أخبار عاجلة

ثورة – الجزيرة = ازعاج عام .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني


بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل

ود الزين كان مشهورا بخوفه من زوجته التي عاش معها عمرا عتيا وانجب منها البنين والبنات واصبح ود الزين وزوجته (حبوبات) ورغم ذلك فهو دائم الكلام وراء ظهرها  متمنيا رحليها ليدخل على اخرى بنية ان يبعث  يوم القيامة معها على حد قوله . توفيت الحاجة واظهر ود الزين الحزن الذي يتناسب وطول العشرة وهو جالس في الفراش بعد  الدفن مباشرة اقترب منه احد اصدقائه الخلص وهمس في اذنه (مبروك ياود الزين ) فرد هو الاخر همسا (على الطلاق ما اسمعها في نشرة تمانية ما اصدق) لاولاد وبنات  زمن الموبايل  نشرح نشرة تمانية هي النشرة المحلية التي تبثها اذاعة امدرمان في الثامنة مساء كانت  تذيع فيها اسماء الوفيات وكان الناس  يلتصفون بالردايوساعة  هذة النشرة لمعرفة الوفيات  خاصتهم  وينطبق على تلك النشرة ما يقوله المصريون عن  الاهرام  وهو  من لم يمت في الاهرام فلم يمت اي من لم ينشر خبر وفاته في الاهرام فلن يسمع به احد
   اوردت هذة الطرفة للتوسل بها للحديث عن قناة الجزيرة التي اصبحت الوكيل الحصري للثورات العربية المندلعة الان والتي في الطريق وتظهر فعالية قناة الجزيرة اذا طرحنا السؤال هل  كانت  الثورات في مصر وتونس ولبيبا  ستكون بهذا الشكل لولا قناة الجزيرة ؟ من المؤكد لا والف لا. نعم كانت ستكون  هناك ثورات لان الثورة تنبع اساسا من احتقان داخلي ولكن الجزيرة عمقت الثورة داخل المجتمعات ونشرتها داخليا وخارجيا واختصرت الزمن لانها نقلت  وقائع الثورة اليومية  اي قامت بدور المنسق  ان لم نقل المحرض. قد يتساء ل البعض اين المهنية ؟ اين الحياد الذي يجب ان تتصف به الاداة الاعلامية ؟  يقولون ان الخبر مقدس والتعليق حر اين تقديس  الجزيرة للاخبار ؟ يمكننا ان نجيب وبدون تردد ان الجزيرة  ضربت بكل هذا عرض الحائط وكانت منحازة انحيازا واضحا لعمليات التغيير في كل هذة البلدان فتقارير فوزي بشرى ومحاكمات بن غنة والشيخلي وعبد الصمد والريان مع فتاوي القرضاوي هي التي امسكت برسن هذة الثورات.
 اي محاولة للدفاع عن الجزيرة فيما يتعلق بالحياد والمهنية بالمعايير الاكاديمية المتفق عليها لن تجدي ولكننا اذ تساءلنا هل للجزيرة دور في هذة الثورات سوف نجيب وبدون تردد نعم. ولكن اذا طلب منا تقييم هذا الدور هل هو ايجابي ام سلبي فهذا يتوقف على موقف المجيب من هذة الثورات فاذا كنت من دعاة التغيير وترى ان تلك الانظمة يجب ان تذهب فان الدور الذي قامت به الجزيرة ايجابي وايجابي جدا اما اذا كنت من سدنة الانظمة الحاكمة فسوف تنظر للجزيرة بعين السخط اما اذا كنت اكاديميا اي تريد ان تحكم على الجزيرة بالمعايير الاكاديمية البحتة   ف(احسن تشوف شغلة تانية)
   نظرة فاحصة للاعلام الرسمي في تلك الدول التي شهدت الثورات تكشف لنا حال تلك الاجهزة فالاعلام الرسمي في اخر ايام حسني مبارك والتونسي في اخر ايام بن على والليبي هذة اليوم يخفي الحقائق اخفاء كاملا ويقدم للعالم شئيا اخر غير الذي يجري في تلك البلاد فجاءت الجزيرة وقامت بدور المعادل الموضوعي لذلك الاعلام نعم اهملت الصوت الرسمي وفتحت اثيرها للصوت المعارض الثائر اذن الجزيرة كانت في غاية الموضوعية لانها حققت العدالة الاعلامية فاذا كان الناس في الداخل وفي الخارج يميلون للجزيرة ويتركون الاعلام الرسمي فهذا يرجع لميزات اخرى تتمتع بها الجزيرة وبالطبع لاذنب لها فيها انما تحسب لها. الجزيرة لم تصل لهذة المعادلة  وان شئت عدم الحياد بسهولة فقد كانت  تسعى دوما لابراز الراى الاخر وعندما اندلعت الثورات ايدتها بخجل ثم رويدا رويدا خلعت ثوب الحياد واصبحت سافره ففي الثورة التونسية كانت ميولها معتدلة وفي المصرية رجحت  الكفة المعارضة بصورة واضحة اما في الليبية فقد دخلت المعركة بكل اسلحتها. فان كنتم متعاطفين مع القذافي فالعنوا سنسفيل الجزيرة وكل الذين خلفوها . عليه فالثورة اذا لم تقم في الجزيرة فلم تقم فهي بمثابة نشرة الثامنة لموتى السودان قديما (هسي في زول جاب سيرة البحر ؟)
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]  

عن د. عبد اللطيف البوني

Avatar

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً