بالامس قلنا في هذا المكان ان مالك عقار انحاز لاصرة السياسة فرجع للغابة فلو كان مالك متمسكا بنظريته السياسية التي تقوم على رفض تهميش المركز للريف السوداني فقد وجد فرصة لازالة التهميش عن انسان ولاية النيل الازرق ففي عهدة بدات عجلة التنمية في الدوران بصورة لم يسبق لها مثيل (المسالة هنا نسبية بالطبع وليست مطلقة) كان في مقدور عقار ان يقدم نموزجا في ولاية النيل الازرق لبقية المناطق المهمشة على حسب نظريته السياسية المعلنة لاسيما وانه لم يشكو من تهميش الحزب الحاكم في المركز له بل على العكس كان هو دوما في موقف المتحدي غير الابه بالسلطة المركزية
ربما كان عقار يرى ان اطلاق يده في النيل الازرق يرجع الي ان لديه جيش خاص به فاذا جرد من جيشه سوف يفقد قوته السياسة لابل وسنده الشعبي المدني ولكن يبقى السؤال هل في مقدور ولاية النيل الازرق ان تنفق على هذا الجيش والتنمية في وقت واحد .فان كان مطلوبا من السلطة المركزية ان تنفق عليه فماذا لو طالبت الولايات الاخرى كدارفور مثلا ان يكون لها جيشها الخاص . الم يكن في مقدور عقار ان يحقق مكاسب لجنوده عن طريق الية نزع السلاح واعادة الدمج والتسريح المعترف بها خاصة فقد كان هو في موقف المبتز وليس العكس
لااظن ان ما سبق ذكره كان فائتا على عقار ولكن يبدو انه فضل ان يؤسس موقفه السياسي على قناعته السياسية القديمة تلك السابقة لنيفاشا وما اعقبها من تداعيات وهي ان المركز في السودان يجب ان يتغير وتنزوي الجماعة الحاكمة منذ الاستقلال فاسحة المجال لابناء الثقافات الاخرى ليحكموا المركز الا وليتفكك السودان ويذهب غير ماسوف عليه فتنمية النيل الازرق مهما بلغت من شاو لاتغني عن تبديل السلطة في الخرطوم . من حق عقار ان يجعل من هكذا قناعة ايدلوجية وخارطة طريق سياسة طالما ان هناك جماعة اخرى لديها قناعات سياسية منبثقة من ايدولوجية اخرى تريد ان تفرض خيارها من سيطرتها على المركز
ان كان ماذهبنا اليه من تحليل اقرب للصواب فهذا يعني ان البلاد في حاجة ماسة للخروج من الاستقطاب السياسي الحاد واذا حاولنا ان ناتي من الاخر يمكننا القول لابد من ركل السياسة او على الاقل تخفيف حدتها ولناخذ النيل الازرق نموزجا لما ذهبنا اليه ففي هذة الحالة يمكن للحكومة ان تعقد مصالحة مع مواطن النيل الازرق مباشرة ودون وسيط سياسي بوضع خارطة تنموية مفصلة ومحدده بتواريخ ت ويمكن ان يحدث نفس الشئ في دارفور لابل في كل ولايات السودان بعبارة ثالثة تكون قضية الحكم في البلاد قضية تنموية بحتة تبدا من قفة الملاح وتنتهي بانشاء المطارت ومدن الملاهي . ولكن يبقى السؤال اين هذة الحكومة التي يمكن ان تركن السياسة جانبا وتنحو منحى تنمويا بحتا ؟ هل يمكن للحكومة الحالية ذات التوجه الحزبي المعروف والصارخ ان تخرج من جلباب السياسة بالكامل وترتدي ثوبا تنمويا مطرزا بلقمة العيش وشربة الماء وجرعة الدواء ودمورية الكساء وطوبة البناء وطباشيرة الكتابة ؟
abdalltef albony <aalbony@yahoo.com>
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم