أبكي يا بلدي الحبيب

 


 

 

 


حاطب ليل

رمية:

عزيزي القارئ إذا كنت سودانياً عادياً طولك خمسة أقدام وست بوصات وعيونك عسلية وتأكل الطعام وتمشي في الأسواق ولديك جواز سفر صالحاً لكل الأقطار ماعدا إسرائيل ولديك قولون عصبي أو تصلب شرايين وضغط دم فلا تقرأ هذا المقال.

أما إذا عافاك الله من هذه الأمراض وكنت ابن ناس عادي ودرجة وطنيتك في المعدل العادي فادخل على هذا المقال ومعك قرص بندول لزوم ما يلزم، وإذا وجدت بعد القراءة أن كل هذه التحذيرات لا لزوم لها والأمر عادياً أرجوك ان تسامحني وتهديني أغنية «انت يا الأبيض ضميرك صافي ذي قلب الرضيع»، ومن جانبي سوف أشدو بأغنية «مسكين أنا».

الأغنية:

أقسم مدير فرع أحد البنوك بأمدرمان ان 95 مليون دولار من أموالهم السائبة ذهبت لعملاء قادمين بتوصية، وعندما استلم هذا المدير من سلفه، وجد ديوناً لا تقل عن 70 مليون دولار.

وعندما استدعى الموظف المسؤول، وسأله عن سبب عدم استرجاع تلك الأموال، وقد فات زمن السداد بسنوات، تلعثم ذلك الموظف، وقال له: «قالوا خلوها... مضمونة دي».

فاجتهد المدير واتصل بأحد المديونين بمبلغ 30 مليوناً، وطلب منه الحضور لتصفية العملية، فرد عليه «حاضرين». وبعد قليل جاء للمدير اتصال من فوق: «ما تشوف شغلك».

وبعد أيام تم نقله إلى فرع آخر تلك واحدة.

أما الثانية هنالك الكثير من القضايا المفتوحة في المحاكم عن الضمانات المزورة «عمارات، مزارع، مصانع.. وغيرها»، فمثلاً هنالك بنك وجد أن قيمة مصنع بمدني لا تساوي خمس القيمة التي قدرت له، وبنك آخر أرست الدلالة على عمارته ذات الطوابق الخمسة ببورتسودان بسعر لا يتجاوز ربع قيمته في أوراق البنك، وبنك ثالث خسر 15 مليار دينار بعد ان اكتشف ان أحد عملائه «العظام» قد أخذ الجمل بما حمل وترك المخازن خالية.

إذا كنت في قائمة المتعثرين، وهذه درجة قبل المعسرين، المطلوب القبض عليهم، هناك لعبة جديدة اسمها «الخندقة»، وهي ان الشبكة سوف تخصص لك موظفاً وبرنامجاً أمنياً دقيقاً لمتابعة أعمالك التجارية والاجتماعية، ويمكنك ان تأتي حرثك أنى شئت».

وإليك هذه القصة: وهي ان أحدهم بعد ان لغف أحد البنوك وصدر أمر بالقبض عليه وكان ماراً بسيارته الفارهة عند الأصيل على ضفة النيل فصادف أن كان أحد المواطنين قام بالقفز أمامه من الكبرى إلى داخل النيل الأزرق منتحراً فأوقف عربته وعندما جاءت شرطة النجدة قال لهم «اللاغف» إن الذي انتحر هو صاحب هذه العربة، فانتشر الخبر وعم القرى والحضر، وأقيم المأتم «المو خمج»، وبعد أيام هاتف الرجل أهله من لندن وطمأنهم على سلامة الوصول،

أما إذا لم نجد منتحراً ولا مخندقاً فيمكن الاعتماد على محامي شاطر يماطل لك ويلعب لك بالحيل القانونية أوضحها إعلان الإفلاس لولا ذلك لما وقف ذلك البنك الشهير على حافة الهاوية بسبب عملية استثمارية كبرى بلغت«58 مليون دولار أمريكي منحت لأحد أبرز أعضاء مجلس إدارته.

مصرفي كبير قال إن95% من أصحاب الديون المتعثرة لدى البنوك جاء عن طريق الوساطات والعلاقات الخاصة !

هذا يعني ان التمويل للزراعة يكون مجرد افتراء على الزراعة، أو ما يسمى بدراسة الجدوى لا جدوى له لدى البنوك.

وبعد عزيزي القارئ هذه الحكاوى أعلاه عن مخازي البنوك وليست من رأسي ولا من كراسي، إنما من تحقيق صحفي قام به الأستاذ الشيخ يوسف نشرته هذه الصحيفة في عددها الأول من دورة صدورها الحالية،

وروعة التحقيق تكمن في طريقة العرض، فمخازي البنوك وخطلها وهوانها على الناس، أصبحت على قفا من يشيل ! فالجدة كانت في العرض الجاذب، لذلك أعدنا إنتاجها هنا تبرعاً واحتساباً.

كسرة:

لك عزيزي القارئ، ان نتساءل:
أين بنك السودان «حارس بنوكنا وأموالنا وفارس حوبتنا»؟

نقول لك باختصار، إنه مشغول ببناء برجه الذي كلف عشرات الملايين من الدولارات، وهذه الملايين تحصل عليها من غرامات مخالفات البنوك !

باختصار يعني ان الشغلانة كلها «جبانة هايصة»،
و«خربانة من كبارها» !

ولا سلوى لنا في مثل هذه الأغنية التراجيدية:
«ويلا أبكوا كلكم».

عن الصحافة السودانية

 

آراء