جقور المتعافي لا تأكل الفول.. بل تقرض الحديد! .. بقلم: عثمان محمد حسن

يُحكى أن شقيقين أحدهما ثري جداً.. – ليس ثراء مستجدي نِعَم هذه الأيام- و كان له شقيق ( على قدر لحافو).. و الأرزاق بيد الله..
و زار الشقيق الغني شقيقه الفقير في يوم من الأيام ليقدم له شيئاً يعينه على الحياة.. فراه مكتئباً.. شارد البال.. و عند سؤاله عن السبب.. قال له شقيقه الفقير:- ” كنت مع جماعة من الحارة في مكان جلستنا حينما أخبرتهم عن إتلاف الفئران للفول الذي وضعته في المخزن عقب الحصاد.. فسخروا مني.. و ادعوا أن من المحال أن تقرض الفئران كل تلك الكمية من الفول خلال شهور.. و أن في الأمر مبالغة”
لما علم الشقيق الغني أن الجماعة ما زالت في مجلسها، طلب من أخيه أن يذهبا فوراً إلى تلك الجماعة.. و بمجرد دخول الشقيقين المجلس بدأت آلة النفاق في الدوران…. و لم يطل المقام بالشقيقين حتى بدأ الشقيق الغني يصرح بجدية و كل الأعناق تشرئب إليه:-” أنتم تعرفون أني أتعامل في السيخ و الحديد الصلب؟ و كنت قد أودعت مخزني 1000 طناَ من الحديد قبل أشهر، و فتحت المخزن بالأمس و لم أجد الحديد لقد أكلته الفئران عن بكرة أبيه!”
قال الجميع في صوت واحد:- ” يا خسارة!” و واصلوا:- ” ليس غريباً أبداً أن يحدث هذا! ليس غريباً!”.. و أبدوا تحسرهم على الحديد الذي قرضته الفئران.. و تمنوا له العوض في الحديد المفقود.. 
و كبري المنشية يؤكد ما لا يحدث إلا في عالم تلعب فيه القردة فوق الكرسي المسروق.. و يدَّعي المنافقون تصديقه! 
الأبنية و الشوارع التي ( دس)  المتعافي مصلحته فيها تصدعت و تشققت و كشفت الأمطار و عوامل الطبيعة الأخرى عن  عيوبها.. مافيا زي ناس المتعافي ما في! و قال الأستاذ بكري الصايغ في منبر ( سودانيزأونلاين) و هو يشير إلى تقرير المراجع العام:-
” كشف التقرير عن حساب مخصص للسيد وزير الزراعة فى رئاسة البنك الزراعي .. تم إنشاء الحساب فى العام 2009 والان يبلغ قيمة الحساب وفقا لتقرير المراجع (306,185,154) جنيها اى ( ثلاثمائة و ستة مليار ومائة و خمسة و ثمانون مليونا و مئة و اربعة و خمسون جنيها) بالعملة القديمة!!)….”
لم يكن ( المتعافي) اسم شهرة في عالم المال و الأعمال كما كانت اسماء مثل ( مصطفى الامين).. ( ملاح).. ( الفوال) ( عثمان صالح) .. و أسماء أخرى تمت إزاحتها من المشهد الاقتصادي مع سبق الاصرار و الترصد لتمكين أسماء من طرور تملأ الساحات لإنقاذ المؤتمر الوطني من الغرق في منافسات السوقَّ الحرة و السياسة..  
و قد هاتفني أحد معارفي ضاحكاً ( كالمهبوش).. و بدون تحية و لا يحزنون قال:- ” مباني وزارة الزراعة الولائية باعها المتعافي حينما كان والياً لولاية.. و دلوقت ناس الوزارة راحلين!” قلت له:- ” هو الناس ديل خلُّو حاجة فيها فايده ما باعوها فيما بينهم أو كسَّروها..! لا جديد في الأمر..!” قال لي:- ” الوزارة  رحلوها لعمارة يملكها ( وزير) الخارجية بالقرب من حديقة عبود.. و بإيجار قدره 5 مليار جنيه..! ” و الفساد يتطاول أينما ذهب المتعافي.. 
osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً