقة، من دون مساءلة طبيعة هذه الدولة، والجهات التي احتكرت قرارها، والمجموعات التي تحملت كلفة هذا الاحتكار؟
المشكلة ليست في أن يرفض المثقف تأسيس أو يعارض الدعم السريع؛ فمن حقه ذلك، بل قد تكون لديه أسباب وجيهة كما بينا.
المشكلة تبدأ عندما تصبح معارضة جهة سياسية مبرراً لتعليق المبادئ التي يفترض أنه يدافع عنها، أو عندما تُستخدم مخاوف الانفصال والعمالة والفوضى ودعاوي العدوان الخارجي لتبرير استمرار البنية القديمة للدولة.
عندها تبدو الأيديولوجيا وكأنها تُستدعى لتفسير المواقف بعد اتخاذها، لا لتكون معياراً ثابتاً للحكم عليها.
فإذا كانت العدالة قيمة أصيلة، فينبغي الدفاع عنها سواء رفعها الحلفاء أم الخصوم. وإذا كانت الوحدة هدفاً وطنياً، فينبغي أن تكون وحدة عادلة، لا مجرد وحدة تفرضها موازين القوة. وإذا كانت الديمقراطية مبدأً، فلا يجوز اختزالها في هوية القوى التي نفضلها أو في مصالح النخب التي نطمئن إليها.
الخلاصة
إن أزمة السودان ليست مجرد صراع بين الجيش والدعم السريع، ولا بين الإسلاميين وخصومهم، ولا بين المركز والهامش بمعناهما الجغرافي وحده. إنها أيضاً أزمة دولة لم تنجح منذ الاستقلال في بناء عقد وطني عادل يستوعب تنوع المجتمع، ويمنح مواطنيه فرصاً متساوية في السلطة والثروة والكرامة.

ومن هنا، فإن المطلوب من المثقفين ليس الاصطفاف الأعمى خلف هذا المعسكر أو ذاك، وإنما إخضاع الجميع لمعيار واحد: العدالة، والمواطنة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ووحدة البلاد على أساس طوعي وعادل… فذلكم هو الأساس المتين الراسخ لبناء الدولة الوطنية الحديثة القابلة للاستمرار وتسعي في تحقيق التنمية عبر السلام والعدالة والحرية.

فإذا كانت القوى التي ترفع مشروع إعادة التأسيس تريد حقاً دولة ديمقراطية موحدة، فعليها أن تثبت ذلك بالممارسة، وأن ترفض الانتهاكات والهيمنة العسكرية والإقصاء على اساس العشيرة أو القبيلة والجهة والعرق واللون أو أي صفات اجتماعية..
. وإذا كانت النخب التي تدافع عن الدولة القائمة حريصة حقاً على وحدة السودان، فعليها أن تقبل بإعادة بنائه على أسس جديدة تنهي الامتيازات التاريخية وتضمن الشراكة المتساوية.

أما أن نرفض مطالب الهامش كلما طُرحت، ثم نتهم أصحابها بالانفصال عندما يحملون السلاح، ونرفضهم مرة أخرى عندما يعودون إلى السياسة، فذلك ليس دفاعاً عن الوحدة، بل إعادة إنتاج للأزمة نفسها.

لقد جُرّبت المطالب السلمية، وجُرّبت الحركات المسلحة، وتعاقبت الثورات والاتفاقيات والانقلابات والحروب، وما زال السؤال قائماً: لماذا يصعب على النخب السودانية أن تقبل بدولة عادلة، حتى لو كان ثمن العدالة أن تتنازل عن بعض امتيازاتها التاريخية؟
هذه هي المسألة التي ينبغي أن ينشغل بها المثقفون السودانيون، لا الاكتفاء بمحاكمة الخصوم السياسيين، ولا تحويل الدفاع عن الدولة إلى دفاع عن اختلالاتها.
فالسودان لا يحتاج إلى نخب(مثل الذين ذكرنا) تنتصر في معركة السيطرة على الدولة الموروثة، وإنما إلى مشروع وطني يعيد تأسيسها بحيث تصبح ملكاً لجميع مواطنيه، لا امتيازاً تاريخياً لمجموعة دون أخرى.

elbusharyomer@gmail.com

Author

عمر البشاري

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الـوِلِـفْ: قاطرو قندرانو .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
السياسات الثقافية القومية الفرعية وأثرها في بناء الدولة والتنمية في أفريقيا
Uncategorized
خريف لا ينتهي: قراءة في دروس «خريف الغضب»
منبر الرأي
حول حادثة عنبر جودة (1956م) (1) .. ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
الهدنة الإنسانية في السودان- واجب وجودي أمام انهيار مقومات الحياة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

علينا العصيان المدني حتى زوال النظام.. أو الموت جوعاً و مرضاً! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

كان بدري عليك يا قدال .. بقلم: وجدي كامل

طارق الجزولي
منبر الرأي

لا تتنازلوا عن السيادة على المجلس السيادي.. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

إسرائيل يا أخت بلادي يا شقيقة .. بقلم: موسى بشرى محمود على

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss