ثابو أمبيكي: وليدات الجبهة الثورية السودانية يسئيون للمناضل الجنوب أفريقي المخضرم .. ترجمة وتقديم: غانم سليمان غانم*

 


 

 


G_ghanim@hotmail.com
توطئة
نحن في السودان نحفظ للكبار مقاماتهم خاصة إذا ما كانوا أجاويداً. في الأيام الأخيرة انتاشت المناضل الجنوب أفريقي الصنديد ثامبو أمبيكي سهام كثيرة من بعض السياسيين والتنظيمات السياسية السودانية التى لا تعرف مكانة أمبيكي الوطنية والأفريقية والدولية. وددت من هذه الترجمة أن أسلط الضوء على بعض خصائص شخصية وانجازات واسهامات أمبيكي في حركة النضال الوطني ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وقيام دولة جنوب أفريقيا الحديثة ودوره في حل بعض المشكلات الأفريقية ودوره كذلك في تعزيز تضامن وتكامل وتنمية الدول الأفريقية وتحريض الأفارقة للاعتزاز بهويتهم وارثهم العظيم. ليت الثوار والمناضلين السودانيين يتحلون ببعض سماحة وتسامح وحكمة قادة المؤتمر الوطني الأفريقي. هذا المناضل والوسيط الأفريقي يستحق منا – نحن السودانيين - وساماً رفيعا.
لقد سئمنا من ويلات الحرب والتشرد والنزوح. إن أهلنا في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ودارفور يتعشون قنابلاً ويفطرون قنابلاً. أوقفوا الحرب بأي ثمن، هذه هي الأولوية العليا.
ثابو أمبيكي: ملخص السيرة الذاتية
ولد ثابو مايولا أمبيكي في 18 يونيو 1942م في قرية مبيوليني (تعني: مستودع الحبوب) وهي قرية صغيرة في ايدوتوا في ترانسكي. اسم ابيه مايولا يعني الشخص الذى يغني له الناس. كان أبوه وأمه معلمين وناشطين وعضوين في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي. أبيه، جوفان امبيكي، كان شخصية قيادية من بين ناشطي المؤتمر الوطني الأفريقي في منطقة شرق الكاب. سمي ثابو امبيكي على اسم أحد أفضل أصدقاء والده: ثابو موفتوسانيانا، أحد الشخصيات القيادية في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي حينئذٍ. لأمبيكي شقيقة كبرى (ليندا) وشقيقين صغيرين (موليتسي وجاما).
كان والد وأم أمبيكي مهتمين جداً بتحسين أوضاع مجتمعهما وشاركا في برامج اطعام الفقراء وقد أدارات والدته: ماموفوكينج، محلاً كان يسمي "مستودع النية الطيبة" وكانت أسرته تمتلك الماعز والضأن.
التحق أمبيكي بمدرسة ايونج المجاورة وأكمل الفصل السادس فيها ومن ثم التحق بمدرسة في كوينزتاون. في مدينة كوينزتاون سكن امبيكي في منزل خاله ميشيل موران أستاذ الموسيقى وملحن القطع الموسيقية التقليدية. قضى أمبيكي معظم سنوات طفولته مع أبناء خاله الستة وكان ابن خاله كابيلو هو المقرب إليه. منذ صغره كان أمبيكي شغوفاً بالقراءة والموسيقى.
واجه ثابو أمبيكي أول احباطاته مع السياسة عندما سمع ورفيقه كابيلو بأنه سيتم عقد اجتماع المؤتمر الوطني الأفريقي في كوينزتاون. ووصل احباطه قمة ذروته عندما جاء الدكتور نجونجوي (زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي لمنطقة شرق الكاب وقتذاك) يقود سيارة في الطريق العام معلناً بمكبرات الصوت "حملة المجابهة". كان الصبيان متحمسين للتطوع ولكن لم يكن يسمح بالمشاركة إلا لأعضاء المؤتمر الوطني الأفريقي فقط. لتأكيد أنه لديهما الأموال الكافية لتسديد اشتراكات العضوية قام كل من أمبيكي وكابيلو بجمع زجاجات المشروبات الغازية الفارغة وبيعها لصاحب بقالة محلية. على أية حال، عندما وصل الصبيان إلى مركز التطوع تم اخبارهما بأنهما صغيرين جداً للمشاركة. في نفس الوقت كان أبيه جوفان أمبيكي يسعى لتحريض مواطني ترانسكي للتطوع والمشاركة في الحملة ولكن للأسف باءت محاولاته بالفشل تماماً لأنه لم يعتقل أي شخص  شرق نهر كاى.
في ديسمبر 1952م بعد أن قضي امبيكي عامين في كوينزتاون أخذه أبيه الى عائلة نجامبو في بترويرث التى تقع على بعدة عدة كيلومترات جنوب ايدوتوا التى كانت قريبة من مبوليني. كان ماكونزا نجامبو استاذا في مدرسة محلية وقريباً لوالد امبيكي. كان متوجباً على امبيكي أن يدرس في مدرسة ديفيز الأولية في السنة التالية والتى كان يديرها المبشرون الأنجليكان البروتستانت وبذلك أصبح في استطاعة امبيكي زيارة أمه بين الفينة والأخرى.
بحلول عام 1953م  تم إجازة قانون تعليم البانتو بواسطة الحكومة وكان هذا القانون أحد أسوأ قوانين التمييز العنصري بجعل تعليم الطلاب السود تحت اشراف الحكومة وتوسيع دائرة الفصل العنصري لتشمل مدارس الطلاب السود. في السابق كانت معظم مدارس الطلاب السود تديريها الإرساليات التبشيرية ببعض المعونة من الحكومة. درس العديد من أفراد الصفوة المتعلمة من أمثال نيلسون مانديلا وناشطين سياسيين آخرين في مدارس الارساليات التبشيرية. أنهى هذا القانون الاستقلال النسبي الذى كانت تتمتع به هذه المدارس وجعل المساعدات المالية الحكومية لهذه المدارس مشروطة بقبول منهج التمييز العنصري الذى تشرف عليه إدارة تعليم البانتو الجديدة.
لم يكن قانون تعليم البانتو ضربة قاصمة للمواطنين السود فحسب بل كان يستهدف عائلات الطلاب السود من أمثال أمبيكي ومورينس الذين التحقا بمدارس الصفوة  وسمح لهما بأن يكونا مواطنيين متميزين إذا ارتقيا بنفسيهما إلى مستويات التعليم الأوروبي بالنظر للثروة والوضع الإجتماعي. وكان يتم اخطارهما بشكل صريح بواسطة فيرويرد بأنهما تجاوزا حدودهما. نتيجة لذلك اختارت معظم مدارس الارساليات التى كانت تقبل الطلاب السود أن يتم اغلاقها بدلاً من ترويج التعليم العنصري.
 بنهاية عام 1953م تم نقل الأستاذ ماكونزا نجامبو من بترويرث، وبتوجيهات والد امبيكي تم انتقال أمبيكي إلى منزل مدرس آخر، وهو السيد لافيزا، وقد كان امبيكي متميزا في تلك المدرسة.
في منتصف خمسينيات القرن الماضي عندما بدأت الحكومات العنصرية تطبيق سياسة الفصل العنصري لم يكن امبيكي  يستطيع الذهاب للمدرسة في بترويرث بدون التحلي بالحكمة والتروي والصبر.
في عام 1954م تقرر أن يلتحق امبيكي بكلية لوفدال في أليس. بدأ التدريس في مدرسة لوفدال باشراف الإرساليات التبشيرية ودرس العديد من قادة المستقبل في جنوب أفريقيا في هذه المدرسة بما فيهم والد أمبيكي.
اشتهرت هذه المدرسة "بايتون أفريقيا" وكانت أول مدرسة تقبل الطلاب السود طوال قرن كامل. تأسست هذه المدرسة في عام 1941م بواسطة الكنيسة الكهنوتية الاسكتلندية وتم بناءها في ارض وهبها الملك نجيكا ملك الكوسا في وادى خصيب مواز لنهر تيوم في أليس. كانت المدرسة مركز للنشاط الثقافي للسود خلال النصف الأول من القرن العشرين. ومن خريجي المدرسة شخصيات مرموقة من أمثال اوليفر تامبو ونيلسون مانديلا وروبرت موجابي والملك مانجوسوثو بوزوليزي وآخرين.
كان امبيكي أحد 52 تلميذ و42 تلميذة بدأوا دراسة الصف السادس في المدرسة في عام 1955م  وتم اسكانهم في داخلية شو مع طلاب منطقة ترانسكي الآخرين والذين كان يطلق عليهم طلاب المدرسة الآخرين نعت "موجوز" ويعني بالعامية أبناء الأقاليم الذين لم يرتقوا لمستوى الطلاب المتحضرين القادمين من مدن مثل بورت اليزابيث وايست لندن. كان طلاب المدن مولعون بالموضة والسلوك الحضاري بينما كان الطلاب القادمين من منطقة ترانسكي محافظين. وكانوا كذلك مختلفين فى أنواع الرياضة التى يمارسونها فطلاب منطقة ترانسكي يفضلون لعبة كرة القدم بينما طلاب منطقة الكاب الشرقية يفضلون الرجبي وكان امبيكي يمارس لعبة الرجبي ورغم حقيقة كونه ليس جيدا في اللعبة لكنه ظل يمارسها طوال وجوده في مدرسة لوفدال.
 في عام 1956م التحق أمبيكي برابطة شباب المؤتمر الوطني الأفريقي وبرغم أن عمره كان 14 عاماً إلا أنه كان ناشطاً في الشئون السياسية الطالبية.
في عام 1960م تم حظر المؤتمر الوطني الأفريقي مما جعل من الصعب  على أعضاءه العمل بشكل مكشوف. بعد فترة ليست بالقصيرة بعد ذلك اختفى جوفان ونيلسون مانديلا من المسرح السياسي المكشوف وفي عام 1961م وخلال عامه الدراسي النهائي تم طرد أمبييكي من المدرسة لقيامه بتنظيم مقاطعة في الفصل بسبب طرد أحد زملائه. وفي ذلك الوقت ولأول مرة قرر المؤتمر الوطني الأفريقي الثورة مستخدماُ العنف.
رجع أمبيكي لموطنه في أمبوليني والتحق بالمدرسة الموجوده هناك وأكمل دراسته ووجد أن بقاءه في موطنه صار أمراً مربكاً لأنه كان يرغب في استكمال تعليمه وممارسة السياسية. لم يكن للمؤتمرالوطني الأفريقي فرع في أمبوليني وكان أمبيكي يرغب في التواجد في جوهانسبيرج ووافق أبيه وأمه على ذهابه لجوهانسبيرج لاستكمال تعليمه وقاما بالاتصال بدوما نوكوي وهو محامي مشهور من سويتو وقائد مهم للمؤتمر الوطني الأفريقي في المنطقة للبحث عن مسكن لإبنهما.  وافق المحامي نوكوي على سكنى أمبيكي مع عائلته.
في عام 1961م ذهب أمبيكي لسويتو ليباشر حياة جديدة ومثيرة وقد استغرب لحجم المدينة الكبيرة وحيويتها. قابل أمبيكي نيلسون مانديلا والقادة الآخرين في المؤتمر الوطني الأفريقي وتعلم الكثير عن السياسة والقانون من عائلة نوكوي واجتهد كثيرا لمواصلة دراساته العليا في كلية برتزيوس في جوهانسبيرج  ولم يستغرق الأمر طويلاً عندما تم اختيار أمبيكي أميناً عاماً لرابطة طلاب الإتحاد الوطني الأفريقي وهو مازال طالباً مستجداً في كلية برتزيوس. وانهارت الرابطة بسبب اعتقال العديد من أعضاءها. في ذلك الوقت واجهت الحركات السياسية هجمات مطردة وعنيفة من الحكومة.
واصل أمبيكي دراسته بالالتحاق بكلية الاقتصاد في جامعة لندن عن طريق المراسلة.
الذهاب إلى المنفى
بعد أن تم حظر المؤتمر الوطني الأفريقي قرر الحزب أنه من الأفضل أن يذهب أمبيكي إلى المنفي وفي عام 1962م غادر أمبيكي ومجموعة من رفاقه جنوب افريقيا متنكرين في شكل فريق كرة قدم. وسافروا بحافلة إلى بوتسوانا وهربوا من هناك إلى تنزانيا ورافق أمبيكي كينيث كاوندا - الذى أصبح لاحقاً رئيساً لزامبيا بعد الاستقلال - مهاجرين إلى لندن. سكن أمبيكي مع أوليفر ثامبو الذى أصبح القائد الفعال للمؤتمر الوطني الأفريقي عندما كان نيلسون مانديلا في السجن. عمل أمبيكي مع أوليفر ثامبو ويوسف دودو كناشط غير متفرغ بينما كان يدرس الإقتصاد في جامعة سسكس في المدينة الساحلية برايتون.
في وقت من الأوقات اقتسم أمبيكي السكن مع طالبين آخرين هما: مايك يتس وديريك جنباي وأصبح الثلاثة أصدقاء مخلصين وصاروا يرتادون بارا في المنطقة عندما كانوا لا يرغبون في مناقشة السياسة ويريدون الإستماع للموسيقى. في هذا المكان طور أمبيكي شغفه الشديد بالكاتب المسرحي بريشت وشكسبير ومحبته الكبيرة للشاعر ييتس كما كان يحب موسيقى البلوز.
في فبراير عام 1963م  وبعد ثلاثة شهور من التحاق أمبيكي بالجامعة تم انتخابه في لجنة اتحاد الطلاب، وفي أبريل من نفس العام قام أمبيكي ضمن ثمانية وعشرين شخصا آخرين بتوقيع عريضة لمساندة وثيقة "جواسيس من أجل السلام" وهي وثيقة كشفت معلومات سرية عن خطط بريطانيا للدفاع المدني وعن الحكومة في حالة أي هجوم نووي.
في 11 يوليو 1963م تم اعتقال القيادة العليا للمؤتمر الوطني الأفريقي في مزرعة ليليسليف في ريفونيا ولأجل توقيف المعتقلين - وكان من ضمنهم جوفان أمبيكي - تم الإسراع باجازة قانون تعديل القوانين العامة رقم 37 لعام 1963م بواسطة البرلمان وتم تطبيقه بأثر رجعي بهدف رئيسي وغير حصري لتوقيف وحبس المعتقلين في ريفونيا في زنزانات انفرادية. في يوليو من نفس العام بدأ أمبيكي تعبئة الرأى العام الدولي ضد سياسة الفصل العنصري. وبسبب شعوره بالاشمئزاز من القانون المرعب قاد أمبيكي حملة ناجحة في اتحاد الطلاب لإدانة القانون ومقاطعة البضائع الواردة من دولة جنوب أفريقيا. وقام أمبيكي بإدانة القيود الجديدة الصادرة من حكومة جنوب أفريقيا بخصوص النشاط السياسي وقام بربطها بالسياسات النازية في ألمانيا الهتلرية.
مناضل وابن مناضل
في أبريل 1964م قام أمبيكي بالمثول أمام وفد من اللجنة الخاصة للأمم المتحدة الخاصة بالتمييز العنصرى وطالب بالافراج عن أبيه الذي تم اتهامه بالتخطيط للثورة المسلحة ضد الدولة. وكانت عقوبة الإعدام هي العقوبة المؤكدة لجميع المعتقلين في ريفونيا المتهمين بالخيانة. هذه هي أول مرة يتحدث أمبيكي عن والده من واقع كونه الابن، لكن الدفاع من منطلق رابطة الدم تحول إلى نضال سياسي.
"إذا سار الجزارون في طريقهم سنستمد القوة حتي من الصلبان الصغيرة التى وضعها الرحيم في شواهد قبورهم وبهذه الطريقة سنتعلم. سنتعلم أن نكره الشر وبنفس القدر سنسعي لمحاربته. سنتعلم لنكون شجعان ومدركين لأي شيء وهذا الكفاح النبيل. اليوم قد يعتبروننا صغارا مندفعين من لا شيء سوى الخوف والألم من أن نفقد آباءنا. بمرور الزمن سنتعلم لنموت لأجل أنفسنا والملايين التى تنتظرنا". (مقتبس من "الحلم المؤجل").
في 6 أكتوبر تم محاكمة معتقلي ريفونيا رسمياً وفي 13 يونيو 1964م نظم أمبيكي مسيرة من برايتون إلى لندن  بعد محاكمة معتقلي ريفونيا بتهمة الخيانة العظمي وكان يتوقع أن يتم إعدامهم وقد قام الطلاب بمسيرة ليلية إلى 10 دوانج استريت وقدموا لرئيس الوزراء عريضة ممهورة بتوقيع 664 طالب وأستاذ من جامعة سسكس وبعد ذلك نظموا مظاهرات خارج بيت جنوب افريقيا في ميدان الطرف الأغر. وفي اليوم التالي، عرض التلفزيون البريطاني أمبيكي وهو يقود المسيرة. هذه التعبئة والمساندة ساعدت المعتقلين على النجاة من حبل المشنقة وظل أمبيكي خلال العقود الثلاثة اللاحقة يقود المظاهرات ضد نظام التمييز العنصري.   
تحصل أمبيكي على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة سسكس في مايو 1965م ولم يتمكن أبويه من حضور حفل تخرجه وقام ادليد تامبو وميشل هارمل بأخذ مكانيهما في الحفل وأثناء وجوده في لندن كان أمبيكي يقضى معظم أوقات الصيف مع عائلة أوليفر تامبو.
بعد الحصول على البكالوريوس خطط أمبيكي للانضمام لمؤسسة امكنوتو وي سيزوي وسعى للحصول على الموافقة ولكن تم رفض خطته من جانب اوليفر تامبو الذى نصحه بالحصول على الماجستير. في أكتوبر 1965م عاد أمبيكي لجامعة سسكس لمواصلة دراسة الماجستير في الاقتصاد والتنمية لمدة عام وتشارك في السكن في شقة تقع في 3 شارع سيلوود مع بتر لورانس وانجرام.
عندما كان في انجلترا ساند أمبيكي حزب العمال الذى كان يقوده حينئذ هارولد ويلسون. وقد انتقد أمبيكي بشدة مراجعات اليسار الجديد للماركسية والذي اكتسح أوروبا في أواخر الستينيات من القرن الماضي وظل أمبيكي مخلصا بشكل كبير للاتحاد السوفياتي الذى قام برعاية الحراك السري للمؤتمر الوطني الأفريقي مزودا له بالدعم المالي والتعليمي والأسلحة والتدريب العسكري.
في 18 مايو 1966م قام أمبيكي بتنظيم وقفة احتجاجية لمدة أربعة وعشرن ساعة في برج الساعة في ميدان برايتون المركزي احتجاجاً على إعلان أيان اسميث استقلال روديسيا من جانب واحد.
في اكتوبر 1966 انتقل امبيكي إلى لندن ليعمل ناشطاً متفرغاً للمؤتمر الوطني الأفريقي. خلال هذه المدة التقي بزوجته زانيلي دلاميني التى كانت تعمل ناشطة اجتماعة وهي متحدرة من ضاحية الإسكندرية بمدينة جوهانسبيرج وكانت تدرس كذلك في لندن وقد جاءت إلى لندن في نفس الوقت.
في عام 1966م طلب أمبيكي من أوليفر تامبو السماح لأى طالب من جنوب أفريقيا يدعم المؤتمر الوطني الأفريقي بالإنضمام لجناح الشباب والطلاب في الحزب بغض النظر عن جنسه، ووافق أوليفر تامبو وأصبح جناح الشباب والطلاب أول ذراع غير عنصري في المؤتمر الوطني الأفريقي. في نفس العام ألغي المؤتمر الوطني الأفريقي قراره باستبعاد غير الأفارقة من اجتماعه العام في دار السلام - تنزانيا.
شغل أمبيكي نفسه بمسائل مثل الاحتجاج على زيادة رسوم الدراسة للطلاب الأجانب في بريطانيا ونزع السلاح النووي والتضامن مع حركات التحرير في زيمبابوي واسبانيا وقبرص والعراق وايران وفيتنام والمناطق المستعمرة في افريقيا بواسطة البرتغال.
 لعب جناح الشباب والطلاب في المؤتمر الوطني الأفريقي دوراً مهماً في حملة مقاومة الحرب الفيتنامية وهي حملة قادها أمبيكي. هذه الحملة أدت إلى انتخاب ايسوب باهاد، صديق امبيكي،  للجنة التنفيذية لحملة التضامن مع فيتنام. وأصبح جناح الشباب والطلاب محرض رئيسي لمسيرات التضامن ضد الحرب في فيتنام. في 17 مارس 1968م شارك امبيكي في المظاهرة الجماهيرية الكبيرة ضد الحرب في فيتنام خارج مبني السفارة الأمريكية في ميدان جروسفينور بلندن حيث انشقت أحدى أسنان فكه العلوي عندما تمت مهاجمته بواسطة الشرطة. بالرغم من أنه تم ايقافه وتم استدعاءه للمحكمة إلا أنه لم يكن ضمن المتظاهرين الـ 264 الذين تمت محاكمتهم.
حصل أمبيكي على درجة الماجستير من جامعة سسكس في مايو 1968م.
موسكو
تم السماح أخيرا لأمبيكي بالحصول على تدريب عسكري في معهد لينين العالمي في موسكو.  ووصل أمبيكي إلى موسكي في فبراير 1969م واصبح طالباُ في معهد لينين الذي تم تأسيسه بشكل حصري للشيوعيين وكانت هناك استثناءات لغير الشيوعيين من أعضاء حركات التحرير الذين يمكن أن يحصلوا على تدريب ايديولوجي في المعهد. كان أمبيكي من الطلاب المتميزين في المعهد وكان يتحدث بانتظام في التجمع الأسبوعي للمعهد وأثناء وجوده في موسكو واصل امبيكي كتابة المقالات والخطب والوثائق للمؤتمر الوطني الأفريقي وتنظيماته الأخرى.
في يونيو 1969م تم اختيار أمبيكي أميناً عاماً للوفد رفيع المستوى للحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا لحضور المؤتمر الدولي للأحزاب الشيوعية والتنظيمات العمالية في موسكو.
في يونيو 1970م تم سراً نقل أمبيكي من المعسكر العسكري شمال غرب موسكو إلى بيت ضيافة الحزب الشيوعي السوفيتي في فولينسكوي أثناء انعقاد اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجنوب أفريقي. وكان هذا أمراً مهماً جداً لأنه حتى ذلك التاريخ كانت معظم قيادات الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي بشكل كبير من غير الأفارقة السود. وفي ذلك التاريخ تم ضم أمبيكي والعديد من الأفارقة السود للجنة المركزية بما في ذلك كريس هاني. وقد احتفل كل من كريس هاني وأمبيكي بذكرى عيد ميلادهم الثامن والعشرين في ذلك الإجتماع مما جعلهم أصغر أعضاء على الإطلاق يعملون في اللجنة المركزية.
عندما كان أمبيكي في موسكو تم تدريبه على حرب العصابات في سكودنيا وبالرغم من أنه كان يفضل المطالعة والقراءة بدلاً من البندقية كان التدريب على حرب العصابات يعتبر متطلباً ضرورياً إذا كان أمبيكي يريد أن يتم قبوله كقائد. وتم قطع تدريبه العسكري لأنه أرسل مجدداً إلى لندن للتحضير لمنصب جديد في لوساكا. أثناء فترة تدريبه العسكري كان أمبيكي في اتصال وثيق مع زوجته زانيلي.
لوساكا وبوتسوانا
غادر أمبيكي لندن برفقة أوليفر تامبو في ابريل 1971م لتولي منصب مساعد الأمين العام للمجلس الثوري لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي وكانت هذه أول مرة منذ تسع سنوات يضع أمبيكي قدمه على القارة السمراء. وكان الهدف من تأسيس المجلس الثوري هو تجسير الفجوة العميقة بين منسوبي المؤتمر الوطني الأفريقي في المنفي وفي الداخل. في لوساكا تم اسكان أمبيكي في مقر سري في ماكيني جنوب غرب المدينة ولاحقاً تم نقل أمبيكي للعمل في قسم الدعاية التابع للمؤتمر الوطني الأفريقي ولكنه ظل يحضر اجتماعات المجلس الثوري وبعد اربعة شهور من وصوله للوساكا قام أمبيكي بالسفر إلى بايشليينجن لتقديم محاضرة نيابة عن اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأفريقي في مدرسة واي اس اس سمر اسكول. وكانت هذه نقطة تحول في حياة أمبيكي لأنها كانت أول مرة يتحدث فيها نيابة عن المؤتمر الوطني الأفريقي بدلاً من رابطة شباب المؤتمر الوطني الأفريقي.
لماذا نحن في ميثاق الحرية نقول: "أن جنوب أفريقيا لكل الذين يعيشون فيها سوداً وبيضاً" عندما كانت بلادنا تحت حكم الغزاة الأجانب هم كانوا يسمون أنفسهم أوروبيون؟ لماذا إذن لا نقول أن جنوب افريقيا تخص السود؟ لماذا لا نقول "السلطة للسود"؟ أيها الرفاق نأمل أن يكون لكم شيء تقولونه إجابة لهذه الأسئلة" (الحلم المؤجل).
على المرء أن يتساءل عما إذا كانت هذه الكلمات بداية تكوين ثائر أفريقي أو فقط محاولة للترويج عن حركة مناهضة التمييز العنصري؟
في ديسمبر 1972م، انضم امبيكي لأوليفر تامبو في مطار هيثرو لمقابلة الملك مانجوسوثو بوزوليزي لمناقشة المقاومة الجماهيرية للتمييز العنصري، وتم تكليف امبيكي للقيام بتأسيس حركة أنكاثا وكان من مسئوليته رعاية العلاقة بين بوزوليزي والمؤتمر الوطني الأفريقي وتم نقل أمبيكي إلى بوتسوانا في عام 1973م لتسهيل تطوير أعمال المقاومة السرية الداخلية.
أتخذت حياة أمبيكي تحولاً كبيرا في يوم 23 نوفمبر 1974م عندما تزوج زانيلي دلامني وقد تم حفل الزفاق في قلعة فارنهام محل اقامة شقيقة زانيلي أديث وزوجها ويلفرد جرينفيل – جري، ووقف كل من أدليدي تامبو وويندي مسمانج في محل والد والدة امبيكي وحضر حفل الزفاف ايسوب باهد صديق امبيكي المفضل. وقد تم الزفاف طبقاً لقواعد المؤتمر الوطني الأفريقي بحيث يجب اعتماده بواسطة التنظيم وهي قاعدة تم تطبيقها على جميع أعضاء المؤتمر الوطني المتفرغين بشكل دائم.
سوازيلاند ونيجيريا
في يناير 1975م بعد شهور قليلة من زواجه بزانيلي تم ارسال أمبيكي لسوازيلاند لتقييم إمكانية تكوين قاعدة أمامية للمؤتمر الوطني الأفريقي في تلك البلاد. بالادعاء ظاهرياً حضور مؤتمر الأمم المتحدة رافق أمبيكي ماكس سيسلو وقابل الإثنان شقيقة سيسلو: لنديوي سيسلو التى كانت تدرس في الجامعة في سوازيلاند. رتبت لنديوي اجتماعاً للإثنين في منزل سيبو ندبيلا وكان وقتئذ أمين مكتبة الجامعة. عقد أمبيكي وسيسلو اجتماعات لمدة أسبوع في سوازيلاند مع الطلاب الجنوب أفريقيين الذين كانوا يدرسون هناك لتقييم الوضع وعادا إلى لوساكا بعد أسبوع عندما انتهت صلاحية تأشيرة زيارتيهما. وكتب أمبيكي تقريراً إلى المؤتمر الوطني الأفريقي يفيد بإمكانية تأسيس قاعدة في سوازيلاند بسبب الموقع الجغرافي خاصة وقربها من جوهانسبيرج وديربان.
نتيجة لذلك تم ايفاد أمبيكي مجدداً لسوازيلاند لاستقطاب مجندين للجناح العسكري للتنظيم. في سوزيلاند قام أمبيكي بتجنيد مئات المناصرين للمؤتمر الوطني الأفريقي، كما قام بالتنسيق مع بولزويزي وحركة إنكاثا الجديدة التى قام بتأسيسها بولزويزي وقام أمبيكي أيضاً بوضع الهياكل التنظيمية في جنوب افريقيا. كان هدف أمبيكي هو إقامة اتصالات مع العديد من أعضاء حركة الهوية السوداء واستقطابهم للمؤتمر الوطني الأفريقي. للمفارقة أنه بينما كان أمبيكي يسعى لتحويل مناصري حركة الهوية السوداء لعضوية المؤتمر الوطني الأفريقي تبني هو العديد من الجوانب الأيديولوجية لحركة الهوية السوداء.
في مارس 1979م تم اعتقال أمبيكي والبيرت دلمو وجاكوب زوما في سويزلاند ولكن استطاع ثلاثتهم تفادي الترحيل إلى جنوب أفريقيا وبدلاً عن ذلك وبعد شهر من توقيفهم اجتازوا الحدود إلي موزمبيق. ومن هناك رجع أمبيكي إلى لوساكا ليقيم فيها عدة شهور قبل نقله إلى نيجيريا في يناير 1977م وقبل مغادرة لوساكا تم تعيين أمبيكي نائباً لدوما نوكوي في قسم المعلومات والدعاية. كانت مهمة أمبيكي في نيجيريا هي اقامة علاقات دبلوماسية مع نظام الرئيس أولوسون أوبسانجو – وهي مهمة أثبتت بأنها ناجحة حيث استطاع أمبيكي إقامة علاقات دائمة مع السلطات النيجيرية منهياً وجود مؤتمر الرابطة الأفريقية في نيجيريا.
قضت زينيلي، التى كانت تدير المكاتب الأفريقية لصندوق التعليم الجامعي الدولي في لوساكا، معظم عام 1977م مع زوجها أمبيكي في نيجيريا.
في عام 1978م أصبح أمبيكي سكرتيرا في مكتب أوليفر تامبو وأصبح مقرباً وذي ثقة لأوليفر تامبو ويقدم له المشورة في جميع الشئون ويكتب العديد من خطبه. وكانت إحدى مهام أمبيكي هو اختيار شعار يتناسق مع أنشطة المؤتمر الوطني الأفريقي ذات العلاقة في تلك السنة – عام 1979م كان على سبيل المثال "عام الرمح" بينما كان عام 1980 "عام الميثاق".
اعتباراً من عام 1979م، وبصفته اليد اليمينى لأوليفر تامبو، بدأ أمبيكي في تحويل حرب العصابات إلى حركة تحرير لجنوب أفريقيا معترف بها عالمياً.
 زيمبابوي
تم ارسال أمبيكي إلي سالزبوري بشكل سريع بعد أن تولي روبرت موجابي الرئاسة في عام 1980م. في يوم 11 أغسطس قابل كل من أوليفر تامبو وأمبيكي روبرت موجابي ومستشاره ايمرسون ماننجاوا في سالزبوري. وكان من نتائح الإجتماع السماح لأمبيكي بنقل التموينات والمجندين إلى جنوب أفريقيا عبر زيمبابوي، وأكد موجابي أن حكومته ستساعد منسوبي المؤتمر الوطني الأفريقي المقيمين في زيمبابوي. وبتفضيل العودة إلى لوساكا قرر أمبيكي تسليم مهامه في زيمبابوي لكريس هاني الذى تم تكليفه بمواصلة العلاقة مع موجابي.
في  يوليو 1981م تم اغتيال جو جكابي، ممثل المؤتمر الوطني الأفريقي فى زيمبابوي، في منزله وتوترت العلاقة بين المؤتمر الوطني الأفريقي والحكومة الزيمبابوية.
خلال الثمانينيات أصبح أمبيكي شخصية قيادية في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي وتم تصعيده للجنة المركزية للحزب بحلول منتصف الثمانينيات. كان الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي حليفاً مهماً للمؤتمر الوطني الأفريقي.
في فبراير 1985م اختفى جاما شقيق أمبيكي  واعتبر لاحقاً بأنه توفى.  
في عام 1985م أعلن بي.دبليو. بوثا حالة الطواريء ومنح الجيش والشرطة صلاحيات استثنائية. في عام 1986م أرسل جيش جنوب أفريقيا نقيب في قوات دفاع جنوب أفريقيا لاغتيال أمبيكي وكانت خطة الإغتيال تنطوي على وضع قنبلة في منزل أمبيكي في لوساكا ولكن تم اعتقال مدبر الإغتيال بواسطة الشرطة الزيمبابوية قبل تنفيذ خطته.
في عام 1985م أصبح أمبيكي مدير إدارة المعلومات والاتصال التابعة للمؤتمر الوطني الأفريقي وقام بترتيب حملات دبلوماسية لأجل استقطاب بعض البيض في جنوب افريقيا  لأنشطة محاربة التمييز العنصري. في عام 1989م تم تصعيد أمبيكي ليترأس إدارة الشئون الدولية في المؤتمر الوطني الأفريقي وكان مشاركاً في مفاوضات المؤتمر الوطني الأفريقي مع حكومة جنوب أفريقيا.
لعب أمبيكي دوراً كبيراً في تعبئة وسائل الإعلام العالمية لمحاربة التمييز العنصري وبترقيته وتطويره للنشاط الدبلوماسي في المؤتمر الوطني الأفريقي عمل أمبيكي كحلقة اتصال مع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية وقد كان ناجحاً جداً في هذا المنصب. ولعب أمبيكي أيضاً دور السفير في استقبال الوفود القادمة باطراد من قطاعات الصفوة من بيض جنوب أفريقيا وشمل هؤلاء الأكاديميين ورجال الدين ورجال الأعمال وممثلي الجماعات الليبرالية البيضاء الذين قدموا للوساكا لتقييم مرئيات المؤتمر الوطني الأفريقي فيما يتصل بالديموقراطية والحرية في جنوب أفريقيا.
عرف أمبيكي بأنه رجل عملي وبليغ وعقلاني ومهذب، كما إنه معروف بحنكته وأسلوبه الدبلوماسي الأمر الذى يناقض وجهة النظر التى تبنتها معظم المنظمات اليمينية بأن المؤتمر الوطني الأفريقي إنما هو منظمة ارهابية.
في أوائل الثماننيات من القرن الماضي تم تعيين أمبيكي وجاكوب زومبا وعزيز باهاد بواسطة أوليفر تامبو لاجراء محادثات خاصة مع ممثلى حكومة الحزب الوطني وتم عقد 12 اجتماع  بين الطرفين في الفترة من نوفمبر 1987م ومايو 1990م وجري معظم هذه الاجتماعات في منزل ريفي بالقرب من باث في مدينة سمرست في انجلترا. بحلول سبتمبر 1989م اجتمع الفريق سراً مع ماريتو سبارووتر ومايك لاو في فندق في سويسرا. وعرفت هذه الاجتماعات "بحماس العملية" حيث تم اخطار بي. دبليو. بوثا بتفاصيل كافة الاجتماعات. وفي ذات الوقت، كان كل من نيلسون مانديلا وكوبي كتيزي (وزير العدل) يجريان مباحثات سرية.   
في عام 1989م أصيب بوثا بجلطة وتم استبداله باف. دبليو. ديكليرك الذى أعلن في 2 فبراير 1990م الغاء الحظر على المؤتمر الوطني الأفريقي والحزب الشيوعي الجنوب أفريقي ومؤتمر الهوية الأفريقية وحركات التحرير الأخرى، وكانت هذه نقلة دراماتيكية حتي بالنسبة للحزب الوطني وكان سلوك مانديلا وأمبيكي العملي والمعتدل قد لعب دوراً كبيراً في تمهيد الطريق للسير قدماً. قام كل من مانديلا وأمبيكي بطمأنة الحزب الوطني بأن كتلة المواطنين السود ستقبل فكرة المفاوضات. وظهر في الأفق نظام دستوري جديد. وكدليل لحسن النية، قام ديكليرك باطلاق سراح مجموعة من قادة المؤتمر الوطني الأفريقي في نهاية عام 1989م ومن ضمنهم جوفان أمبيكي.
أثناء الفترة ما بين 1990م و1994م بدأ المؤتمر الوطني الأفريقي في التحضير لأول انتخابات ديموقراطية. وكانت المرحلة مرحلة تكيف وتغيير ولعب أمبيكي دوراً مهماً في تحويل المؤتمر الوطني الأفريقي لتنظيم سياسي قانوني. في عام 1991م تمكن المؤتمر الوطني الأفريقي من عقد أول مؤتمر قانوني في البلاد بعد ثلاثين عاماً من الحظر. كان على الحزب في تلك الآونة أن يجد أرضاً مشتركة للحوار بين كافة الأجنحة: العائدون من المنفى والسجناء لوقت طويل واولئك الذين تولوا قيادة النضال. تم اختيار أمبيكي كممثل وطني بينما تم اختيار سيريل رامبوسا أميناً عاماً للمؤتمر الوطني الأفريقي ومفاوضاً رئيسياً في المحادثات مع الأحزاب المختلفة. حتى ذلك الحين كان أمبيكي يتولي معظم المباحثات الدبلوماسية مع نظام التفرقة العنصرية وبالنظر لخبرته الدبلوماسية ومستويات المساومة المتوقعة كان الأمر مستغرباً في تهميش أمبيكي لصالح رامبوسا.
كان على أمبيكي المنافسة ليصبح نائب مانديلا وكان منافسيه كل من رامبوسا و كريس هاني، الأمين العام للحزب الشيوعي الجنوب أفريقي. على أية حال، لدى أمبيكي قاعدة كبيرة من المناصرين في رابطة شباب المؤتمر الوطني الأفريقي واتحاد نساء المؤتمر الوطني الأفريقي وباغتياال كريس هاني في عام 1993م صارت المنافسة محصورة في كل من أمبيكي ورامبوسا ليتولى أحدهما منصب نائب الرئيس.
نائب الرئيس
بعد الإنتحابات الديموقراطية الأولى التى جرت عام 1994م في جنوب أفريقيا قام الرئيس نيلسون مانديلا باختيار أمبيكي نائباً أولاً للرئيس في حكومة الوحدة الوطنية. في 10 مايو 1994م أدى أمبيكي القسم للمنصب الجديد فيما تم تعيين ديكليرك نأئباً ثانياً للرئيس. اعتمد شركاء المؤتمر الوطني الأفريقي (الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي، ومؤتمر اتحادات ونقابات جنوب افريقيا) ترشيح أمبيكي لذلك المنصب وترك رامبوسا السياسة ليمارس التجارة.
انسحب الحزب الوطني من حكومة الوحدة الوطنية في يونيو 1996م وبذلك أصبح أمبيكي النائب الوحيد للرئيس. وبينما كان أمبيكي في واقع الأمر نائباً للرئيس الإ أنه كان يتم الرجوع إليه بشكل رسمي باعتباره رئيس الوزراء نظراً لأن مانديلا ترك مهام الدولة لأمبيكي لأجل أن يترأس عملية المصالحة الوطنية واهتم بالعلاقات الدولية.
أثناء توليه منصب نائب الرئيس قام أمبيكي بتكوين "مجلس استشاري" مكون من سياسيين وأكاديميين وتكنوقراط سود. شمل المجلس أعضاء من أمثال باولس زولو الذي كان وقتئذ رئيس هيئة إذاعة جنوب أفريقيا ومبازيما شيلوا وسيدني موفاميدي وبرجاليا بام الذى أصبح رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة. وتم تسمية المجلس بواسطة وسائل الإعلام بـ "مطبخ مجلس الوزراء" وكان المجلس يجتمع شهرياً مع ايسوب باهاد بصفته المشرف على المجلس. وفي سعيه لتحقيق التطلعات الاقتصادية للسود قام أمبيكي بتعيين أعضاء للمجلس من السود بشكل أساسي.  
لأجل تحقيق مساندة القاعدة الجماهيرية للمؤتمر الوطني الأفريقي استهدف أمبيكي الشرائح الفقيرة في المدن والأرياف. وأولى إهتماماً خاصاً بشيوخ وزعماء القبائل في المناطق الريفية كما قام بتصميم استراتيجيات تنمية ريفية وخطط  للتطوير الحضري بالتركيز على المدن.
قرر امبيكي بناء جسور تواصل مع خصومه السابقين فعلى سبيل المثال سلك مسلكاً تصالحياً تجاه حزب حرية أنكاثا وساعد أمبيكي في هذا الخصوص جاكوب زوما الذى كان حينئذ رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي في كوا زولو ناتال. على اية حال، كان أمبيكي متحفظاً تجاه الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي واحتفظ بعلاقة متحفظة أيضاً مع قيادات مؤتمر اتحادات ونقابات جنوب أفريقيا.
من المحتمل أن يكون رفض مؤتمر اتحادات ونقابات جنوب أفريقيا لسياسة واستراتيجية النمو والاستخدام وإعادة التوزيع التى قدمها البرلمان في يونيو 1996م السبب في بعد الشقة بين أمبيكي وقادة مؤتمر الإتحادات والنقابات، وقد لعب أمبيكي دوراً رئيسياً في تقديم والدفاع عن الاستراتيجية المذكورة آنفاً.
أمبيكي رئيسا
في المؤتمر الخامس والعشرين للمؤتمر الوطني الأفريقي الذى جرى في مافيكنج في عام 1997م تم انتخاب أمبيكي رئيساً جديداً للمؤتمر الوطني الأفريقي.
تم اختيار أمبيكي رئيساً لدولة جنوب أفريقيا في 14 يونيو 1999م وقام بأداء القسم في 16 يونيو 1999م.
قدم أمبيكي إستقالته كرئيس لدولة جنوب أفريقيا في 24 سبتمبر 2008م.
أمبيكي ووسائل الإعلام والنهضة الأفريقية ورئاسة الموتمر الوطني الأفريقي
بمجرد أن أصبح أمبيكي نائباً للرئيس صارت وسائل الإعلام تلقي ظلالاً من الشك نحوه. في السنوات الأولي وعندما تم إلغاء حظر المؤتمر الوطني الأفريقي وحتى خلال المفاوضات مع النظام العنصري كان أمبيكي يعتبر انساناً عملياً وجذاباً. تغير هذا الإنطباع بشكل سريع لأن أمبيكي أصبح يعتبر متطلعاً جائعاً للسلطة لديه المقدرة على تهميش خصومه الداخليين ومتحديه في القيادة. إن إصرار أمبيكي بأن تكون هناك حصة منتظمة للحكومة في برامج الإذاعة والتلفزيون أبعد عنه وسائل الإعلام التى لم تقبل ما كان يعتبر تدخلاً للدولة.
في أغسطس 1998م أقام أمبيكي مأدبة كبيرة في جلاجهار استيت في ميد راند مدشناً برنامج النهضة الأفريقية. وقد قام أمبيكي بترويج فكرة النهضة الأفريقية بمجرد عودته من المنفي  عندما شعر بأن هناك حاجة لترويج واستعادة الهوية الأفريقية والشعور بالعزة والكرامة. وقد روج أمبيكي هذه الفكرة على المستوى الدولي ووضع الأساس لتغيير منظمة الوحدة الأفريقية وتحويلها للاتحاد الأفريقي كما وضع استراتيجية الشراكة الجديدة لأجل تنمية أفريقيا (نيباد)، وهي استراتيجية تنطوي على إحياء وتجديد القارة الأفريقية.
صفقة السلاح  
إحدى القضايا المثيرة للجدل في تاريخ أمبيكي السياسي حدثت في الفترة ما بين عام 1996م و1999م عندما كان أمبيكي رئيساً للجنة الفرعية التابعة لمجلس الوزراء والخاصة بمشتريات السلاح والتى اقترحت واعتمدت شراء أسلحة بما يعادل 30 بليون راند. أدت الصفقة الى إثارة اتهامات بالفساد بلغت مستوي أمبيكي وجاكوب زوما وشبير شيخ وشقيقه شيبي شيخ وتريفور مانويل وجو موديسي وآخرين.
طبقاً لمقال نشر في الديلي ميل والجارديان فقد دفعت شركة مان فيروستال لثابو أمبيكي 30 مليون راند للحصول على عقد الأسلحة وعندما تم استجواب أمبيكي من قبل المحققين بخصوص هذه المسألة إدعي بأنه تم إعطاء 2 مليون راند لجاكوب زوما بينما تم أعطاء بقية الملبغ للمؤتمر الوطني الأفريقي. يبدو أن الحكومة تجاهلت نصيحة مستشاريها الماليين عندما شرعت في تنفيذ صفقة الأسلحة بقيمة الثلاثين بليون راند، كما تجاهلت كذلك المخاطر الإقتصادية  المرتبطة بها. وحسب قول مارك جيفسير تولي أمبيكي الصفقة من البداية.
 كلفت صفقة الأسلحة المثيرة للجدل كما هو معروف دافع الضرائب الجنوب أفريقي كثيراً وكانت مخالفة بشكل مباشر لسياسة أمبيكي المرتبطة بتوجيه الاقتصاد بعيداً من الإنفاق الحكومي والتوجه للترشيد المالي.
ومن المسائل الأخرى المثيرة للجدل في ذلك الوقت حصول مجموعة فرايجيت الألمانية لعطاء لتوريد أربعة سفن جديدة للبحرية الجنوب أفريقية كل منها بقيمة 4 بلايين راند وتم اكتشاف رشوة بلغت 130 مليون راند تم دفعها لسياسي كبير في جنوب أفريقيا وأشارت أصابع الإتهام إلي شيبي شيخ شقيق شابير فيما يتصل بهذه الرشوة. وبالرغم من أنه لا يوجد دليل باستفادة أمبيكي من هذا المبلغ إلا أنه لعب دوراً في ترسية العطاء لمجموعة فرايجيت الألمانية.
في يونيو 2005م قام أمبيكي بإعفاء جاكوب زوما بعد أن وجدت المحكمة شابير شيخ، صديق ومستشار زوما القديم، مذنباً في تقديم رشوة لزوما لأجل حماية مصالح شركته، وبناء على ذلك تم محاكمة زوما.
أمبيكي وفيروس نقص المناعة (HIV) ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة (AIDS) الأيدز
 أقسى نقد تم توجيهه لأمبيكي كان مرتبطاً بطريقته في معالجة وباء فيروس نقص المناعة ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) في عام 2001م. كان خصوم أمبيكي يرونه يسأل عن الرابط بين فيروس نقص المناعة والأيدز وجدوى أدوية المرض. كان أمبيكي يشك في النظرية التقليدية التى تقول أن فيروس نقص المناعة يسبب الأيدز. يصف جيفسير طريقة أمبيكي بأنها تعتمد على هواجسه المرتبطة بالأعراق والتراث الإستعماري و"خزى الجنس".
أوقف أمبيكي توزيع الأدوية المضادة للمرض للمستشفيات الحكومية بسبب اعتقاده أن شركات الأدوية كانت تبالغ في الربط بين فيروس نقص المناعة والأيدز لأجل زيادة مبيعاتها من الأدوية وإنها أخفت الآثار الجانبية لأدوية الأيدز التى يدعي بعض النقاد أنها تسببت في موت الكثير من المرضى بأكثر من المرض نفسه.
النقاد في الجانب الآخر كانوا يرون أن معتقدات أمبيكي غير التقليدية كلفت جنوب أفريقيا فقدان الآلأف من الأنفس بسبب تأخير توزيع أدوية الأيدز وقد ساند معتقدات أمبيكي وزير الصحة السابق: مانتو شيبالا مسمانج.
في مايو 2002م استمعت المحكمة الدستورية لدعوى مقدمة من الحكومة ضد المحكمة العليا التى طالبت الحكومة بتأمين أدوية معالجة الأيدز لكل مصاب بفيروس نقص المناعة.
أثارت مرئيات أمبيكي بخصوص فيروس نقص المناعة والأيدز جدالاً  لم يؤثر فقط على سمعته العالمية بل تسببت في تأثير سلبي على مبادرته "الشراكة الجديدة من أجل أفريقيا".
أمبيكي ومبادرة الشراكة الجديدة من أجل أفريقيا (نيباد) ومنظمة الوحدة الأفريقية والإتحاد الأفريقي
تأثرت العديد من سياسات أمبيكي بمعتقداته الخاصة بالهوية الأفريقية التى وصفها البعض بـ "خلاصة الوطنية الأفريقية" كان أمبيكي مدفوعاً بفكرة تحرير جنوب أفريقيا وأفريقيا من الإضطهاد العنصري والاستعمار. كان هدف أمبيكي الرئيسي - طبقاً لما أوردته مجلة الايكونومست – هو إقامة جنوب أفريقيا الجديدة أولاً وآخراً، دولة أفريقية سوداء.
وبكلمات أمبيكي الخاصة: "إقناع أفريقيا لإقامة مؤسساتها وآلياتها الخاصة لحل مشاكلها وبذلك تنهي أفريقيا الطلبات المستمرة والمزرية للمساعدة من الغرب ومستعمريها السابقين".
أوردت الأيكونومست المعالجات التى تبناها أمبيكي لمعالجة بعض مشاكل أفريقيا السياسية والتى أهمها:
•    "المساعدة في جلب الأطراف المتحاربة لمائدة التفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في بوروندي".
•    "المساعدة في تسهيل المفاوضات شديدة التعقيد التى أدت لإجراء استفتاء ناجح فيما يتصل بالدستور الجديد لجمهورية الكنغو الديمقراطية، إحدى الدول الأفريقية المنكوبة بالحرب".
•    " الإضطلاع بدور إيجابي لإنهاء النزاعات في السودان وليبيريا".
لقد تم تقدير أمبيكي بشكل كبير لجهوده في إنشاء مؤسسات دائمة لخدمة أفريقيا مثل مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) والإتحاد الأفريقي. تم تدشين مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) في عام 2001م وتم إنشاء مقرها الرئيسي في جنوب أفريقيا وقد تم تصميم "نيباد" لدفع وتحفيز الأفارقة لإيجاد حلول لمشاكلهم.
" مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) هي برنامج تابع للإتحاد الأفريقي تم اعتماده في لوساكا بزامبيا عام 2001م. مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) هي مشروع جديد بالكامل يتولي تنفيذه القادة الأفارقة لأجل تحديد أولويات وطرق جديدة للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي في افريقيا. الهدف من مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) هو تعزيز نمو وتنمية ومشاركة أفريقيا في الاقتصاد العالمي".
تم تدشين مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) في عام 2001، و"هي إحدى أفكار أمبيكي" وتتمثل في مشروع تنمية اقتصادية واجتماعية وهي مصممة بشكل كبير لجعل الدول الأفريقية مسئولة عن تطوير معايير الديموقراطية والحكم الرشيد من خلال آليات تقييم أفريقية".
تم تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في 25 مايو 1963م في أديس ابابا ويتم الاحتفال بهذا اليوم باعتباره "يوم أفريقيا" على نطاق عموم القارة. في ذلك الوقت استقلت 32 دولة افريقية من الحكم الاستعماري وكانت اهداف منظمة الوحدة الأفريقية تتمثل في الآتي:
•    استئصال كافة أشكال الاستعمار من أفريقيا.
•    تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الأفريقية.
•    حماية سيادة وسلامة اراضي واستقلال الدول الأفريقية.
في 9 سبتمبر 1999م قام رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المنضوية تحت راية منظمة الوحدة الأفريقية باصدار إعلان سمي باعلان سرت معلنين قيام الاتحاد الأفريقي. يتمثل هدف الاتحاد الأفريقي في:"قيام أفريقيا المتكاملة والمزدهرة التى يعمها السلام ويقودها مواطنيها وتمثل قوة دافعة في الساحة العالمية".
في 9 يوليو 2002م تم إقامة حفل تدشين الإتحاد الأفريقي بدلاً عن منظمة الوحدة الأفريقية في ديربان في جنوب أفريقيا ويضم الإتحاد الأفريقي الآن 54 دولة عضو. وأثناء توليه منصبه، قام أمبيكي بلعب دور حيوي في جعل دولة جنوب أفريقية قوة إقليمية وقام بترويج فكرة معالجة المشاكل الأفريقية بحلول أفريقية. قام أمبيكي بدور كبير ومؤثر في التوسط وتحقيق اتفاقيات السلام في بورندي ورواندا وساحل العاج وجمهورية الكنغو الديموقراطية.
تنحي أمبيكي عن السلطة
تم انتقاد أمبيكي بشدة لعجزه الملحوظ فيما يتصل بحكم روبرت موجابي – رئيس زيمبابوي. يعتقد النقاد أنه بدلاً من "الدبلوماسية الهادئة" كان يتوجب على أمبيكي اتخاذ موقف عنيف ضد موجابي الذى تعامل بعنف وقسوة ضد معارضى حكمه وقيامه بمصادرة مزارع البيض.
أزمات الإقتصاد الزيمبابوي كان لها تأثير سلبي على جنوب أفريقيا نظراً لأن مئات الألوف من الزيمبابويين نزحوا لجنوب أفريقيا بحثاً عن العمل واللجوء. هذا النزوح، طبقاً لما أورده البعض، أدى إلى زيادة معدلات الجريمة ونقص في المساكن وأدى هذا الوضع إلى سلسلة من هجمات كراهية ضد الأجانب في مايو 2008م وتم اتهام أمبيكي بالفشل في تحديد حجم المشكلة.
أمبيكي وخلفه
يمكن ارجاع سقوط أمبيكي إلى عام 2005م عندما قام باعفاء جاكوب زوما من مهام منصبه كنائب للرئيس نتيجة لتورطه في قضية فساد وهذه الإعفاء تسبب في انقسام المؤتمر الوطني الأفريقي بين حلفاء أمبيكي ومناصري زوما.
في المؤتمر العام للمؤتمر الوطني الأفريقي الذى جرى في بولوكوين في ديسمبر 2007م  ترشح أمبيكي لرئاسة الحزب ولكنه خسر المنصب أمام جاكوب زوما الذى أصبح المرشح الرئاسي للمؤتمر الوطني الأفريقي في الانتخابات العامة التى جرت في 2009م.
في عام 2008م تم تبرئة جاكوب زوما من جميع تهم الفساد مما أدى إلي صدور قرار اللجنة التنفيذية القومية للمؤتمر الوطني الأفريقي باستدعاء أمبيكي، وهذا القرار أدي الي قيام أمبيكي باعلان إستقالته في 21 سبتمبر 2008م. بعد أن ترك منصبه، تم تعيين أمبيكي وسيطاً رئيسياً للاتحاد الأفريقي لحل النزاع بين السودان ودولة جنوب السودان.
* ترجمة من موقع تاريخ جنوب افريقيا أونلاين (SAHO).

 

آراء