تعقيب على مقال السيد خالد ابوأحمد “تحذير لمرضى الضغط – سودانايل”

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شكراً لك على تسليط الضوء على السكة الحديد السودانية ومصلحة الفنادق والمرطبات، ذلك المشروع الخدمي وإقتصادي الذي بعد أن كان مفخرة السودان كله للأسف كتب عليه الدمار والإنقراض من الوجود٫ السؤال لماذا؟ والأجابة تظل إلي الآن غامضة وغائبة والضغط مرتفعا.
بهذه المناسبة كنت قبل شهر أو أكثر أتحدث مع أحد الأقرباء عن ذكريات الأمس من ضمنها عن دور السكة الحديد في حياتنا اليومية وحتى الموسمية عند قرب حلول رمضان حيث كنا نبعث الطرود التي تحمل لوازم رمضان إلي أفراد الأسرة المغتربين داخل الوطن الواسع السودان وكانت السكة الحديدية تقوم بتلك الخدمات بجودة عالية ومهنية تستحق أن تدرس تجربتها في الجامعات وفي إجتماعات المؤسسات والدوائر الحكومية للإستفادة منها كنموذج يحتذى. ونحن نعدد حسناتها والتي اليوم يعيد الكاتب مشكورا هنا ذكرها للأجيال الجديدة التي لم تتجاوز بعد سن الخامسة والثلاثين لتعلم كيف كان وطنهم عظيما وقويا. ونحن نعيد تلك الذكريات طرأ على أذهاننا والحيرة قد تملكتنا السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة وإن طال الزمن وهو” كيف إختفت ملايين أعمدة التليفونات وأسلاكها النحاسية والصواميل الزجاجية التي تربطها وتثبتها على كل عمود في لمحة البصر وما هي الجهة المسؤولة التي صادقت على زوالها ، هل بيعت لدول أفريقية ؟ أم ماذا حصل لها؟”
للذين لا يعلمون فإن أعمدة التيليفون تستورد من البلاد التي تنمو وتكثر فيها غابات الصنوبر شاهقة الطول. هذه الأعمدة لها جهات إختصاص تقوم بعنايتها بدأ من قطع أشجارها ثم تنظيفها من الشوائب وبعد أن تمر بفترة تجفيف مدروسة يتعرض كل عمود إلى حمام زيت حراري وتحت ضغط معين لمدة أربة وعشرين ساعة . والمادة التي تستعمل لغرض حماية هذه الأخشاب الصلبة من تداعيات المناخ وحتى آفات الأرض خاصة الأرضة هي “السيلجلم”. لقد أتاحت لي سنوات إقامتي في السويد صحبة أحد آلأصدقاء الذي قدم لنا من السودان، السيد أحمد حاج علي ، جاء إلى السويد بغرض البحث عن الشركات التي تصدر هذه الأعمدة لأنه ربما يجرب حظه في مناقصة إستيراد لتلك الأعمدة التي كانت حينها معلنة. عن طريق الغرفة التجارية ساعدته بالحصول على المعلومات المطلوبة والجهة المسؤلة ، بل لضرورة مساعدته وهو لأول مرة يزور السويد ذهبت معه إلى موقع صناعة تلك المنتجات الخشبية بجميع أنواعها بما فيها خشب الموسكي المعروف لدى السودانيين . هناك شاهدنا أيضا كيف يتم تحضير “الفلنكة” التي تتعرض لنفس المعاملة الوقائية لأعمدة التليفون . المادة السوداء ذات الرائحة القوية التي تعرف في السودان “بالسلجلم” هي نفسها التي شاهدتها تستعمل في تلك الأفران الحرارية. بتلك الطريقة المدروسة يتم تحضير كل الأعمدة قبل تصديرها لتكون صالحة لتعيش مئات السنين في الصحاري والوديان وحتى البلاد الباردة . في بعض الأماكن هنا في إنجلترا لا تزال أنواع هذه الأعمدة تستعمل لأغراض توصيل كابلات الكهرباء.. رحمة الله على الراحل الفاتح جبرا “ساخر سبيل” ، فالسؤال هنا عن إختفاء كل الأعمدة وأسلاكها النحاسية في جميع أنحاء السودان أمر محير ويستحق أن يضاف إلى سؤال جبرة التاريخي “خط مطار هيثرو أخباره شنو؟”. لا نقول إلا ما يرضي الله ” إنا لله وإنا إليه راجعون”. حسبنا الله.
©Alarabi AA & Sudanile

aa76@me.com

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

هروب بلا وداع – سردية النزوح من حرب نشبت بلا قضية

بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي هذا العنوان، مع الاعتذار و”الإجلال”، هو “استيحاء “من عنوان …