بسم الله الرحمن الرحيم
زورق الحقيقة
أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم
الحوار يكون مع المختلف معه وليس مع الاتباع وداخل الخيمة البرهانية بارادلتها وتوم هجوها وجاكوميها ومصباحها. فهذا سوف يكون حوار طرشان برهاني الهوى والهوية وهواء ينفخ في روح دكتاتورية البرهان التي نصبت خيمتها لترشيحه لرئاسة بشيرية جديدة وكأنه لم يتعلم من أستاذة في الشمولية والقمع البشير.
سوف يحاول في حواره هذا استخدام كتاب وصحافيين وأكاديميين لتثبيتحكمه وليس لانهاء حرب داحس وغبراء السودان، فالطريق لانهاء الحرب واضح لو كان جادي في إيقاف الحرب فكان عليه الاستجابة لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية تنهي هذه الحرب اللعينة، ولكنه يبحث عن طريق لشرعنة رئاسته المنقوصة انتخابا وعدلا وسوف يستخدم هؤلاء المخلصين الذين صدقوه في كذبه وحين غرة وفي شهوته لمزيد من السلطة والتسلط.
فالحوار عند البرهان هو البحث في مرآة نفسه الامارة بالسلطة ليرى تراكم سنوات حكمه للسودان ليحقق حلمه وحلم والده وحتى لقبه اهل السودان ب “ود الحلمان” سخرية من عدم واقعيته وعدم اهتمامه بمعاناة اهل السودان ويريد ان يحكم من فوق جماجمهم ومعاناتهم.
نجاح الحوار الحالي يتوقف أيضاً على كيفية التعامل مع تجارب المبادرات السابقة التي تعثّرت أو توقفت، مثل مسار جدة والرباعية، مبادرة الإيغاد، والجهود الأفريقية عبر الاتحاد الأفريقي. هذه المبادرات كشفت أن غياب الإرادة السياسية، وتضارب المصالح الإقليمية، وغياب آليات تنفيذ واضحة، كانت عوامل رئيسية في فشلها. لذلك، فإن أي حوار جديد يحتاج إلى الاستفادة من دروس تلك التجارب، وتحديد دور واضح وشفاف للفاعلين الدوليين والإقليميين، بحيث يكون دورهم داعماً وضامناً لا بديلاً عن الإرادة الوطنية. كما أن وجود أطراف إقليمية ذات تأثير مباشر في الصراع مثل دول الجوار، والفاعلين المرتبطين بالذهب والسلاح يجعل من الضروري وضع إطار دولي يضمن وقف التدخلات السلبية، ويحوّل الدعم الخارجي إلى قوة دفع للحل، لا إلى مصدر لتعقيد الأزمة. إن توازن الدور الدولي والإقليمي، وربطه بمسار وطني مستقلواجماعي، هو شرط أساسي لنجاح أي حوار سوداني قابل للحياة.
نجاح الحوار في السودان، كما أعلنه البرهان عبر لجنة أكاديمية وصحافيين،يتطلّب أولاً تهيئة بيئة سياسية وأمنية محايدة. فلا يمكن لأي عملية حوار أنتُنتج نتائج حقيقية بينما الحرب مستمرة، والاتهامات السياسية قائمة،والحريات مقيّدة. ولابد من وقف إطلاق النار، ورفع القيود على الحركة والعملالسياسي، وتوفير ضمانات مكتوبة بعدم الملاحقة أو الاعتقال، كلها شروطأساسية تمنح الأطراف الثقة بأن الحوار ليس مجرد واجهة سياسية لمؤيدي البرهان وتثبيت حكمه، بل مسار جاد لحل الأزمة. باختصار لا حوار بدون وقف الحرب والقتال أولا.
يحتاج الحوار أيضاً إلى لجنة تحضيرية مستقلة فعلاً وقولاً، لا تتبع الحكومة ولاالجيش، وتضم شخصيات ذات قبول واسع من الأكاديميين والصحافيين،والنساء، والشباب، والنازحين. مهمتها وضع منهجية الحوار، تحديد الأطراف،وإدارة النقاش دون فرض نتائج مسبقة. استقلال اللجنة هو ما يمنع تحوّلالحوار إلى عملية سياسية برهانية موجّهة، ويضمن مشاركة القوى المدنيةوالمجتمعية التي تملك رؤى مختلفة حول مستقبل الدولة، إصلاح المؤسسةالعسكرية، ودمج المليشيات.
لابد من شمولية المشاركة ومعالجة جذور الأزمة لا إعادة انتاجها. أي حوار لايتناول أسباب الحرب، بنية الدولة، مركزية السلطة، الاقتصاد المنهار، وتعددالجيوش، سيعيد إنتاج الأزمة نفسها. المطلوب إشراك كل القوى التي تقبلبالحوار، بلا إقصاءرماعدا المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته، ووضع اجندةواضحة تتضمن إصلاحات أمنية وسياسية واقتصادية. نجاح الحوار مرهونبقدرته على إنتاج اتفاق يوقف الحرب، يعيد بناء الدولة على أسس جديدة،ويمنح السودانيين مساراً سياسياً مستقراً وحكم مدني وينهي حكم العسكر والمليشيات وتدخلهم في السياسة والتجارة فمن أراد من العسكر والمليشيات ان يدخل غمار العمل السياسي عليهم تكوين أحزاب وبعد خلو طرفهم من أيجرائم في حق الشعب السوداني.
أي شيء غير ذلك سوف يكون مولود برهاني خديج، يعيد انتاج الازمة ومواصلة لتثبيت حكم البرهان واستمرار الحرب مع وجود صديقه وغريمه في السلطة حميدتي السفاح الآخر الذي عينه واذنه على كرسي السلطة ومهما يدعي بأنه تغير وأصبح ثوري واستبدل الكدمول بالأيديولوجيا التي اجر لها بيادق جاهزون لمن يدفع وكلهم من نفس المعينين للشموليين تحت ادعاء أدوار وطنية ثورية. فاذا لم يقتنع البرهان بالاشتراك في حوار سوداني سوداني حقيقي سوف يكون حوار داخل مثلث حمدي حوار طرشان برهاني جديد يضاف لخيبات البرهان ولخيبات الوطن المتتالية وحوار وثبة-٢ حوار البشير مع نفسه الذي انتهى بإسقاطه عبر ثورة عظيمة تتشكل حالتها الثورية الآن لتسقط البرهان وحميدتي ومليشياتهم للابد.
