حسن عبدالجليل جسد خدمة المواطن وسخر نفسه لها بكل أريحية وكرم وكان منارة في منطقة المسلمية شع نورها علي الجميع وقد بادله الجميع وفاءاً بوفاء وكان عندهم القدوة والمثال في العمل العام وفي السعي من غير كلل أو ملل في النهضة المجتمعية للصالح العام !!..
هذا الإنسان الرائع الصبوح الذي تشع الانوار من جبينه انعكاسا لما يقدم من أعمال صالحة يحتاجها الناس فيبذل نفسه الطيبة المعطاءة لها وهو في غاية من السعادة والفرح والسرور ويري أنها من الواجبات عليه أن يسعي بقوة وثقة في خدمة المواطنين بكل ما يملك فاعمال الخير محببة لديه تزيده سعادة وفرح وسرور وحبور بلا حدود !!..
الشيخ حسن عبدالجليل النائب البرلماني المحترم وعضو الحزب الوطني الاتحادي وابن قرية عبدالجليل من أعمال مدينة المسلمية ود نوة التاريخية لم يكن عطاؤه الثر قاصرا علي قريته التي أسسها والده وضمت هذه الدوحة الظليلة من الأسرة التي وضعت بصمتها ليس في منطقة المسلمية فحسب بل انداحت ثمارها اليانعة علي البلاد والخارج وقد تذوق الجميع هذه الثمار الناضجة الحلوة اليانعة وزادتهم محبة والتصاقا بآل عبدالجليل الكرماء العلماء الأمثلة في التواضع والكرم وحب الناس وفي العزيمة وتقديم المفيد بكل نكران ذات وبكل رغبة وعزم اكيد !!..
كان الراحل الشيخ حسن عبد الجليل عندما يتوجه بعربته الفسيحة التي تسعه وتسع الآخرين الي المسلمية كان يطلب من السائق أن يتوقف ليحمل معه أحد الراجلين وكان يكرر هذا الفعل الي أن تمتلئ العربة تماما وهو في غاية السعادة وربما يكون بفعله الطيب هذا هو من سار واقتدي ب ( تطبيق فضل الظهر برفع المشقة عن الآخرين وتسهيل المشاوير عليهم ) !!..
لازلت اذكر جيداً عندما كانت تعقد المعاينات لقبول التلاميذ بالمدرسة الأولية كانت هنالك لجنة من أعيان المنطقة لهذا الغرض وقبل خروج المستعمر كان لا بد من وجود خواجة في اللجنة والذي كان يتعنت كثيرا في بعض المواضيع ويتشدد في أن يذكر التلميذ اسم قبيلته لغرض في نفس الخواجة الذي لايريد للسودانيين أن يكونوا أمة واحدة فيغرس فيهم هذه التفرقة في سن باكرة ولكن وجود اللجنة من الوطنيين كان يخفف كثيرا من هذه الشطحات الاستعمارية وايضا في لجنة الدخول للمدرسة الوسطي لعب الشيخ حسن عبدالجليل أدوارا ساطعة وهو يدافع عن الآباء عندما تفرض علي أبنائهم الرسوم الكاملة وكانت وقتها ١٢ جنيه علي زعم أنهم من المستطيعين وكان هذا المبلغ وقتها لم يكن بالشيء الهين وهنا كان الشيخ الإنسان حسن عبدالجليل ينبري للمسؤولين من وزارة المعارف بأن هذه الرسوم الكاملة عصية علي الكثيرين ويقترح أن تقرر عليهم نصف المصاريف أو الربع أو الإعفاء الكامل لأن الآباء عليهم أعباء وتبعات مالية في أماكن أخري !!..
كلنا نعرف أن الإنقاذ عندما استلمت الزمام جففت الداخليات من مرحلة الأساس وحتي الجامعة وصارت المدارس الحكومية تفرض رسوما علي الطلاب ( بطريق غير مباشر ) عبر مجالس الآباء بحجة شراء الكهرباء والطباشير واعطاء حافز المعلمين مع أن الدستور ينص علي أن التعليم العام مجانا !!..
وماعجزت عنه الإنقاذ في مجانية التعليم العام وتوفير الداخليات كان الراحل حسن عبدالجليل يقوم به بكل وطنية وتجرد وقد أسس معهد عبدالجليل العلمي وتكفل بكل منصرفاته والحق به داخلية لاعاشة الطلاب وكان ينفق عليها من حر ماله وكان لا يبخل علي صرحه التعليم بشيء حتي بعدان تم ضمه لوزارة التربية !!..
هل تعلمون أن ابنه الدكتور محمد احمد كان من النوابغ في الطب وأنه اول من نال الزمالة في الجراحة من بريطانيا ولم يتخذ عيادة قط وتفرغ للتدريس ويوم أن كلفه أحد زملائه بأن يدير له العيادة حتي يعود من سفره كان والده الشيخ حسن عبد الجليل يرسل له المرض ويطلب منه أن لايتقاضي منهم حق الكشف وزيادة علي ذلك كان يأمر ابنه بأن يعطيهم حق المواصلات !!..
كان ابنه الراحل عبدالجليل حسن يساعدنا نحن اهل المسلمية كثيرا في توفير الدقيق إذ حصل شح في هذه السلعة الهامة وكان علي رأس مصنع قوز كبرو للدقيق وكنا نذهب إليه في بيته في أي وقت ونجد التكريم والتلبية السريعة لما نطلب وفي كل الأحوال إذا احتجنا لخدماته في دواوين الحكومة لم يكن يتأخر بل كان سعيدا بذلك .
ومن منا لايعرف وزير الاقتصاد والتجارة والعالم الاقتصادي الكبير واحد اعلام جامعة الخرطوم البروف ابراهيم حسن فهو ووالده وأجداده الغر الميامين وإخوته وأبنائهم كانوا مثالا للأدب والذوق والرقي وكانت عندهم اخلاق القرية في البساطة والكرم واخلاق المدينة في العلم والرقي والمعرفة فجزاهم الله سبحانه وتعالى عنا كل خير ورحم الله سبحانه وتعالى الوالد الشيخ حسن عبدالجليل ذلك الانسان الاستثنائي المحسن حياه الغمام !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم