تَصْحِيْحُ بَوْصَلَةِ النِقَاشِ المَدَنِيِ فِي السُوْدَانِ:”الكُتْلةِ الحَرِجَةِ“أم”الجَبْهَةِ الابْتِنَائيَّةِ“؟

تَصْحِيْحُ بَوْصَلَةِ النِقَاشِ المَدَنِيِ فِي السُوْدَانِ: ”الكُتْلةِ الحَرِجَةِ“ أم ”الجَبْهَةِ الابْتِنَائيَّةِ“؟

Resetting the Compass of Civil Debate in Sudan: “Critical Mass” or “Ibtina Front

بروفيسور مكي مدني الشبلي

المدير التنفيذي لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية

شهدت منصة سودانايل الفكرية الرائدة خلال شهر أبريل 2026 نقاشاً مهماً بين دكتور إبراهيم البدوي ودكتور الواثق كمير حول مفهوم ”الكتلة المدنية الحرجة“ و”الكتلة الوطنية“ بوصفهما مدخلاً لقيادة المرحلة الانتقالية بعد الحرب. وهو نقاش يُحسب له أنه أعاد الاعتبار لدور القوى المدنية بعد فترة من التهميش والانكفاء. غير أن هذا النقاش، على أهميته، يظل بحاجة إلى إعادة تأطير مفاهيمي أعمق، حتى لا يتحول إلى مجرد إعادة إنتاج لصيغ سابقة، أثبتت التجربة محدوديتها، تدور حول ”من يتجمع مع من“، بدلاً من ”حول ماذا يتجمعون؟“

فقد أعاد النقاش الذي أثاره مقال دكتور إبراهيم البدوي حول الانتقال من ”الكتلة المدنية الحرجة إلى الكتلة الوطنية“، وتعقيب دكتور الواثق كمير عليه، طرح سؤال جوهري في لحظة مفصلية من تاريخ السودان: كيف ننتقل من الرؤية إلى الفعل؟ فالبدوي قدّم محاولة جادة لضبط المفاهيم وربطها بمسار سياسي متدرج، بينما جاء تعليق الواثق ليطالب بمزيد من الدقة المصطلحية والوضوح الإجرائي. وهذا في تقديري ليس خلافاً بقدر ما هو توزيع للأدوار داخل نقاش لم يكتمل بعد أطلقناه من قبل في مقالينا المنشورين في سودانايل يومي 5 و7 فبراير2026، حول القوى المدنية الابتنائية والعقد الاجتماعي الابتنائي، وأيضاً دراستنا الموسعة المنشورة عبر مركز الدراية للدراسات الاستراتيجية في فبراير 2026 بعنوان ”كراسة العقد الاجتماعي الابتنائي وملاحقه التنفيذية“ باعتبار هذه المساهمات نقلة نوعية من منطق ”الكتلة“ إلى منطق ”المشروع“.

أولاً: ما الذي أصاب فيه دكتور البدوي؟

قيمة طرح دكتور البدوي تكمن في ثلاث إضافات مهمة:

1. إعادة الاعتبار لفكرة ”الكتلة“ بوصفها عتبة للفعل، حيث لم يعد يكفي، كما يوضح، وجود قوى مدنية متفرقة؛ بل لا بد من بلوغ حد أدنى من التماسك والتوافق يمكّنها من التأثير في مسار الحرب.

2. الربط بين المفهوم والمسار، إذ قدّم البدوي تصوراً مرحلياً:

  • نواة أولية.
  • ميثاق.
  • كتلة وطنية.
  • تفعيل سياسي.

وهو إسهام مهم في تجاوز الطابع التجريدي للنقاش.

3. إدخال البعد المؤسسي، حيث تم التأكيد على أن الكتلة ليست تجميعاً، بل: بنية قادرة على حمل الانتقال في بيئة مضطربة.

ثانياً: ما الذي أصاب فيه دكتور الواثق؟

تعقيب دكتور الواثق لا يرفض الطرح، بل يدفعه إلى الأمام عبر ثلاث ملاحظات حاسمة:

1. ضرورة ضبط المفاهيم حيث طلب توضيح الفرق بين ”الكتلة الحرجة“ و”الكتلة الوطنية“؟

2. توسيع مفهوم القوى المدنية بالتنبيه إلى أن ”القوى المدنية“ لا يجب أن تُختزل في النخب المدينية، بل تشمل: المجتمع الأهلي الأوسع بكل مكوناته.

3. مركزية المسار العملي، حيث طرح أن السؤال الحاسم هو كيف ننتقل من مؤتمر أو فكرة… إلى تشكيل سياسي فعلي؟

لكن المعضلة أن نظل نُحسّن تعريف المفهوم، كما فعل دكتور البدوي، بينما المفهوم نفسه ليس مركز الحل. الإجابة ليست في ضبط مصطلح ”الكتلة الوطنية“، بل في الخروج منه.

ثالثاً: أين يلتقي الطرحان؟

عند النظر بعمق، يتضح أن الطرحين يتقاطعان في أربع نقاط رئيسية:

  • الحاجة إلى مشروع وطني جامع.
  • مركزية الميثاق والعقد الاجتماعي.
  • ضرورة المسار المرحلي.
  • أهمية الفاعل المدني المنظم.

بمعنى أن التباين بين الطرحين ليس في الاتجاه، بل في: مستوى التأطير.

رابعاً: أين تكمن الفجوة؟

رغم هذا التقاطع، تبقى فجوة دقيقة لكنها حاسمة:

التركيز على ”الكتلة“ بوصفها الفاعل… دون تحديد المشروع الذي يمنحها المعنى.

فالكتلة، حتى وإن بلغت ”العتبة الحرجة“، قد:

  • تتماسك مرحلياً.
  • لكنها تتفكك عند أول اختبار.

إذا لم تُبْنَ حول مرجعية واضحة ومشروع محدد.

خامساً: حدود مفهوم ”الكتلة الحرجة والكتلة الوطنية“

ينطلق مفهوم ”الكتلة الحرجة والكتلة الوطنية“ من افتراض أن تجميع عدد كافٍ من القوى المدنية يمكن أن يُنتج وزناً سياسياً قادراً على التأثير في موازين القوى.

لكن التجربة السودانية، خاصة منذ ثورة ديسمبر، أثبتت أن:

  • الفشل في إدارة التسلسل في معالجة التناقضات الثانوية بين مكونات الثورة، والتناقضات الجوهرية بين تلك المكونات ومناصري نظام الإنقاذ أدى للفشل في تحقيق أهداف الثورة.
  • الكثرة العددية لا تعني الفاعلية السياسية.
  • التحالفات الواسعة قد تكون أكثر هشاشة.
  • غياب المشروع المشترك يُفرغ أي كتلة من مضمونها.

بل إن الانقسام المدني، كما أشرنا سابقاً، لم يكن مجرد خلل تنظيمي، بل عامل حاسم في إطالة أمد الحرب، وفي إضعاف القدرة على تقديم بديل وطني مقنع.

فالمشكلة في فكرة ”الكتلة“، بصيغتيها الحرجة والوطنية، أنها: تقوم على التجميع، لا على الفرز. وهنا مكمن الخطر. ففي غياب معيار واضح: قد تتسع الكتلة، لكنها تفقد الاتجاه.  وقد تبدو ”وطنية “ لكنها تحمل في داخلها تناقضات تُفجّرها لاحقاً.  الكتلة التي لا تُعرَّف بما تستبعده، لا تُعرَّف بما تجمعه.

ومن ناحية أخرى، فإن التحول من ”الحرجة“ إلى ”الوطنية“ ليس انتقالاً تلقائياً، فالافتراض بأن ”الكتلة المدنية“ يمكن أن تتطور تلقائياً إلى ”كتلة وطنية“ هو افتراض مريح تحليليّاً، لكنه غير واقعي عملياً. فالانتقال المقصود يتطلب:

  • حسم تناقضات جوهريَّة.
  • لا مجرد توسيع قاعدة.

ومن ثم فإن طرح دكتور البدوي عن الانتقال من مؤتمر (برلين)، إلى كتلة، إلى ميثاق، وإلى عقد اجتماعي، يوحي بمسار سلس من حدث إلى حدث، لكنه في واقع الحال انتقال من بنية إلى بنية مما يتطلب حدوثه استيفاء جملة من المراحل المتدرجة التي تشمل:

  1. جبهة مدنية (تُعرّف نفسها معياريَّاً).
  2. ميثاق (يحدد المشروع).
  3. تفويض (ينتج الشرعية).
  4. مرجعية دستورية.
  5. عقد اجتماعي.
  6. انتخابات.

أي أن: المسار الواقعي يُبنى ”ابتناءً“… ولا ”يتكتل تكتلاً.“

وعليه لم تعد إعادة إنتاج صيغ مثل قوى الحرية والتغيير كافية لمواجهة تعقيدات الحرب الراهنة، التي تحولت من صراع على السلطة إلى منظومة متكاملة تجمع بين السلاح والاقتصاد والتحالفات الأيديولوجية. كما أن انشغال القوى المدنية بتناقضاتها الثانوية أدى إلى انكماش دورها وفقدانها لقطاعات اجتماعية واسعة، في وقت لم يعد فيه المجتمع الدولي يبحث عن تحالفات سياسية فضفاضة، بل عن شريك مدني قادر على التفكير في إعادة بناء الدولة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إطار مختلف: جبهة مدنية لابتناء السودان، تقوم لا على التجميع العددي، بل على مشروع واضح يعيد ترتيب الأولويات، عبر تعظيم التناقض الرئيسي مع منظومة الحرب، وتجميد الخلافات الثانوية بين المدنيين، والانطلاق نحو إعادة بناء الدولة على أسس مدنية وتعاقدية.

سادساً: من ”الكتلة“ إلى ”الجبهة الابتنائية“

لهذا، فإن التحدي لم يعد في بناء ”كتلة حرجة أو كتلة وطنية“، بل في الانتقال إلى: جبهة مدنية لابتناء السودان. وهذا التحول ليس شكلياً، بل مفاهيمي واستراتيجي.

فالكتلة حرجة كانت أم وطنية:

  • تُبنى حول التوازنات.
  • وتُدار عبر التوافقات.
  • وتتفكك مع أول اختبار.

أما الجبهة الابتنائية:

  • فتُبنى حول مشروع.
  • وتُضبط بميثاق.
  • وتُدار وفق أولويات مرحلية واضحة.

وهي تقوم على إدراك جوهري: أن التناقض الرئيسي قي السودان اليوم ليس بين المدنيين، بل بين المجتمع ومنظومة الحرب.

سابعاً: درس أبريل 2019 – كيف تتكوّن الجبهة الابتنائية؟

في أبريل 2019: لم نبدأ بـ ”بناء كتلة حرجة“. ولم نمرّ بمرحلة ”كتلة وطنية“ بالمعنى النظري. بل حدث شيء أبسط وأعمق: تم تعظيم التناقض الرئيسي مع منظومة الإنقاذ، وتأجيل التناقضات الثانوية بين مكونات الثورة. والنتيجة؟ تشكّلت جبهة واسعة، تحركت بفاعلية، وأسقطت النظام. أي أن الفعل لم يأتِ من الكتلة… بل من ترتيب التناقضات.

كما تُظهر التجربة السودانية الحديثة، وخاصة لحظة أبريل 2019، درساً بالغ الأهمية. فقد نجحت القوى المدنية، رغم تبايناتها، في تأجيل معالجة التناقضات الثانوية، مقابل تعجيل حسم التناقض الرئيسي مع منظومة الإنقاذ، وهو ما أفضى إلى تشكّل جبهة مدنية واسعة استطاعت إسقاط النظام.

هذه التجربة تؤكد أن: بناء الجبهة الفاعلة لا يبدأ من تحقيق ”الكتلة الحرجة“، بل من إعادة ترتيب الأولويات بين التناقضات. فحين يُعاد تعريف الصراع بوصفه صراعاً بين المجتمع ومنظومة الاستبداد والحرب، وتُجمّد الخلافات الثانوية مرحلياً، تتشكل، بصورة شبه تلقائية، جبهة مدنية ابتنائية قادرة على الفعل.

وبهذا المعنى، فإن الانتقال من “الكتلة الحرجة” إلى “الكتلة الوطنية” ليس مساراً مستقلاً بالضرورة، بل نتيجة مباشرة لنجاح القوى المدنية في:

  • تعظيم التناقض الرئيسي.
  • وتأجيل التناقضات الفرعية.
  • وبناء حد أدنى من التوافق حول مشروع وطني.

ومن زاوية أخرى، فإن هذا الفهم يجيب ضمنياً على تساؤلات ضبط المصطلحات، الذي شغل دكتور الواثق، إذ إن آلية تكوين الجبهة نفسها تُعرّف حدودها. فالقوى التي تلتزم بمرجعية ثورة ديسمبر، وتقبل بالدولة المدنية وخروج السلاح من السياسة، وتنخرط في تفكيك اقتصاد الحرب، تُعد جزءاً من هذا الإطار المدني الابتنائي، أما القوى التي تسعى إلى إعادة إنتاج الدولة المختطَفة أو توظيف الحرب لفرض مشروعها، فإنها تقع خارج هذا التشكيل، لا على أساس الهوية، بل على أساس الموقف من مشروع الدولة.

وبعبارة أدق مصطلحيَّاً: التناقض الرئيسي هو الخط الذي يُعرّف الجبهة المدنية الابتنائية. إذ أن النقطة الحاسمة التي يتجنبها كثير من النقاش هي: لا يمكن بناء جبهة مدنية دون تحديد العدو السياسي بوضوح. ففي الحالة السودانية الراهنة، التناقض الرئيسي هو مع: منظومة الحرب ، واقتصادها، وبقايا نظام الإنقاذ الذي يسعى لإعادة إنتاج نفسه عبر الفوضى. وعليه: أي إطار مدني لا يُحسم موقفه من هذه المنظومة، هو إطار هش، مهما اتسع. وهذا لا يتعلق بالهوية، بل بالموقف: من الدولة المدنية، ومن خروج السلاح من السياسة، ومن تفكيك اقتصاد الحرب.

ثامناً: ما الذي يميز هذا الطرح الابتنائي؟

ما يطرحه مفهوم ”الابتناءليس بديلاً لغوياً، بل انقلاباً في المنهج:

  • مِن: مَن يجتمع؟ إلى: حول ماذا يجتمعون؟
  • مِن: كم عددنا؟ إلى: ما مشروعنا؟
  • مِن: كيف نكبر؟ إلى: كيف نبني؟

الفرق الجوهري يكمن في ثلاث نقاط:

  • المعيار: ليس كل من ينضم يُقبل، بل وفق مرجعية واضحة.
  • المشروع: ليس تحالفاً للتفاوض فقط، بل لإعادة بناء الدولة.
  • الشرعية: لا تُستمد من العدد، بل من الميثاق والتفويض.

تاسعاً: سؤال الشرعية – من يحكم وبأي حق؟

أحد أهم الإشكالات التي يتجاوزها طرح ”الكتلة الحرجة“ هو سؤال الشرعية في مرحلة ما بعد الحرب. ففي غياب انتخابات، ودولة قائمة، كيف تُبنى شرعية السلطة؟ وهنا يأتي مفهوم الشرعية الابتنائية الذي طرحناه في مقالتينا في منصة سودانايل، ودراستنا الصادرة عن مركز الدراية للدراسات الاستراتيجية بوصفها:

  • شرعية مؤقتة.
  • مشتقة من توافق وطني على أهداف ثورة ديسمبر.
  • ومقيدة بمهام محددة.

أي أنها ليست شرعية حكم دائم، بل: شرعية قيادة مسار إعادة بناء الدولة باسم المجتمع، لا بدلاً عنه.

عاشراً: العهد الوطني والعقد الاجتماعي – الإطار المفقود

لإعادة ضبط بوصلة النقاش المدني، لا بد من تعظيم مفهومين مركزيين غالباً ما يغيبان:

1. العهد الوطني (National Covenant)

هو الاتفاق بين المكونات السودانية على:

  • وحدة الدولة.
  • إنهاء الحرب.
  • قواعد التعايش والنظام السياسي.

أي أنه ينظم العلاقة الأفقية بين: السودانيين بعضهم البعض. وهو، في جوهره: الميثاق الذي يمنع تفكك السودان

2. العقد الاجتماعي (Social Contract)

وهو الاتفاق بين الدولة والمواطن حول:

  • الحقوق.
  • الواجبات.
  • معنى الشرعية.
  • حدود السلطة.

أي أنه ينظم العلاقة العمودية بين: الدولة المواطن. وهو في جوهره: إعادة تأسيس المواطنة بعد دولة الاختطاف والحرب.

حادي عشر: لماذا لا تكفي ”الكتلة الوطنية“ حتى بعد تجاوز عتبة ”الكتلة الحرجة“؟

مفهوم ”الكتلة الوطنية“ حتى بعد ضبطه مصطلحيَّاً، رغم تقدمه على ”الكتلة الحرجة“، يظل ناقصاً إذا لم يُربط بـ:

  • عهد وطني يمنع التفكك.
  • عقد اجتماعي يؤسس الشرعية.
  • مشروع ابتنائي يحدد اتجاه الدولة.

فبدون ذلك، قد تتحول ”الكتلة الوطنية“ إلى:

  • تحالف سياسي مؤقت.
  • أو واجهة تفاوضية.
  • أو هشاشة مؤجلة.
  • أو مجرد رقم في معادلة خارجية.

ثاني عشر: التسلسل الابتنائي الصحيح

إن أحد أهم الإسهامات التي يجب أن تُستعاد في هذا النقاش المدني هو التسلسل الابتنائي:

  1. عهد وطني: يوقف الحرب ويمنع الانقسام.
  2. سلطة انتقالية ابتنائية: تستند إلى ميثاق وتفويض.
  3. عقد اجتماعي: يعيد تأسيس العلاقة بين الدولة والمواطن.
  4. انتخابات ابتنائية: تترجم هذه الأسس إلى شرعية ديمقراطية.

وهذا التسلسل ليس نظرياً، بل شرط عملي: لأن العقد الاجتماعي يفترض دولة، بينما العهد الوطني يفترض بقاء الوطن ذاته.

ثالث عشر: دور القوى المدنية الابتنائية – من التمثيل إلى القيادة

في ضوء ذلك، فإن دور القوى المدنية لا يقتصر على:

  • التمثيل.
  • أو المشاركة.

بل يمتد إلى:

  • إنتاج العهد الوطني.
  • حماية العقد الاجتماعي.
  • مراقبة الانتقال.
  • منع الردة إلى الحكم العسكري أو الفوضى.

فهي الفاعل الوحيد القادر على تحويل ”ابتناء السودان“ إلى مشروع مجتمع، لا مشروع حكومة.

الخلاصة: تصحيح السؤال قبل البحث عن الإجابة

النقاش حول ”الكتلة الحرجة“ و”الكتلة الوطنية“ مهم، لكنه يظل ناقصاً ما لم يُصحح السؤال نفسه. فالسؤال ليس: كم عدد القوى التي يمكن جمعها؟ بل: ما هو المشروع الذي يمكن أن يجمعها؟

والإجابة التي تفرض نفسها هي: ليس المطلوب كتلة… بل جبهة ابتنائية. وليس المطلوب تحالفاً… بل ميثاقاً. وليس المطلوب سلطة… بل شرعية.

وبغير ذلك، سيظل السودان يدور في حلقة:

  • تحالفات تتشكل.
  • ثم تتفكك.
  • بينما تستمر الحرب… أو يُعاد إنتاجها.

السودان لا يحتاج إلى كتلة أكبر، بل إلى مشروع أوضح، ولا إلى تحالف أوسع، بل إلى جبهة تعرف ما تقبلوما ترفض. وكل ما عدا ذلك هو: إعادة تدوير للأزمة بأسماء جديدة.

melshibly@hotmail.com

عن بروفيسور/ مكي مدني الشبلي

بروفيسور/ مكي مدني الشبلي

شاهد أيضاً

بَيْنَ إعَادَةُ تَمَوْضُعِ الجَيْشِ وَتَعَدُدُ الفَاعِلِيْن: سَينَارْيُوهَاتُ مُسْتَقْبَلَ السُوْدَانِ

بَيْنَ إعَادَةُ تَمَوْضُعِ الجَيْشِ وَتَعَدُدُ الفَاعِلِيْن: سَينَارْيُوهَاتُ مُسْتَقْبَلَ السُوْدَانِ Between the Repositioning of the Army …