باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. حامد فضل الله
د. حامد فضل الله عرض كل المقالات

حين يسبق التأويلُ القراءةَ: دفاعٌ عن المنهج في الحوار الفكري. ردا على طاهر عمر

اخر تحديث: 3 أغسطس, 2026 12:27 مساءً
شارك

حامد فضل الله/البرليني
نشر الأستاذ طاهر عمر مقالًا في عدة مواقع إلكترونية (سودانايل 24 يوليو 2026)، بعنوان “الدكتور حامد فضل الله وطه حسين ومحمد أركون في منهجيهم”.
وجعله ردًا على مقالٍ لي بعنوان بعنوان:
قراءة في المنهج والمضامين
عرض كتاب د. أمين حامد زين العابدين
الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة: التعثر وتصحيح المسار.

ونُشر مقالي في عدة مواقع إلكترونية عربية وسودانية (سودانايل 15 يوليو 2026) أيضاً.
ولأن الحوار الفكري لا ينهض إلا على القراءة الدقيقة والتمثيل الأمين لآراء الآخرين، فقد رأيت أن أوضح بعض الوقائع التي غابت عن مقال الأستاذ طاهر، أو قُدمت على نحو لا يعكس حقيقة ما كتبته. وليس هدفي من هذا الرد الدخول في سجال شخصي، أو مصادرة حق الاختلاف، فالاختلاف في الفكر ظاهرة صحية ومصدر لإثراء المعرفة، وإنما غايتي تصحيح ما نُسب إليّ مما لم أقله، وإعادة النقاش إلى أرضيته الطبيعية: النصوص والوقائع والمنهج.
ولكي تتضح الصورة للقارئ، لا بد من التذكير بطبيعة المقال الذي كتبتُه. فقد كان في الأصل مراجعةً لكتاب الدكتور أمين حامد زين العابدين، امتدت على اثنتي عشرة صفحة. وفي الصفحات التسع الأولى لم أقدم آراءً شخصية، ولم أناقش مشروعات المفكرين الذين وردت أسماؤهم في الكتاب، وإنما انحصرت مهمتي في عرض أمين ودقيق لمضمون الكتاب، وما أورده مؤلفه من اتفاق أو نقد أو تقويم لأفكار عدد من المفكرين والباحثين العرب والمسلمين. ومن ثم فإن اسمي، فضلًا عن آرائي الخاصة، لم يكن حاضرًا في تلك الصفحات إلا بوصفـي عارضًا لما كتبه مؤلف الكتاب.
أما ابتداءً من الصفحة التاسعة، فقد انتقلت ـ كما تقتضي أصول مراجعات الكتب ـ إلى إبداء ملاحظاتي الخاصة على الكتاب، واقتصرت تلك الملاحظات على جوانب رأيت أنها كانت تستحق مزيدًا من التوسيع أو الإضاءة. ومن بينها:
أن تناول المؤلف لأفكار محمد أركون ومحمد عابد الجابري جاء مقتضبًا، مع غياب الإشارة إلى عبد الله العروي، وهو أحد أبرز المفكرين العرب الذين تناولوا إشكالية الحداثة والتراث.
وأن معالجة تجربة جماعة الإخوان المسلمين في مصر جاءت موجزة، رغم ما تمثله من أهمية في تاريخ الإسلام السياسي، ولا سيما تجربة وصولها إلى السلطة وما أعقبها من أحداث شكلت محطة مفصلية في النقاش حول الديمقراطية والإسلام السياسي.
كما أشرت إلى غياب تجربة حركة النهضة التونسية، بوصفها واحدة من أهم المحاولات العربية للتوفيق بين المرجعية الإسلامية والدولة المدنية، وما أثارته من أسئلة فكرية وسياسية قبل التحولات الأخيرة في تونس.
وأخيرًا، لفتُّ النظر إلى أن الكتاب لم يتناول تجربة الحركة الإسلامية السودانية، وهي تجربة لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الإسلام السياسي المعاصر، لما خلفته من آثار سياسية وفكرية واجتماعية عميقة بعد استيلائها على السلطة بانقلاب عام 1989، وانتهاء ما سمته «المشروع الحضاري» إلى إخفاق سياسي وفكري وأخلاقي ترك وراءه إرثًا مثقلًا بالأزمات والانقسامات.
هذه هي الملاحظات التي أبديتها على الكتاب، وهي واضحة في نصها وسياقها. ومن يقرأها لن يجد فيها نقدًا لمشروع محمد أركون، أو مقارنة بينه وبين طه حسين، أو محاولة للمفاضلة بينه وبين محمد عابد الجابري أو حسن حنفي، فضلًا عن أن يجد فيها حديثًا عن عبد الوهاب الأفندي أو المحبوب عبد السلام أو التجاني عبد القادر.
ومن هنا تبدأ أولى الملاحظات المنهجية على مقال الأستاذ طاهر. فقد بنى جانبًا مهمًا من نقده على افتراضات لم ترد في مقالي أصلًا، ونسب إليّ مواقف لم أطرحها، ثم انطلق في مناقشتها كما لو كانت جزءًا من النص الذي كتبته. ومعلوم أن أول شروط النقد العلمي أن يناقش الكاتب ما ورد في النص، لا ما يتصوره أو يستنتجه خارج حدوده.
أولًا: هل كان مقالي نقدًا لمحمد أركون وطه حسين؟
يستهل الأستاذ طاهر مقاله بالحديث عن الفروق المنهجية بين طه حسين ومحمد أركون، ثم يبني على ذلك استنتاجًا مؤداه أنني لم أُحسن التمييز بين المشروعين الفكريين. غير أن هذا الاستنتاج يثير سؤالًا منهجيًا بسيطًا: أين ورد في مقالي هذا الخلط الذي بُني عليه كل ذلك النقد؟
إن مراجعتي للكتاب لم تكن دراسةً مقارنة بين محمد أركون وطه حسين، ولم تكن تقييمًا لمشروع أي منهما الفكري، وإنما كانت مراجعة لكتاب عرضت فيه ما أورده مؤلفه، ثم أبديت ملاحظات تتعلق بما رأيت أنه أغفل بعض القضايا أو اختصرها. ولذلك فإن تحميل المقال ما لم يتضمنه، ثم مناقشته على هذا الأساس، لا يستقيم مع أبسط قواعد القراءة العلمية.
وليس ثمة خلاف على أن لكل من طه حسين ومحمد أركون مشروعه الفكري المتميز وأدواته المنهجية المختلفة، وأن مشروع أركون أفاد من تطور العلوم الإنسانية والمناهج الحديثة التي لم تكن متاحة في زمن طه حسين. وهذه حقائق يعرفها كل من اشتغل بالفكر العربي الحديث، ولم تكن يومًا محل نزاع في مقالي، ولا موضوعًا له أصلًا.
ولهذا فإن الصفحات التي أفردها الأستاذ طاهر للتمييز بين المشروعين، على ما قد تتضمنه من اجتهادات فكرية، لا تمثل ردًا على ما كتبته، لأنها تناقش قضية لم أطرحها، ولم تكن مدار حديثي.
ولعل من المفيد هنا أن أوضح أنني قرأت أعمال محمد أركون وطه حسين، كما قرأت مؤلفات حسن حنفي ومحمد عابد الجابري وغيرهم من أعلام الفكر العربي المعاصر، واستفدت كثيرًا من إنتاجهم العلمي. وقد جمعتني بمحمد أركون لقاءات فكرية عدة في برلين عندما كان باحثًا زائرًا بدعوة من مؤسسة الزمالة .Wissenschaftskolleg zu Berlinالعلمية في برلين
كما التقيت بالدكتور حسن حنفي في مناسبة علمية مماثلة. غير أن معرفتي بأعمال هؤلاء لا تعني أنني أدّعي الاختصاص في نقد مشاريعهم الفكرية أو تقويمها، فذلك مجال له أهله والمتخصصون فيه.
ولهذا لم يكن مقالي محاولةً للحكم على أركون أو طه حسين أو المفاضلة بينهما، وإنما كان مراجعة لكتاب بعينه. ومن ثم يبقى السؤال مشروعًا: من أين استُخرجت الآراء التي نُسبت إليّ، وهي غير موجودة في النص الذي بين أيدينا؟
ثانيًا: إقحام أسماء لم تكن موضوعًا للمقال
ومن أكثر ما يلفت النظر في مقال الأستاذ طاهر انتقاله إلى الحديث عن عبد الوهاب الأفندي، والمحبوب عبد السلام، والتجاني عبد القادر، ثم بناء أحكام مطولة على مواقفهم الفكرية والسياسية، مع أن مراجعتي للكتاب لم تتناول أيًا منهم، ولم يرد ذكرهم إلا في سياق الإشارة إلى وجود كتابات تناولت تجربة الحركة الإسلامية السودانية بالنقد والتحليل.
وهنا يبرز سؤال منهجي آخر: ما العلاقة بين مراجعة كتاب للدكتور أمين حامد زين العابدين، وبين الخوض في مواقف هؤلاء المفكرين أو الحكم على صدقية مراجعاتهم الفكرية؟
إن من حق أي باحث أن يختلف مع عبد الوهاب الأفندي أو غيره، وأن ينتقد أطروحاته أو مراجعاته، ولكن ذلك يظل موضوعًا مستقلًا له ميدانه وأدلته. أما إدخاله في نقاش لم يكن حاضرًا فيه أصلًا، ثم نسبته إلى كاتب المراجعة، فإنه يفضي إلى تحويل مسار النقاش من مناقشة النص إلى مناقشة أشخاص لم يكونوا موضوعه.
وأنا، من جهتي، لا أرى غضاضة في أن يراجع الإنسان قناعاته أو يعيد النظر في أفكاره. بل إن المراجعة النقدية إحدى علامات الحيوية الفكرية، لأن الفكر الذي لا يراجع نفسه يتحول مع الزمن إلى يقين مغلق. والتمييز بين الموقف الفكري، والموقف السياسي، والعلاقة الإنسانية، يظل في نظري شرطًا من شروط النزاهة الفكرية. فلا أفتش في ضمائر الناس، ولا أقيس قيمة أفكارهم بانتماءاتهم، وإنما أناقش ما يكتبونه، وأترك الحكم على النيات لأصحابها.
ولهذا لم يكن هدفي في الإشارة إلى بعض الكتابات حول الحركة الإسلامية السودانية تزكية أصحابها أو تبرئتهم، وإنما الإشارة إلى وجود أدبيات لا يجوز إغفالها عند تناول هذا الموضوع، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا حولها.
ثالثًا: بين الموقف الفكري والاتهام السياسي
من أكثر العبارات التي استوقفتني في مقال الأستاذ طاهر قوله إنني «أسير خلف الكيزان»، مستندًا في ذلك إلى حديثه عن بعض الشخصيات التي أعلنت مراجعاتها لتجربة الحركة الإسلامية السودانية.
ولا أخفي دهشتي من هذا الاستنتاج؛ إذ يصعب التوفيق بينه وبين ما كتبته صراحة في مراجعتي للكتاب، حيث قلت:
“لم يتناول الكاتب تجربة الحركة الإسلامية السودانية التي استولت على السلطة بانقلاب عسكري عام 1989، منقلبةً على حكومة جاءت عبر انتخابات حرة. وخلال سنوات حكمها مارست مختلف أشكال الاستبداد والقهر، بينما انتهى ما سمته «المشروع الحضاري» إلى إخفاق ذريع، كاشفًا خواءً فكريًا وإفلاسًا أخلاقيًا، وتاركًا وراءه إرثًا مثقلًا بالأزمات والانقسامات”.
ولا أظن أن قارئًا منصفًا يمكن أن يقرأ هذا النص ثم يخلص إلى أن كاتبه يدافع عن الحركة الإسلامية أو يسير في ركابها. فالنص واضح في توصيفه السياسي والأخلاقي لتجربة الحكم، ولا يحتمل تأويلًا مناقضًا لمضمونه.
ومن هنا تبدو المشكلة، في تقديري، مشكلةً في طريقة قراءة النص، لا في النص نفسه. فالفرق كبير بين الإشارة إلى وجود مراجعات فكرية لبعض المنتمين سابقًا إلى الحركة الإسلامية، وبين تبني تلك المراجعات أو الدفاع عن أصحابها. إن مجرد الإحالة إلى كتاب أو دراسة أو رأي لا تعني بالضرورة الموافقة عليه، وإلا لاستحال البحث العلمي؛ لأن الباحث يستشهد أحيانًا بمن يختلف معهم اختلافًا جذريًا
لقد ظللت، في كتاباتي كافة، أفرق بين تقييم الأفكار وتقييم الأشخاص، وبين الحكم على التجارب السياسية والتعامل مع أصحابها بوصفهم موضوعًا للدراسة. وهذه التفرقة ليست ترفًا أكاديميًا، بل هي من مقتضيات النزاهة الفكرية، لأن الخلط بين المجالين يحول النقاش من مناقشة الأفكار إلى محاكمة النيات.
رابعًا: حقيقة ما يتعلق بجائزة ابن رشد
ومن الوقائع التي أوردها الأستاذ طاهر بوصفها دليلًا على ما ذهب إليه، قوله إنني كنت عضوًا في لجنة منحت راشد الغنوشي جائزة ابن رشد.
وهذه المعلومة، مع الأسف، غير صحيحة من الناحية الواقعية.
فأنا عضو في الهيئة التنفيذية لمؤسسة ابن رشد للفكر الحر، وهي مؤسسة ثقافية مستقلة تعنى بتشجيع الفكر الحر والحوار الديمقراطي. أما اختيار الفائزين بالجائزة فلا تقوم به الهيئة التنفيذية، وإنما يتم عبر لجنة تحكيم مستقلة تُشكَّل خصيصًا لكل دورة، وفق موضوع الجائزة لذلك العام، وتضم باحثين وخبراء من خارج الهيئة التنفيذية.
وتكون قرارات لجنة التحكيم ملزمة لإدارة المؤسسة، ولا يشارك أعضاء الهيئة التنفيذية في مداولاتها أو في اختيار الفائزين.
وعليه، فإن القول بأنني شاركت في منح الجائزة للسيد راشد الغنوشي يفتقر إلى الدقة، وكان من اليسير التحقق منه قبل نشره، لأن نظام عمل المؤسسة معلن ومعروف.
ولا يتعلق الأمر هنا بتفصيل إداري عابر، وإنما بمسؤولية الكاتب في تحري الوقائع قبل البناء عليها واستنتاج المواقف منها. فالاختلاف في الرأي مشروع، أما نسبة وقائع غير صحيحة إلى الآخرين، ثم اتخاذها أساسًا للأحكام، فإنه يضعف الحجة بدل أن يقويها.
خامسًا: حين يسبق التأويل قراءة النص
يكشف مجمل مقال الأستاذ طاهر عن مشكلة منهجية أعمق من مجرد الاختلاف في الرأي، وهي أن التأويل سبق القراءة.
فقد بُنيت معظم الأحكام الواردة في المقال على افتراضات نُسبت إليّ، لا على النص الذي كتبته. وهكذا تحولت مراجعة كتاب إلى مناسبة للحديث عن قضايا لم تكن موضوعها، وعن أشخاص لم يكونوا محل نقاشها، ثم أُلحقت تلك القضايا بي باعتبارها مواقفي الشخصية.
وهذا الأسلوب في الجدل لا يساعد على تقدم الحوار الفكري؛ لأن أي نقاش علمي يفترض أولًا الاتفاق على موضوع النقاش، والالتزام بحدود النص، وعدم نسبة ما لم يقله الكاتب إليه.
وليس من العسير أن يختلف الباحث مع ما يكتبه غيره، ولكن من الضروري أن يكون ذلك الاختلاف قائمًا على النصوص كما هي، لا على صورة ذهنية مسبقة عن صاحبها. فالقراءة التي تنطلق من أحكام جاهزة غالبًا ما تعيد إنتاج تلك الأحكام، مهما كان النص واضحًا في دلالاته.
خاتمة: في الدفاع عن منهج القراءة قبل الدفاع عن الآراء
لا أرى أن الخلاف الفكري مشكلة في ذاته، بل لعله من أهم شروط حيوية الفكر وتجدده. فما من فكرة تكتسب قيمتها لأنها سادت، ولا يفقد رأي وجاهته لأنه خالف المألوف. وإنما تُوزن الأفكار بقدر ما تستند إليه من برهان، وبما تلتزم به من دقة في قراءة النصوص وعدالة في تمثيل آراء أصحابها.
ومن هذا المنطلق، لم يكن هدفي من هذا الرد الانتصار لرأي شخصي، ولا الرد على الأستاذ طاهر عمر بمثل ما وجه إليّ من أحكام، وإنما إعادة النقاش إلى موضعه الطبيعي: النص الذي كُتب، لا النص الذي افترضه قارئه، والوقائع كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون.
وقد حاولت أن أبين، بهدوء، أن معظم الملاحظات التي وردت في مقاله انصرفت إلى قضايا لم تكن موضوع مراجعتي أصلًا، وأن عددًا من الاستنتاجات بُني على مقدمات لا يسندها النص الذي نُشر. كما أوضحت أن بعض الوقائع التي اتخذها أساسًا لأحكامه لم تكن دقيقة، وكان يمكن التحقق منها قبل إيرادها.
وليس المقصود من هذا القول نفي حق الأستاذ طاهر في الاختلاف، فالاختلاف حق أصيل لا ينازع فيه أحد، وإنما المقصود التذكير بأن النقد العلمي لا يبدأ بإسناد آراء إلى الكاتب ثم محاكمته عليها، بل يبدأ بقراءة أمينة لما كتب، ثم مناقشته في ضوء ما ورد فيه بالفعل. ذلك أن الأمانة في عرض رأي الخصم ليست مجاملة له، وإنما شرط أولي لسلامة أي حوار فكري.
لقد علمتنا تقاليد البحث الرصين أن قوة النقد لا تُقاس بحدة العبارة، ولا بكثرة الإحالات والاستطرادات، وإنما بقدرته على إصابة موضع الحجة. وقد يكون المقال حافلًا بالأسماء والاستشهادات، لكنه يظل بعيدًا عن موضوع النقاش إذا لم يبدأ من النص الذي يدّعي مناقشته. فالاستطراد، مهما اتسع، لا يعوض غياب التركيز، وكثرة الإحالات لا تغني عن دقة القراءة.
ولهذا أرجو أن يُقرأ هذا الرد بوصفه دفاعًا عن منهج في الحوار أكثر منه دفاعًا عن شخص. فالأشخاص يذهبون، أما قيمة المنهج فتبقى. وإذا كنا نطمح إلى فضاء ثقافي ينهض على احترام العقل، فإن أول ما يقتضيه ذلك هو أن ننسب إلى الآخرين ما قالوه فعلًا، لا ما نظن أنهم أرادوا قوله، وأن نناقش النصوص قبل أن نصدر الأحكام على أصحابها.
وأختم بالتأكيد على أن الاختلاف بين الباحثين ينبغي أن يظل مصدرًا لإغناء المعرفة، لا سببًا لتبادل التصنيفات أو الأحكام المسبقة. فالحقيقة لا يملكها أحد كاملة، غير أن الطريق إليها يبدأ دائمًا من القراءة المنصفة، ويمر عبر الدقة في الاستدلال، وينتهي إلى احترام القارئ الذي ينتظر منا جميعًا أن نقدم له حوارًا يقوم على البرهان، لا على الظنون.
ولعل هذا هو الدرس الذي يستحق أن يبقى بعد انقضاء هذا السجال.
برلين 3 أغسطس 2026
E-mail: hamidfadlalla1936@gmail.com

Author
د. حامد فضل الله

د. حامد فضل الله

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

Uncategorized
في تفكيك مرافعة د. عبد الله علي إبراهيم عن إخوان مصر
منبر الرأي
تسعة أعوامٍ على انفصالِ جنوبِ السودان: دروسٌ لمفاوضاتِ السلامِ السودانية .. بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
حربُنا هذه حربٌ مسكينة ويتيمة!!
قانون النقابات المرقع: لماذا الخوف من القضاء؟ (6) .. بقلم: صديق الزيلعي
منبر الرأي
مهرجان الدعم الأوروبي !! .. بقلم: خالد التيجاني النور

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مجلس رئاسي وإعادة حمدوك أبرز عناصر المبادرة الأممية .. بقلم: مـحمد أحمد الجاك

طارق الجزولي
منبر الرأي

مشروع الجزيرة والمصريون .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

المشير البشير ممسكٌ في أبيي ومُنفقٌ في حلايب .. بقلم: سارة عيسي

سارة عيسى
منبر الرأي

“السودان و الحمار العربي!”

محمد حسن مصطفى طارق
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss