في خطابه المقتضب قبل ثلاثة أيام بعد العمليات العسكرية بمحور كردفان اعطى رئيس الدولة الضوء الأخضر لقادة المحاور بالمضي قدماً في ضرب العدو بلا هوادة، فالرئيس معلوم عنه الرأفة والدعوات المتكررة بعدم المخاشنة مع العدو رغم أن هذه الحرب ضد عدو غاشم لا اخلاق له، وضد جيش رهين للأجندة الخارجية وفوق كل هذا جيش إرهابي له تحالفات مع أنظمة إرهابية مشهورة في المنطقة، فبعد فك الرسن كما أوصى الرئيس بذلك، مستخدماً لغة ومفردات البادية المعبرة عن الحال الذي بدا على تقاسيم وجهه، والذي أظهر أن الرجل قد قطع الشك باليقين في أن السلام مع الأبالسة لا تقوده النوايا الحسنة، وإنما ضرب الرقاب وشد الوثاق، هكذا هو السلوك الذي يليق بهذه الفئة المجرمة التي لا تعرف للنزال قيمة ولا تؤمن بأخلاق الفرسان وإنما تحبط نفسها بجبناء لا يتورعون في قتل الأطفال والنساء بحثاُ عن نصر زائف فوق جماجم الأبرياء، فأخيراً وبعد طول انتظار من الأشاوس الذين خبرتهم سوح الوغى ها هم يتلقون النداء الكبير من قائدهم الملهم بأن لا يد ممدودة للسلام مع من نحر الأطفال بقرية شرشر، ولا مصافحة مع الذين توعدوا أهلنا في الفرقان الظاعنة والبوادي والمدن الآمنة، نعم، لا حديث يعلو فوق نظم البندقية الخارج من فوهتها وهو يراقص إيقاع المردوم وام ردس والكاتم وام دقينة، هكذا أرادها عملاء المستعمر وجواسيس الفراعنة وعبدة الريال، أرادوها حرباً بلا اخلاق وبلا كرامة، وتجاهلوا غضبة الحليم وثورة البدو.
عندما يطلق الفتى البدوي العنان لفحول الإبل المزبدة لتحيل هياجها الى قوة مميتة ومدمرة أكثر من الكيميائي، فهو يدري أن السيل قد بلغ منتهاه وأن الكرامة الحقيقية تكمن في أن لا نمدد الخد الأيمن لعدو غادر ليصفعنا عليه وهو العدو الذي لم يتربى على مكارم الأخلاق، وكفاه في هذا الخصوص أن بكى بكاء النساء الحوامل وهو تحت الأرض مسترضياً الرجال الذين خبرهم لأن يخرجوه من القبو ليلحق بركب السلام ليوقف العدوان، لكن الأفعى وإن لانت ملامسها عند التقلب في انيابها العطب، فسليل الثعابين لا يستوعب الكرامة ولا الشهامة، فهذا العدو سليل من حملوا الغزاة على رقابهم وقادوا سفنهم وفتحوا بيوتهم للمعتدين، مثل هكذا عدو لا تجدي معه أخلاق الفرسان، لأنه ليس ذلك الفارس الذي يمهل منازله لالتقاط سيفه، بل هو من الجبن بحيث أنه يضرب عنق المنازل وهو نائم ليعلن نصره البائس صباح اليوم التالي، مثل هذا العدو حري به أن يواجه صعاليك قومنا (الجن جويد) و(أم باغة) وأصحاب اللؤلؤ المنظوم، فلكل صولة حال ولكل جولة رجال، أما رجال هذه الجولة فهم سفهاء قومنا، دعوهم ينزعوا عن وجوههم القداسة ليحيلوا اوكار العدو جهنم، فمحاربة العدو الخبيث الخسيس لا تكون إلّا بذات السلاح الذي يحمله، ولا سبيل غير هذا السلاح الذي يمتلكه صعاليكنا، اطلقوا لهم الرسن، وافسحوا لهم الرمال والجبال ليذيقوا العدو مرارة الفقد وحنظل الثكل الذي اذاقه للنساء اللائي وردن الماء صفوا بإحدى فرقان كردفان.
يحكى أن تاجراً سودانياً تعرض للضرب والاعتداء الوحشي من جاره التاجر الاحر بإحدى أسواق المدن السودانية، كانت نتيجة الاعتداء أن لزم المعتدى عليه فراش المستشفى، فعاده أبناؤه الذين منهم الطبيب والمهندس والقانوني، واخذوا يبحثون كيفية رد كرامة ابيهم الذي اهين أمام الملأ، وكانت خلاصة رؤيتهم أتباع الإجراءات البيروقراطية من فتح بلاغ وإصدار أمر قبض بحق المجرم الذي اعتدى على أبيهم، حتى جاء اخوهم العربيد المنبوذ من قبلهم ورأى والدهم المنكوب في حالة يرثى لها، فتحركت في نفسه لواعج الضغن والانتقام والثأر، ففعل بضارب أبيه الافاعيل التي أدت إلى اسعافه الى ذات المستشفى التي يرقد فيها الوالد المضروب، وما أن علم هذا الوالد المقهور بحسن صنيع ابنه (العربيد)، حتى أعلن وعلى الملأ أن لا أبناء له غير هذا الابن (البار) الذي كان يستضعفه اخوته بجريرة ابتلاء الم به في شبابه، هكذا يجب أن تكون الأمور، عندما يرسلون إلينا شرارهم، علينا تحسس الدرب والطريق المؤدي لاستنفار شرارنا، وما فيش حد أحسن من حد، حتى رب العباد قد قال في محكم تنزيله ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) صدق جل من قائل، فجميع القوانين السماوية والأرضية معكم اخوتي الأعزاء، ودائماً استحضر مقولة احدى عماتنا( يا ولدي ترى العافية تحت الحربة).
إسماعيل عبدالله
Ismeel@hotmail.com
