جعفر بانقا معارضة غير موضوعية للفكرة الجمهورية (٣ – ٣)!! .. بقلم: عيسى ابراهيم


ركن نقاش
*(الحلقة الاخيرة من الرد) كتب الاستاذ جعفر بانقا ونقل عنه الى قروب الاهل بكوري عبدالغفار اسماعيل غانم: “حيث تكون إرادتك إرادة الله .. وتكون قدرتك قدرة الله .. وتكون أنت الله”، وهو هنا (اعني الكاتب جعفر بانقا) يطلب قول الاستاذ محمود محمد طه: “ههنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية….فيكون (يعني العبد) حيا حياة الله، وعالما علم الله، ومريدا إرادة الله، وقادرا قدرة الله، ويكون الله. “وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره، في كل لحظة”..
الذات الحادثة والذات القديمة:
قلنا ان كل حرف في القران الكريم، وكل كلمة، وكل جملة، لها معنيان، معنى قريب عند الانسان، ومعنى بعيد عند الله، وهذه هي مثاني القران الكريم: ” الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني…”، فكلمة الله لها معنى قريب هي الذات الحادثة وهي “العبودية”، ولها معنى بعيد هو الذات القديمة وهي “الربوبية”..
تأكيد ومتابعة:
ارجو ان أؤكد ان كثيرا من كتابات الاستاذ جعفر بانقا عديمة الجدوى، وتلفيقات لا اساس لها من الصحة، وهي من سفاسف الامور، فلايمكن لعاقل ان يقول ان الاستاذ محمود محمد طه بلغ درجة لم يبلغها النبي (عليه افضل الصلاة واتم التسليم)، وهو عند الاستاذ محمود الأسوة في السير؛ “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”، وهو (أيضا) محمدنا الى الله وصاحب الحقيقة المحمدية، وهو جبريلنا ومرشدنا الى الله تعالى..
لا المسافة ولا الزمن تحجبني عنك:
“يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه”، ليس بيننا وبين الله مسافة زمانية تقطع، كما ليس بيننا وبين الله مسافة مكانية نتجاوزها لملاقاته، بيننا وبين الله كمالات الهية؛ وصفات، علينا الدخول فيها، هناك حديثان للنبي (صلى الله عليه وسلم): “ان الله خلق ادم على صورته”، والاخر: “ان الله خلق ادم على صورة الرحمن”، وكلا الحديثين مرويان في صحيح البخاري، وصحيح مسلم..
الرؤية بين المواجهة والتخلق:
في الحديث: “خلقت الاكوان للانسان، وخلقت الانسان لي”، حينما طلب سيدنا موسى الرؤية: “ربي ارني أنظر اليك”، وكانت الاجابة حاسمة: “قال له لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربك للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا”، في الجبل اشارة الى العقل، وهناك ملحظ اخر الى وجود العينين في الوجه “ارني انظر اليك!”، ولكن تيسرت الرؤية لسيدنا محمد وهو لم يطلب الرؤية ولكنه اعد لها: “انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ان ناشئة الليل هي اشد وطاء واقوم قيلا”، ومن هنا يتأتى لنا القول ان رؤية المواجهة ممتنعة، ورؤية الكينونة (ان تكون الله) ممكنة..
ماهي رؤية الكينونة:
الله حي، عالم، مريد، قادر، سميع، بصير، متكلم، وصفاته هذه من طرفه في الكمال، والكمال المطلق، والانسان حي، عالم، مريد، قادر، سميع، بصير، ومتكلم، وصفاته في طرف النقص، تطلب الكمال، “كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون”، و” تخلقوا باخلاق الله ان ربي على سراط مستقيم”، ومن هنا المطلوب من الانسان ان يسير من صفات نقصه الى صفات كماله المدخورة له عند الله..
الخلافة:
هذه هي مدلول “واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة” ، “قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك” ، “قال اني اعلم ما لا تعلمون”، ” وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين؟”، “قالو سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم”، ” قال يا ادم انبئهم باسمائهم، فلما أنبأهم، قال ألم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون”، وفي هذا الحوار القراني السماوي المجيد شهادة من الذات العلية لمستقبل الانسان، خير من ماضيه..
رؤية الله:
حينما سئل النبي (صلى الله عليه وسلم)، “هل نرى ربنا يوم القيامة يا رسول الله؟”، كانت اجابته: ” هل تضامون في القمر ليلة بدره؟”، قالوا لا، “هل تضامون في الشمس ليس بينكم وبينها حجاب؟”، قالوا لا، ” قال كذلك ترون ربكم”، قلنا هناك خلاف بين سلف الامة في الرؤية فسيدنا علي بن ابي طالب والسيدة عائشة يقولون بعدم الرؤية، وسيدنا عبدالله بن عباس؛ حبر الامة، وجماعة من السلف مع الرؤية، وقلنا كلا الرأيين صحيح!، والاجابة نعم ولا!، نعم نراه؛ في كمالاته؛ انعكاساته على خلقه، فالقمر منير لانه يعكس ضوء الشمس، والشمس مضيئة بذاتها وهذا كمال اكبر، وكلاهما من مخلوقات الله، وفي ختام ايات “ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد راه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى”، اذن ماذا رأى؟!، “لقد رأى من ايات ربه الكبرى”، فرؤية الذات ممتنعة، ورؤية كمالاتها ممكنة، لا نحن هو لا غيره وكماله نؤتاه..
اسماء الله الحسنى:
الاسماء دائما نحتاجها للتمييز بين الموجودات المختلفة، ولما كانت الذات الالهية متفردة ولا شيئ معها، وتقوم بها الموجودات والحادثات، لذا لا تحتاج الى التمييز “كان الله ولا شيئ معه وهو على ما عليه كان”، فهو لا يسمى، قال العارفون:
يا مسمى بالاسامي كلها وهو المنزه
انت في الكل مرامي فيك عيني تتنزه
اسماء الله الحسنى بين الاصالة والاشارة:
هي اصالة اسم علم على الانسان الحادث (العبودية) وهي في حق الذات القديمة (الربوبية) مجرد اشارة..
*دلالة اسم الله “المؤمن”:*
كنت سألت استاذ يس عبدالوالي (من جماعة انصار السنة) عن اسم المؤمن وهو من اسماء الله الحسنى، وهو يعني ” التصديق بالجنان”، فهل يعني ان الذات القديمة مصدقة فحسب؟!، فلم يجب، ولعله – حتى الان – لم يفر عن مكنون صدره تجاه السؤال، وهذا الاسم هو اكبر دليل على ان اسماء الله الحسنى هي اسماء علم على الذات الحادثة؛ لا القديمة، اذ انها مصدقة بالذات القديمة وتسعى لتمام المعرفة والتعريف بها، وهيهات، فالاحاطة بها – سرمدا – من ضروب المستحيل..
اقف هنا واحيل القراء الكرام بمنتدى كوري (واحيي اخي العزيز ابن شيخنا ابراهيم عبدالله ابو كروق حيث اثبت ان الحكمة والانصاف والتقريب بين الناس سمة بارزة في موروثات الادارة الأهلية، واكتفي بذلك)، الى موقع الفكرة الجمهورية على الشبكة العنكبوتية، لمن شاء الاستزادة، ولمن شاء المعارضة بعلمية، ففي الموقع الكتب والمحاضرات والندوات والانشاد العرفاني والكثير، مع كراسة الانطباعات والاسئلة:
www.alfikra.org
eisay1947@gmail.com
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات