البداية كانت في عام 1930م كامتحان تابع لمنهج جامعة كامبردج البريطانية وبعد الاستقلال تمت سودنة الامتحانات في عام 1957م استمرت بنفس النهج تقيس المهارات العليا للتفكير مما اكسبها الاعتماد الدولي وجعلها جواز مرور إلى كبرى جامعات العالم
إلا ان المؤشرات الخابية تشير الى تراجع في مستوى تلك المهارات اذ لا تتجاوز 5% وذلك فقط تدور في محاور التذكر والفهم البسيط والتطبيق المباشر وهذا يمثل تدهور في جودة العملية التعليمية في كافة مكوناتها
إن البروتوكول المتبع في مؤتمر اعلان النتيجة لسنين بات نمطا محفوظا لا يحيد عن تفاصيله حيث يستهل المذيع بالترنم ببيت الشعر نِعمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ وأجلّهنّ نجابةُ الأبناءِ ثم تتوالى كلمات السيد وكيل الوزارة والسيد الوزير وتتدفق عبارات التحايا والشكر والتقدير في تسلسل مطول على من قام بواجبه المنوط به وتختتم بالثناء على الطلاب والمعلمين والاشادة بالجهود المبذولة لانجاح الملحمة البطولية في ظل الظروف المعلومة.
يعقب ذلك استعراض المؤشرات الكمية نسبة النجاح العامة البالغة 70% وبزيادة 2% عن العام السابق وعدد المراكز وعدد المسجلين وعدد الجالسين في الخارج ونسب نجاحهم. ثم يتم عرض نتائج الاوائل في مساقات القرآن الكريم والدراسات الإسلامية والحرفية والفنية بواسطة قمة الهرم التربوي بينما يفرد للمساق الأكاديمي تمييزا خاصا دالا على ان التعليم غير مربوط بسوق العمل وحاجات المجتمع فيعلن عن اسماء العشرة الأوائل بواسطة السيد الوزير
وينتهي المؤتمر دون أن يلامس جوهر الأزمة وليس هنالك ذكر للراسبين والسؤال الذي يفرض نفسه ما الغاية من هذا العرض؟ هل هو إثبات وجود نجاح ومتفوقين وتأكيد أن الوزارة تعمل وتحقق أهدافها؟ أم انه تحول إلى رسالة سياسية استعراضية اكثر من كونه تقييما تربويا موضوعيا يعزز من النجاحات ويعالج القصور وما اكثره؟
أين القضايا الجوهرية
قضية المعلم العجز الحاد في اعداد المعلمين وغياب التدريب المهني المستمر الا شذرا وتأخر صرف المرتبات على قلتها والمستحقات المالية
اين قضية المنهج والكتاب المدرسي تحول الكتاب المدرسي إلى نسخ إلكترونية بصيغة PDF مما فاقم فجوة الوصول والانصاف التعليمي
اين قضية الزمن المدرسي المعلوم تربويا ان العام الدراسي المعياري 210 يوما وفليكن 180 يوما غير ان عام 2026-2027م المزمع بدؤه في أكتوبر وانتهاؤه في بداية ابريل وبعد خصم العطلات الرسمية والإجازات الأسبوعية لن يتجاوز 110 يوم دراسي فعلي.
ومعلوم أن الدروس جرعات تربوية متكاملة تقوم على الشرح والفهم والتطبيق والمراجعة ولكل منها زمنه اللازم وانقاص هذه الفترة يعني تقديم جرعات ناقصة مع تجاهل الفروق الفردية بين المتعلمين الامر الذي يفضي حتما الى مخرجات ضعيفة ان الآليات والإجراءات التي تتم بها امتحانات الشهادة الثانوية السودانية قد عفا عليها الزمن شكلا ومضمونا لقد بات من الضروري احداث تحديث جذري ومواكبة للتطورات التعليمية العالمية التقنية واللحاق بركب دول الجوار على اقل تقدير بما يضمن الحفاظ على مكانة الشهادة السودانية ومصداقيتها وعدالتها
فتح الرحمن السر محمد أحمد
