تعقيباً علي مقال: (هل سيكون المعلمون اول ضحايا الذكاء الاصطناعي) بقلم محمد يوسف محمد في صحيفتنا المحبوبة سودانايل بتاريخ الجمعة ٢٠٢٥/١٢/١٢ .
ghamedalneil@gmail.com
اولا تحية للكاتب ونهنئه علي هذا المقال الذهبي الذي بلا شك سيفتح نقاشا ثرا الآن وفي مقبل الأيام علي أساس أن الذكاء الاصطناعي هو قفزة هائلة نحو المستقبل للدول المتقدمة مع أن بعضا من دول العالم الثالث لم يطرق سمعها بعد هذا المشروع الذي ربما يتحول من شيء أشبه بالحرب الباردة الي حرب ملهلبة خاصة بين الصين وامريكا !!..
قبل أيام قليلة ظهر في قناة الزرقاء السودانية في حوار اداره بكل حنكة واقتدار مذيع اسمه عماد مع المهندس أسامة يوسف فضل الله القرشي المختص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بما في ذلك الروبوتات واعاجيبها التي وصلت مرحلة تشخيص المرض وتحديد الدواء وكتابة الوصفة الطبية ومنها أنواع حلت محل البشر في مهام ووظائف عديدة مثل قراءة الاخبار التلفزيونية والالتحاق بالجيش كقوات موازية لبني الإنسان تؤدي واجبها القتالي بكل انضباط ورباطة جاش وبالتالي يمكنها أن تحارب في كافة الأجواء ولا تحتاج لطعام وغذاء وشرب ولا راحة ولا حتي قيلولة في النهارات الغايظة التي تكون فيها الشمس في كبد السماء ودرجة الحرارة فوق الخمسين مئوية !!..
تحدث المهندس أسامة يوسف فضل الله القرشي عن التحول الرقمي في مجالات الاقتصاد والحوكمة والإدارة وضبط الملفات وحفظها في حالة حدوث الحروب والافات وفي البحوث والدراسات والتعليم واستدرك بأن تكلفة التحول الرقمي عالية تكون فقط في مقدور الدول الكبري وان تشغيلها يحتاج الي طاقة هائلة وعقول عالية الصقل والتدريب والصبر علي النتائج وعدم تعجل الأمور !!..
كنت قد اقترحت علي الدكتور حامد فضل الله القرشي أن يتحفنا بندوة عن الذكاء الاصطناعي من خلال منتدى الفكر والحوار العربي الذي يديره من برلين بطريقة الزوم وقد وعد بتحقيق هذه الأمنية عندما يتاح لهم الشخص المختص في هذا المجال الذي نسبة المختصين فيه مازالت قليلة …
الآن اقول للدكتور حامد يوجد مختص ليس غريبا عليك هو ابن اخيك الراحل يوسف فضل الله القرشي ، المهندس أسامة ويمكن أن يقدم ورقة غاية في العلمية والدقة عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والروبوتات هذه المخترعات العجيبة التي تتباري في اختراعها الصين وامريكا علي وجه الخصوص ومعهم دول العالم الاول أما دول العالم الثالث فتكفيهم الفرجة والفرجة فقط التي ادمنوها منذ زمن بعيد !!..
سنعود للسؤال الوارد في العنوان ولكن بعد أن نعود لحقبة التسعينات من القرن الماضي وأذكر أن المجلس الثقافي البريطاني قد ابتعث طالبا الي بريطانيا لنيل الماجستير في شأن من شؤون التعليم يتعلق بتدريس اللغة الانجليزية … وقد اتم الطالب النابه رسالته وعاد لوطنه بعد أن نالت أطروحته الامتياز … واكيد أن المجلس الثقافي البريطاني بالخرطوم قد سر سرورا عظيما بهذا الإنجاز وأقاموا له تكريما في حديقة المركز وعلي هامش التكريم قدم المحتفي به محاضرة باللغة الإنجليزية تتعلق برسالته للماجستير ولما وصل إليه من معلومات من خلال تفرغه واجتهاده في فترة الابتعاث …
المهم من ضمن ما ورد في محاضرته القيمة أنه قال بكل حسرة وألم أنه في خلال عشرة سنوات لن يكون هنالك كائن بشري يقوم بأعمال التدريس في كل المراحل والجامعات وان الآلة سوف تقوم بعمل الأستاذ تدريسا وتصحيحا والإشراف على الامتحانات وان كراسة التحضير سوف تغيب وسوف تتلاشى السبورة سواء كانت سوداء أو خضراء وعلي المعلمين أن يبحثوا لهم عن وظائف جديدة …
نقول للاستاذ المحاضر أنه منذ نهاية التسعينات وحتي اليوم ونحن علي مشارف العام ٢٠٢٦ مازالت السبورة تتمطي علي جدران المدارس ومازال المدرس بكامل عنفوانه وفي يده الطباشير وقلم التصحيح الاحمر ويصحبه دفتر التحضير ويتعرف علي حضور وغياب الطلاب من قوائم تلازمه كظله … إذن المعلم البشري لم يذهب مع الريح كما بشرت المحاضرة والالة نعم لها دور في التدريس في دول العالم الاول لكن مازال المعلم البشري هنالك سيد الموقف … وفي الدول الفقيرة والتي رغم مابها من كوارث بسببها ينقطع الطلاب عن الوصول إلي فصول الدراسة حضوريا وبقيام الحرب وازدياد الطين بلة وتشتت المواطنين ما بين نازح ولاجيء فشلت فصول التعليم من بعد وأصبحت متعثرة بسبب إنعدام الكهرباء والانترنت وصعوبة الحصول علي الأجهزة في واقع مؤلم كل الطموح فيه أن يجد الفرد كسرة خبز وشربة ماء وحبة بندول ومكان ظليل يستريح فيه الي أن يلتقط أنفاسه اللاهثة قبل ان تداهمه دانة من الحجم الكبير .
نطمئن أخانا العزيز محمد يوسف محمد إن المعلم البشري لن يتنحي جانبا ليكون البديل هو الروبوت الذي هو من صنع الانسان هذا الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى وخلقه في احسن تقويم وزوده بالعقل الراجح الذي يميزه عن كافة المخلوقات .
هذا الذكاء الاصطناعي سيكون وبالا علي البشرية وهو عمل جهنمي عن طريقه يتم تزييف الحقائق والتلاعب في كافة الميادين من أجل مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية والضحية دائما هو العالم الثالث الفقير الذي يتفنن الغرب في إيذاءه وإجراء التجارب عليه والخطورة علي من صنعوا هذه الروبوتات أن تنقلب عليهم وتوردهم موارد الهلاك وعلي الأقل تجعلهم عطالي بمرور الزمن يفقدون كثيرا من مواهبهم وطرق تفكيرهم ومنذ أن ظهرت الآلة الكاتبة والالة الحاسبة والكمبيوتر صار البشر لايكتبون بخط اليد مما جعل هذه الموهبة تتضاءل الي مستوي مخجل وصار جدول الضرب عند الصغار شيء من المستحيل !!..
تحياتنا الأستاذ محمد يوسف محمد علي مقاله هذا الطيب الجميل وقد عقبت عليه لأنني اساسا جاهل بعلوم الكمبيوتر والموبايل أما الذكاء الاصطناعي فلم اتعرف علي بعض أسراره إلا عندما شاهدت المهندس أسامة يوسف فضل الله القرشي يلقي محاضرة عنه في قناة الزرقاء وكانت محاضرة بحق نحتاج لما بعدها في زمن الروبوتات هذا والمسيرات التي ألغت الجيوش والشجاعة والجندي المجهول وهذه العملات التي تسير في الاثير المسماة البتكوين والتي لا تخضع لأي حبس انفرادي في الخزائن وربما تجعل من البنوك المركزية وتوابعها جزءا من الماضي .
ولكن هل هنالك ضمان أن يقوم البعض وبتقنية عالية أن يمسحوا كل هذه العملات بكبسة زر وان يتحول اعتي المليونيرات ما بين غمضة عين وانتباهتها الي مدقعين عدمانين لا يساوون مليم حمراء !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم