مناظير الجمعة 2 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- بينما تستفحل عزلة البرهان وتضيق الحلقة حول رقبته رويدا رويدا، يتحرك الدكتور عبدالله حمدوك بين الإدارة الأمريكية والكونغرس ومراكز صنع القرار في الولايات المتحدة لإنقاذ السودان من براثن الضباع!
- إبتدر حمدوك برنامجه بلقاء مسعد بولس، مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية، ومايك والتز، المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، وفرانك غارسيا، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، وهى مناصب مؤثرة داخل المؤسسات الأمريكية التي تتابع الحرب السودانية وتبحث خيارات إيقافها وترتيبات السلام وما بعد ذلك!
- ثم انتقل الى الكونغرس، للقاء أعضاء وموظفين كبار في لجان العلاقات الخارجية والاستخبارات التي تشارك في التشريع والرقابة وصياغة المواقف الأمريكية المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
- ويتضمن البرنامج زيارة المجلس الأطلسي ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومؤسسات بحثية أخرى، إلى جانب خبراء وإعلام أمريكي، وبذلك يطرح حمدوك رؤية القوى المدنية بشأن الحرب والسلام أمام دوائر متعددة مؤثرة في السياسة الأمريكية.
- في المقابل، لا يملك البرهان سوى البيانات الزائفة ومحاولات التحرك عبر الحلفاء الاقليميين، أو بالأحرى (السادة) الذين يملون عليه ما يجب ان يفعله، وليتهم كانوا اصحاب نفوذ او لهم خاطر لدى الادارة الامريكية لحصلوا له على تاشيرة دخول الولايات المتحدة لمخاطبة الجمعية العامة للامم المتحدة، ولكنهم فشلوا في ذلك فأصابه الهوس والجنون ولم يجد ما يفعله إلا أن يقتحم حفلة راب بالخرطوم ويصرخ باكيا أمام الحاضرين: ” أنحنا ما عايزين تأشيرة ولا إذن من زول!” … زول منو؟! إنت ما تقولها عدييل: ” أنحنا ما عايز تاشيرة ولا إذن من امريكا”، خايف من شنو ؟!
- وتوالت عليه وعلى صديقه وغريمه المليشياوي حميدتي الصدمات بالرسالة الامريكية القوية، بان الولايات المتحدة لا تعترف بشرعيتهما، وبعبارة اكثر وضوحا “إن السيطرة على مؤسسات الدولة بالقوة لا تمنحهما الاعتراف السياسي تلقائياً، وإذا كان بإمكانهما إصدار القرارات باسم السودان الآن، إلا انهما لا يستطيعان اقناع احد بدستورية وشرعية سلطتهما الوهمية”.
*وهنا يظهر الفرق واضحا بين غبائه وذكاء حمدوك الذي يتحرك لطرح قضية وقف الحرب والانتقال السياسي ومستقبل الدولة أمام المؤسسات التي تصنع السياسة الأمريكية وتؤثر فيها، بينما يخوض البرهان حرباً عبثية بحثا عن اعتراف بسلطة قائمة على القوة، ولكن هيهات!
- والأمر لا يتعلق بشخص حمدوك، فوجوده في دوائر اتخاذ القرار الأمريكي يعكس تحولاً في طريقة تناول قضية السودان لدى الامريكان، من التعامل مع سلطة عسكرية تفرض نفسها في الخرطوم، إلى البحث عن أطراف سودانية أخرى يمكن أن تشارك في تحديد شكل التسوية السياسية.
- ولقد اسهم البرهان نفسه في عزلته بغبائه وسذاجته وتوهماته بان يحكم السودان ، فبدلا من استعادة المسار المدني بعد سقوط البشير، اختار الانقلاب ثم الحرب، وأصر على التعامل مع السلطة باعتبارها حقا مكتسبا لا يحتاج إلى تفويض شعبي أو توافق سياسي، وها هو اليوم يدفع ثمن هذا الخيار، فأبواب واشنطن مفتوحة لمناقشة مستقبل السودان مع حمدوك والقوى المدنية، ومغلقة أمام البرهان وأمثاله، وقريبا جدا سيجد نفسه مطاردا وهاربا من العدالة الدولية مثل سلفه المخلوع عمر البشير، ولن يجد حليفا ينقذه او يجيره!
- يا لجمال المنظر من جهة ويا لكآبته من الجهة الاخرى، فحمدوك يتحرك بكل ثقة واحترام داخل المؤسسات التي تناقش مستقبل السودان، والبرهان يقف معزولا كئيبا، كل ما يستطيع فعله هو إقتحام حفلة راب في الخرطوم بالقوة باكياً امام الحضور، بدلا من مخاطبة العالم من منبر الجمعية العامة للامم المتحدة مثل القادة المحترمين !
