عدنان زاهر
1
يتداول و يشغل الاعلام هذه الأيام و بشكل مثير، خبر انتشار التماسيح في عدد من مناطق السودان خاصة الشمالية و مناطق النيل الأبيض، و كونت فرق عسكرية و غير عسكرية من الأهالي لاغتيال التماسيح. في رأى هذا الخبر يتكرر كل بضع أعوام و قد كتبت مقالا عن تلك الظاهرة بعنوان ( التماسيح ) نشر في صحيفة ( سودانايل ) الالكترونية و مواقع أخرى في سبتمبر من العام 2013 .
التماسيح منتشرة في كثير من أنحاء العالم، و تعد من أكبر الزواحف و أخطرها، و هي مختلفة في الشكل والسلوكيات و باللغة الإنجليزية يطلق عليها
و Crocodile
Alligator
و هما على التوالي التمساح والقاطور ) و جمعها القواطير، ونحن نطلق علي كليهما أسم التمساح.
التماسيح تعيش في أفريقيا ، استراليا و آسيا ، أما القاطور فموجود فقط في أمريكا و الصين. هنالك اختلاف بسيط في شكل الرأس بين النوعين، كما أن تمساح النيل أكثر شراسة و يحرص على حماية المنطقة التي يعيش بها. من خصائص التماسيح قدرتها على عمل الكمائن المحكمة مع التمويه المتقن ،وبالرغم من أن له أسنان حادة ومدببة لكنها مصممة للإمساك بالفريسة و ليس مضغها، لذلك تقوم بتمزيق الفريسة عن طريقة حركة سريعة يطلق عليها ( دواران الموت ) أو ( لفة الموت )، ثم تقوم ببلع الأجزاء المتقطعة.
في السودان أيضا و قرب النيل و البرك يعيش زاحف ضخم يشبه التمساح في شكله يسمى ( الورل )، ماهر في السباحة و يتغذى على بيض التماسيح، الأسماك، الضفادع و الطيور. من خصائصه الهروب السريع عند الشعور بالخطر لذلك في الثقافة الشعبية السودانية يطلق على الشخص الجبان أو ( الخواف ) كلمة ( ورل ).
2
كانت تلك المقدمة ضرورية و أنا أحاول تناول ظاهرة التماسيح ( البشرية ) التي تمتلك نفس خصائص تماسيح النيل اضافة الى اللؤم، الخسة و اللصوصية، الذين قد تمددت وترسخت أقدامهم أيام حكم ما يسمون انفسهم بالإسلاميين أو حكم ( الإنقاذ ) اذا شئت.
هذه الأيام قد تم ظهورهم من جديد ، و كشروا عن انيابهم تحت حكم الديكتاتور الحالم ( البرهان ) ، خاصة بعد الحرب اللعينة التي لا زالت مستمرة و لمدة ثلاث أعوام. و هم ينطبق عليهم قول الدبلوماسي الفرنسي ( شارل موريس دى تاليران ) في وصف ( البوربون) ….( أنهم لم يتعلموا شيئاً و لم ينسوا شيئاً ) ، و قد أصبحوا أثرياء الحرب او لوردات الحرب الجدد. هؤلاء التماسيح في السودان يمكن تقسيمهم الى صنفين، تماسيح منها العشاري الضخمة، ومن ثم ( ” أوْرَال ” جمع ورل ) العمولات من السمسرة و المقاولات.
التماسيح العشارية و هؤلاء، يخفون السلع الضرورية من المواطنين ثم يقومون ببيعها في السوق الأسود مع السلع المسروقة من الإغاثات، وكذلك الأدوية المنقذة للحياة، و يتاجرون بالدولار في السوق الأسود و يتحكمون في أسعاره.
تماسيح الأراضي العشارية، يقومون بشراء الأراضي و العقارات في العاصمة باهظة الأثمان، بنقود مجهولة المصدر في محاولة ل ( تبيضها ).
الأورال و هؤلاء يعملون في السمسرة و قبض العمولات و لا أخلاق لهم، و لا يتورعون عن فعل أي شيء.
3
ظاهرة انتشار التماسيح و تكثيفها في الأعلام من قبل وسائل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان القصد منه تشتيت انتباه المواطن عن المشاكل الحقيقية التي نتجت عن الحرب الدائرة و المتمثلة في ارتفاع تكاليف الحياة، انعدام الدواء، و انتشار الأمراض بين المواطنين و ارتفاع عدد الموتى نتيجة لانعدام الرعاية الطبية والصحية اضافة الى النهب المنظم لموارد الدولة و انعدام الخدمات الضرورية المرتبطة بالمواطن، مثل الكهرباء التي شحت و انعدام وجودها تماماً في بعض المناطق، بما فيها العاصمة القومية !!
انتشار التماسيح في بعض المواسم له أسباب يمكن التحكم فيها، و التماسيح في حقيقة الأمر لا تعتدي على المواطن الا حين الذهاب الى أماكن تواجدها أو التعدي عليها. قتل التماسيح بعشوائية يخل بالتوازن الطبيعي، ووجودها ضروري لتماسك الشبكة الغذائية و استقرار البيئة التي تعيش فيها.
الواجب المقدم اليوم، هو وقف الحرب التي يقاسي من ويلاتها المواطن البسيط مع القضاء التام على التماسيح البشرية بجميع أنواعها و تصنيفاتها، التي تمتص دماء المواطن و قوت عياله.
عدنان زاهر
2 أغسطس 2026
elsadati2008@gmail.com
