تهديدات بمنع بعض المسؤولين السودانيين من دخول الاراضي الامريكية

 


 

محمد فضل علي
8 ديسمبر, 2022

 

استمرار عدم الواقعية الامريكية في التعامل مع الازمات السياسية السودانية وادارة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة الامريكية.
جاء في الاخبار ان الولايات المتحدة الأميركية قد قررت توسيع سياسة تقييد تأشيرة الدخول لأراضيها لتشمل أي مسؤول سوداني تورط في تقويض ما وصفته بالتحول الديمقراطي ..
جاء في حيثيات القرار المشار اليه ان القرار يوسع أدوات الخارجية الأميركية لدعم التحول الديمقراطي في السودان ..
ولكنه في حقيقة الامر قرار لن يكون له اي تاثير علي اي مستوي لان الاسلاميين السودانيين ومرتزقتهم واعوانهم الذين شاركوهم الحكم والنهب والتسلط لم يذهبوا بالطبع الي الولايات المتحدة الامريكية بعد سقوط نظامهم ومن حاول منهم تم منعه من دخول الاراضي الامريكية مثل السفاح الشهير والعميل المتعاون مع الاستخبارات الامريكية صلاح قوش الذي يقيم الان في دولة عربية بطلب خاص من قائد المجموعة العسكرية عبد الفتاح البرهان ويمارس حياته بصورة عادية علي الرغم من تسريبات ملفقة اتضح انها ليست حقيقية تحدثت عن صدور اوامر قبض ضده و ملاحقته بواسطة النائب العام في السلطة الانتقالية السابقة.
لن يذهب الاسلاميين السودانيين المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان والفساد والجرائم الاقتصادية المنظمة وعسكر اللجنة الامنية البرهان ومن معه من فلول الدولة العميقة الي الولايات المتحدة اليوم او غدا ولديهم كهوفهم ومنتجعاتهم ومبانيهم العالية والجميلة والفاخرة علي مد البصر من تركيا الي دوحة تميم بن حمد الي ماليزيا وسنغافورة في الوقت الذي يستعيدون فيه اموالهم وعقاراتهم واموالهم المنهوبة من الشعب السوداني بصورة تدريجية ومستمرة حتي هذه اللحظة ضمن استحقاقات الانقلاب الاخير الذي تكرم المجتمع الدولي والاقليمي والولايات المتحدة بمنحة قبلة الحياة عن طريق دعم وتبني اتفاق سياسي لن يحقق واحد بالمائة من مطالب الشعب السوداني في العدالة ورد الحقوق واعادة بناء مؤسسات دولته القومية المنهارة في بلد تعاني كما لم تعاني بلد مثلها من التسلط والقمع والابادة والتدمير المنهجي للدولة السودانية التي تحتضر في هذه اللحظات ..
مع فائق التقدير للمجهودات التي تبذلها الولايات المتحدة الامريكية ودول اوربية وعربية من اجل حل الازمة السودانية ولكن السودان لايحتاج الي سلسة المراسيم البروتكولية والدعائية والاحتفالات المتكررة بعقد اتفاقيات ليس لديها اي اثر علي ارض الواقع داخل السودان في بلد يشهد نوع من الابادة الصامتة و انهيار حقيقي للامن الداخلي وجرائم وانتهاكات ترتكب علي مدار الساعة واليوم مضاف اليها تصاعد مخيف في العنف الجنائي وعمليات القتل والنهب في شوارع وطرقات الخرطوم ومدن اخري ..
الناس في السودان يحتاجون الي عملية اسعافية عاجلة وتمكينهم بصورة حقيقية وعملية للقيام بعملية اصلاح سياسي وفق مراسيم وقوانين صارمة لوقف عمليات الرشوة والفساد السياسي المريع وتسخير المال العام للصرف علي الوظيفة السياسية ومن يتولون المناصب العامة عقب كل اتفاقية سياسية وتوفير الميزانيات المفتوحة من المال العام للذين يديرون امبراطوريات قوامها اعداد كبير من البشر المتفرغين وفرق الحراسة المدججة والعربات الفاخرة الغالية الثمن التي ترافق من يتولون المناصب العامة في حلهم وترحالهم خاصة المشاركة في المناسبات والاحتفالات الاجتماعية والقبلية الصاخبة في بلد مثل السودان لايجد شعبه الحد الادني من رغيف العيش والخبز والادوية المنقذة للحياة..
السودان يحتاج الي سلطة قومية وطنية ثورية مدعومة من المجتمع الدولي لانقاذ ما يمكن انقاذه ويحتاج بصورة عاجلة الي قيام مؤسسات للعدالة الانتقالية واصلاح حقيقي للجيش والشرطة بواسطة التكنوقراط العسكري والقانوني السوداني بعيدا عن التدخلات السياسية داخلية او خارجية والتزام الحدود الصارمة وعدم التشريع علي الاصعدة القانونية والدستورية في غياب برلمان منتخب ومفوض من الامة السودانية منعا للفتنة والانقسام علي قاعدة الدمار الشامل الذي يعيشه السودان ..
نحتاج الي دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في فهم حقيقة الواقع الاستراتيجي للسودان والمنطقة المحيطة بالسودان الذي يواجهة اليوم تهديد حقيقي في حدودة الغربية في ظل الانشطة الارهابية المتصاعدة داخل الاراضي الليبية ووجود معسكرات تدريب لميليشيات متعددة الجنسيات من بينهم سودانيين من الممكن استخدامهم لاختراق السودان في ساعة معينة لفرض امر واقع تنفيذا لاجندات معروفة ولن يستطيع السودانيين الوقوف علي رجليهم مرة اخري في حالة حدوث ذلك السيناريو وسيتبدد حلم الدولة القومية المدنية الي الابد وسيتحول السودان الي افغانستان اخري مع فارق جوهري كبير لان طالبان مجموعة من المجانين العشوائيين الذين يعيشون خارج العصر بينما اخوان السودان مجموعة من الانتهازيين الاذكياء الذين يمارسون التجارة بالدين بمنتهي الاحترافية ويستخدمونها في الحكم والنهب والهيمنة .
للاسف الشديد بعض الدوائر الامريكية والاوربية تعرقل محاولات الجيش الوطني الليبي في استعادة الامن والاستقرار وتطهير ترابه الوطني من الجيوش والميليشيات الاخوانية الاجنبية .
الجيش الوطني الليبي مؤسسة قومية حققت في زمن قياسي انجازات حقيقية وقام بعمليات من اجل استعادة الامن والاستقرار وهيبة الحكم وقومية الدولة في اعقاب حالة الفراغ السياسي والامني التي سادت ذلك البلد بعد سقوط القذافي ..
وقد امتدت عمليات الجيش الوطني الليبي الي محاربة الارهاب داخل الاراضي المصرية وقامت بتسليم مصر واحد من اخطر القيادات الارهابية المعروفة في عملية تستحق التقدير والاحترام ..
الناس في السودان لايريدون ان يخوض احد حروبهم ومعاركهم انابة عنهم ولكنهم يريدون دعم يعنيهم علي خوض معارك متكافئة مع المتربصين بهم وخصومهم المعروفين ووقف نزيف الدم والخسائر البشرية التي يتعرض لها المقاومين السودانيين والصبية البواسل الشجعان الذين يواجهون الموت بصدور مفتوحة وايدي خالية من السلاح وظهورهم مكشوفة الي حد كبير بسبب ضعف وعدم واقعية النخبة السياسية وشيخوخة وضعف الاحزاب الرئيسية اضافة الي غياب مؤسسات الدولة القومية التي من المفترض ان تحمي الشعب عندما يتعرض الي العدوان والقمع بدلا عن قتل المتظاهرين السلميين بهذه الطريقة البشعة التي تحدث في السودان بدون توقف في هذه الايام.

 

آراء