باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 10 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (11 – 29):

اخر تحديث: 10 يونيو, 2026 10:57 صباحًا
شارك

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (11 – 29):
اتفاقية الخرطوم للسلام 1997
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
كانت المحطات السابقة لحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان التي توقّفنا عندها في هذه السلسلة من المقالات هي: إعلان فرانكفورت 1992، ومفاوضات أبوجا 1992 – 1993، ومبادئ الإيقاد 1994، ولقاء نيروبي 1993، وإعلان واشنطن 1993.
انتقلنا بعد ذلك إلى محطتي أسمرا – الاتفاق الرباعي 1994، ثم إعلان أسمرا 1995–، وشرعنا في نقاش مسألة السلام من الداخل والميثاق السياسي 1996، ثم اتفاقية الخرطوم للسلام عام 1997، وهو ما سنواصله في هذا المقال.
وقد أوضحنا مراراً أن إعلان فرانكفورت بين حكومة الإنقاذ وفصيل الناصر كان أولَ وثيقةٍ يعترف فيها حزب شمالي وحكومةٌ في الخرطوم بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
كما أوضحنا أيضاً أن مفاوضات واتفاقيات الحركة الشعبية مع التجمع الوطني الديمقراطي نتج عنها الاتفاق الرباعي في أسمرا عام 1994، ثم إعلان أسمرا (مؤتمر القرارات المصيرية) عام 1995. وقد اعترفت أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارضة – فرادى ثم مجتمعةً – في هذه المحطات ووثائفها بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد ناقشت المقالات السابقة ببعض التفصيل كلاً من هذه الوثائق القانونية.
توقّفنا في المقال السابق في اتفاقية الخرطوم للسلام المطوّلة، والتي سنتناولها ببعض التفاصيل في هذا المقال.
2
كما ذكرنا في المقال السابق فقد وقّعت حكومة الإنقاذ على الميثاق السياسي مع المجموعات المنشقّة من الحركة الشعبية في 10 أبريل عام 1996. وقد تعاملت الأطراف الموقّعة مع الميثاق السياسي على أنه إعلان مبادئ، وأن هذه المبادئ يجب أن تُعكس في اتفاقٍ متكاملٍ بين الأطراف، يتناول بالتفصيل كلاً من هذه الخطوط العريضة.
3
عليه فقد بدأت المشاورات حول هذه التفاصيل بصورةٍ متقطّعة في يوليو ثم سبتمبر عام 1996. وبعد الاتفاق على القضايا الأساسية في الميثاق بشكلٍ عام، بدأت المفاوضات رسمياً بين الطرفين في الخرطوم في 16 مارس عام 1997، واستمرت حتى 21 أبريل عام 1997 عندما وقّعت الأطراف المتفاوضة على اتفاقية السلام بين حكومة الإنقاذ والفصائل المقاتلة في جنوب السودان (والتي عُرِفت باسم “اتفاقية الخرطوم للسلام”) ويُشار إليها أيضا باتفاقية “السلام من الداخل.”
لا بُدّ من ملاحظة أنه قد مرّ عامٌ كاملٌ بين التوقيع على الميثاق السياسي (10 أبريل 1996) واتفاقية الخرطوم للسلام (21 أبريل 1997).
4
قاد الوفد الحكومي لهذه المفاوضات السيد محمد الأمين خليفة، وشمل الوفد الدكتور علي الحاج، والسادة أحمد إبراهيم الطاهر، وموسى سيد أحمد، ومطرف صديق. كما شمل السادة عبد الله دينق، وجون أنقول، وبيتر شارلمان من أبناء الجنوب.
قاد وفد حركة استقلال جنوب السودان السيد توماس أبول شدي، بينما قاد وفد مجموعة بحر الغزال السيد فاوستينو أتيم قوالديت، وقاد الدكتور توفولوس أوشانق مجموعة قوة دفاع الإستوائية، ومثّل السيد أروك طون أروك مجموعة بور المستقلة. وكما ذكرنا من قبل، فإن بعضاً من هذه المجموعات كان قد انشقت من الحركة الشعبية الأم.
5
تقع اتفاقية الخرطوم للسلام في حوالي أربعين صفحة، وتشمل ديباجة وثمانية فصول وثلاثة ملاحق. تشير الديباجة إلى أن السلام المستدام المرتكز على العدل والمساواة والديمقراطية والحرية هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية والتقدم الكفيلين بحلِّ المشاكل الأساسية لشعب السودان. وتؤكد الديباجة اقتناع الأطراف بأن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم على القوة أو الإكراه، ولكن بناءً على الإرادة الحرة للشعب، وأن الوصول إلى سلامٍ عادلٍ ودائمٍ يتطلّب الجرأة والحنكة السياسية والرؤية المتّضحة على قدر التحدّي من كل الأطراف.
تناول الفصل الأول التفاسير والمبادئ العامة، وعرّف الولايات الجنوبية بالولايات العشرة المنبثقة عن مديريات بحر الغزال، والإستوائية، وأعالي النيل حسب حدودها القائمة في الأول من يناير عام 1956، والفترة الانتقالية بأنها الفترة ذات الأغراض المحدودة والتي تنتهي بإعلان نتائج الاستفتاء.
6
أشار هذا الفصل إلى أن المبادئ العامة التي اشتمل عليها الميثاق السياسى الموقّع في الخرطوم بتاريخ العاشر من أبريل 1996 تكون جزءاً من الاتفاقية، هاديةً وشارحةً لبنودها.
7
كانت المادة الرابعة من هذا الفصل هي قلب الاتفاقية حيث أعلنت:
“يمارس مواطنو جنوب السودان حق تقرير المصير من خلال استفتاء شعبي.”
وهكذا كسرت هذه المادة حاجز الاستحياء والخوف من استعمال مصطلح حق تقرير المصير الذي صاحب حكومة الإنقاذ في إعلان فرانكفورت والميثاق السياسي، وأغلقت بهذا الوضوح باب الجدل في هذا الموضوع.
وحدّدت الاتفاقية الفترة الانتقالية بأربع سنوات يكون لجنوب السودان وضعٌ خاص خلالها، ويسبق التدابير الانتقالية إعلان عن وقف إطلاف النار والعفو العام.
8
تناولت المادة الخامسة من هذا الفصل مشكلة أبيي وأشارت إلى أنه جرت مناقشة المشكلة وأحيل أمر الوصول إلى حلٍّ نهائيٍ إلى “مؤتمرٍ عن أبيي” يُعقد في المنطقة خلال الفترة الانتقالية.
لم يكن لنزاع أبيي أيّةُ أهميةٍ في مفاوضات الفصائل المنشقّة عن الحركة الشعبية مع حكومة الإنقاذ. ويعود السبب في ذلك إلى أن أبيي منطقة لقبائل دينكا نقوك الموالين للحركة الشعبية الأم، ولا وجود فيها لأيٍ من فروع قبائل النوير أو الشلك التي تنحدر منها الفصائل المنشقّة عن الحركة الشعبية. عليه فلم تمثّل المنطقة أيّة أهمية لهذه الفصائل. وكان واضحاً من إضافة هذا البند عن نزاع أبيي هو الإيحاء أن موقّعي اتفاق الخرطوم للسلام يمثلون كل مكونات جنوب السودان.
9
عدّد الفصل الثاني أطراف الاتفاقية وهم حكومة السودان من جهة، ومجموعة من الحركات الجنوبية:
أولها جبهة الانقاذ الديمقراطية المتحدة التي تتكوّن من حركة استقلال جنوب السودان، والاتحاد السوداني للأحزاب الأفريقية.
كان الطرف الجنوبي الثاني هو الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهذه مجموعة ادّعت انها منشقّةٌ عن الحركة الشعبية أيضاً.
وكان الطرفان الجنوبيان الثالث والرابع هما قوّة دفاع الإستوائية، ومجموعة جنوب السودان المستقلة.
10
أوضح هذا الفصل أن الاتفاقية تسري من تاريخ توقيع رئيس الجمهورية عليها، وبإجازة المجلس الوطني لها كقانونٍ أساسي، ويكون لها قوة المرسوم الدستوري.
وقد خلق توقيع رئيس الجمهورية وضعاً قانونياً غريباً لأن الاتفاقية قد وقع عليها أصلاً الفريق الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية. وتوقيع رئيس الجمهورية هو أشبه بالتصديق عليها، إضافةً إلى تصديق المجلس الوطني.
11
تناول الفصل الثالث القضايا السياسية والتي تشمل المسائل الدستورية والقانونية، بما في ذلك مسألة الدين والدولة، والحقوق الأساسية، وتوزيع الصلاحيات بين السلطات الاتحادية والسلطات الولائية.
نصّ هذا الفصل على أن السودان مجتمعٌ متعدّد الأعراق الثقافات والديانات، وأن الإسلام دين الغالبية من السكان، والمسيحية والمعتقدات الأفريقية لها اتباع معتبرون من المواطنين، وتكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات، ويشترك جميع السودانيين على وجه المساواة في المسئوليات السياسية وفقاً لذلك.
12
تناول الفصل الخامس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي يتكّون من رئيسٍ يعينه رئيس الجمهورية، وأربعة عشر وزيراً. ويقوم وزير شئون الحكم المحلي والأمن العام بمهام نائب رئيس المجلس. ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين أعضاء المجلس بالتشاور مع الأطراف الموقّعة على الاتفاقية.
أوضح هذا الفصل مهام المجلس والتي شملت الإشراف على تطبيق اتفاقية السلام، والعودة الطوعية للنازحين، والعائدين وإعادة التعمير والتأهيل للمناطق التي دمّرتها الحرب. تضمّن الفصل أيضاً السلطات المخوّلة للمجلس، والتي شملت التخطيط للتعليم والأمن والتنمية الاقتصادية والثقافية.
13
شملت الاتفاقيةُ موادَ عن اقتسام السلطة، وفصّلت السلطات الاتحادية والسلطات الولائية والسلطات المتبقيّة والتي آلت إلى الولايات، وأشارت إلى أن أي نزاعٍ حول هذه السلطات يحال إلىى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.
انتقل الفصل بعد ذلك إلى اقتسام الثروة ومشاركة مواطني الجنوب في المؤسسات الاتحادية، وإنشاء لجنة لتوزيع الإيرادات في البلاد يُمثّلُ فيها مجلس التنسيق، ووضع خطة ونداء عالمي من أجل إعادة البناء والتوطين والعودة والتنمية في الولايات الجنوبية، والمناطق الأخرى التي تأثّرت بالحرب.
14
تضمّنت الاتفاقية تفاصيل الفترة الانتقالية والتي حُدِّدت بأربع سنوات، ويجوز مدّها أو تقصيرها بتوصيةٍ من مجلس تنسيق الولايات الجنوبية لرئيس الجمهورية، عند نشوء الحاجة لذلك. وتبدأ الفترة الانتقالية من تاريخ تشكيل مجلس التنسيق وتنتهي بإعلان نتيجة الاستفتاء.
كما تضمّنت الاتفاقية فصلاً عن الترتيبات الأمنية خلال الفترة الانتقالية ونصّت على أن تظل قوات دفاع جنوب السودان منفصلةً عن القوات المسلحة، وتبقى في مواقعها الحالية تحت إمرة قيادتها، على أن يتم تخفيض حجم القوات المسلحة العاملة في جنوب السودان إلى مستوى وقت السلام وذلك عند تحقيق السلام.
وأشار هذا الفصل إلى أنه يتم تعيين أفراد قوات الشرطة، السجون، حرس الصيد، قوات الدفاع المدني، المطافئ، قوات الجمارك والأمن العام في الولايات الجنوبية من بين مواطني الجنوب. أنشأ هذا الفصل لجنة فنية عسكرية مشتركة بأعدادٍ متساويةٍ من القوات المسلحة، وقوات دفاع جنوب السودان، وأناط بها مهمة الإشراف والتطبيق للترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقية.
15
تناول الفصل السابع موضوع الاستفتاء، ونصّت المادة الأولى منه على الآتي:
“(أ) بموجب هذه الاتفاقية يحق لمواطني جنوب السودان تحقيق تطلعاتهم السياسية بحرية، وتأكيد سعيهم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
(ب) يمارس مواطنو الولايات الجنوبية هذا الحق في استفتاءٍ قبل نهاية الفترة الانتقالية.
(ج) تكون خيارات الاستفتاء هي الوحدة والانفصال.
(د) يكون الاستفتاء حراً وعادلاً ويُجرى بواسطة هيئة الانتخابات العامة، أو لجنة خاصة للاستفتاء تُنشأ بقرار رئاسى بعد التشاور مع مجلس التنسيق.
(هـ) يكون مؤهلاً للتصويت في الاستفتاء كل من بلغ الثامنة عشر من العمر من مواطني جنوب السودان، ومقيماً داخل وخارج الجنوب.
(و) لتأكيد حرية الاستفتاء ونزاهته تدعو لجنة الانتخابات، أو لجنة الاستفتاء الخاصة، مراقبين على النحو التالى:
منظمة الوحدة الأفريقية، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، والهيئات الدينية، الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، المنظمات الطوعية الوطنية والأجنبية، وأىّة دولٍ اخرى.
(ز) تلتزم الأطراف باحترام وتنفيذ نتيجة الاستفتاء الشعبي بكل أمانة، ويكون الاقتراع سرياً.”
16
تضمّن الفصل الثامن من الاتفاقية أحكاماً ختاميةً تشمل أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية للسودان، وتكون الإنجليزية هى اللغة الثانية، وتسعى الحكومة لتطوير اللغات الأخرى. كما أوضّح هذا الفصل أنه لا يجوز تقديم أىِّ مشروع قانونٍ لتعديل الاتفاقية إلى المجلس الوطني إلا بعد استشارة مجلس التنسيق، كما يجوز لمجلس التنسيق بموافقة ثلثي أعضائه تقديم التماس لرئيس الجمهورية بمشروع التعديل.
17
شمل هذا الفصل أسماء الموقّعين على الاتفاقية وهم:
الفريق الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية،
الدكتور رياك مشار الرئيس العام للجبهة الديمقراطية المتحدة للإنقاذ وحركة استقلال جنوب السودان،
القائد كاربينو كوانين بول عن الحركة الشعبية لتحرير السودان،
القائد كواج مكوي كواج عن مجموعة جنوب السودان المستقلة،
الدكتور ثيوفلوس أوشانق الرئيس والقائد العام لقوة دفاع الإستوائية،
السيد صمويل أرو بول عن اتحاد الأحزاب الأفريقية السودانية،
والسيد أروك طون أروك الرئيس والقائد العام لمجموعة بور.
18
وتكوّن الملحق الأول للاتفاقية من بروتوكول وقف إطلاق النار، وتكوين اللجنة العسكرية الفنية المشتركة، وكذلك لجنة وقف إطلاق النار. وفصّل البروتوكول تشكيل كلٍ من اللجنتين ومهامهما.
وتضمّن الملحق الثاني أمر إعلان العفو العام عن الجرائم التي وقعت في الفترة من 16 مايو عام 1983 (تاريخ تمرّد حامية بور) وحتى 21 أبريل عام 1997 (تاريخ توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام). وشمل البروتوكول تشكيل اللجنة المشتركة للعفو العام وكذلك المحكمة الخاصة بالعفو، وعرّف الجرائم التي يشملها العفو العام.
يُلاحظ أن اتفاقية الخرطوم تشمل الجرائم التي وقعت منذ 16 مايو عام 1983 (تاريخ تمرّد بور) وليس منذ 18 أغسطس 1955 وهو تاريخ تمرّد توريت.
19
أما الملحق الثالث للاتفاقية فشمل موجّهاتٍ للجنة توزيع الايرادات، وجدول لتوزيع العائدات. وزّع هذا الجدول عائدات النفط والمعادن والجمارك كالآتي:
25% النسبة الاتحادية، 35% نسبة التنسيق، و40% نسبة الولاية.
ووزّع عائدات الضرائب الاتحادية كالآتي: 60% النسبة الاتحادية، 15% نسبة التنسيق، و25% نسبة الولاية.
20
بعد التوقيع على اتفاقية الخرطوم للسلام بيوم تمّ اصدارها يوم 22 أبريل عام 1997 تحت مُسمّى “المرسوم الدستوري الرابع عشر (تنفيذ اتفاقية السلام ) لسنة 1997.”
وتمَّ تعيين الدكتور رياك مشار مساعداً لرئيس الجمهورية، ورئيساً لمجلس تنسيق الولايات الجنوبية، وبدأت المشاورات لتعيين بقية أعضاء المجلس.
21
هذه بلا شك اتفاقيةٌ في غاية الخطورة والأهمية. فقد تضمّنت مبادئ عامة “وأدبيات” كانت حكراً على الحركة الشعبية الأم، مثل تأكيد اقتناع الأطراف بأن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم على القوة أو الإكراه ولكن بناءً على الإرادة الحرة للشعب.
كما أن الاتفاقية لم تتحدث عن مشكلة جنوب السودان، بل أشارت مرتين إلى “النزاع المسلّح القائم الآن في السودان” وهو أيضاً من المبادئ الأساسية للحركة الشعبية الأم التي رفضت مصطلح “مشكلة جنوب السودان”، وأصرّت على أن النزاع المسلح الدائر هو مشكلة السودان ككل.
22
كذلك تضمّنت اتفاقية الخرطوم لأولِّ مرّة النصّ الصريح لمصطلاح “تقرير المصير.” وقد كان استعماله واضحاً وصريحاً هذه المرة في المبادئ العامة حين ذكرت الاتفاقية:
“يمارس مواطنو جنوب السودان حق تقرير المصير من خلال استفتاء شعبي.”
ولم تكن هناك محاولة لإخفائه، وانتهى استحياء الإنقاذ الذي رافق إعلان فرانكفورت والميثاق السياسي من استعمال هذا المصطلح.
23
الشيء الآخر الجديد هو تحديد مدّة الفترة الانتقالية التي سيُجرى بعدها الاستفتاء بأربع سنوات، والإشارة صراحةً إلى خيار الانفصال.
كذلك اشتملت الاتفاقية على دعوة مراقبين من منظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والإيقاد لتأكيد حرية الاستفتاء ونزاهته.
تمّ تضمين منظمة الإيقاد ضمن المنظمات التي ستتم دعوتها لمراقبة الاستفتاء رغم الهجوم المكثّف الذي شنّه السودان عليها بعد الجولة الرابعة لمفاوضات الإيقاد في سبتمبر عام 1994، وتوقّف المفاوضات بعد تلك الجولة.
في اعتفادي أن السبب للعودة “لمغازلة” الإيقاد (رغم الهجوم الكبير والمحرج عليها عام 1994) هو محاولة لإحراج وعزل الحركة الشعبية الأم التي كانت معتمدةً اعتماداً تاماً على مبادئ الايقاد.
24
كما يلاحظ أيضاً موافقة الحكومة السودانية على بقاء جيوش الحركات المسلحة في مواقعها خلال الفترة الانتقالية وحتى قيام الاستفتاء، وهو ما كان مرفوضاً من الأحزاب الشمالية، خصوصاً من الجبهة القومية الإسلامية، من قبل. وقد طالبت جميع تلك الأحزاب خلال مؤتمر المائدة المستديرة بحلِّ الحركات المسلحة (ووصفتها بالمنظمات الارهابية، وبالمتمردين)، ورفضت حتى فكرة قيام وحدة جنوبية للمساعدة في حفظ الأمن في الجنوب.
25
يُلاحظ من أسماء المفاوضين والموقّعين على الميثاق السياسي واتفاقية الخرطوم غياب الدكتور لام أكول مهندس إعلان فرانكفورت. لم يشارك الدكتور لام أكول في مفاوضات الميثاق السياسي، ولا في تلك التي قادت إلى اتفاقية الخرطوم.
لكن بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاقية الخرطوم أحسّت أطراف الاتفاق بذلك النقص والخلل الكبيرين، وقامت بالاتصال بالدكتور لام أكول، وبدأت المفاوضات بينه وبين الحكومة والحركات الموقّعة على اتفاقية الخرطوم.
تكوّن الوفد المفاوض المشترك من الدكتور رياك مشار، والدكتور علي الحاج، والسيد موسى المك كور، بينما تكّون الوفد الآخر من الدكتور لام أكول رئيس الفصيل المتحد، ونائبه السيد جيمس قادويل.
تمّ اللقاء تحت رعاية رثّ الشلك السيد كونقو داك باديت في مدينة فشودة بجنوب السودان. وبعد يومين من التفاوض تمّ توقيع اتفاقية فشودة في 20 سبتمبر عام 1997.
26
أضافت اتفاقية فشودة أربع فقراتٍ إلى اتفاقية الخرطوم:
أكّدت الفقرة الأولى حق الحركة الشعبية لتحرير السودان، الفصيل المتحد، الكامل في المشاركة السياسية والدستورية خلال الفترة الانتقالية.
وأعطت الفقرة الثانية الحق لكل الأطراف المُوقّعة على الاتفاقية في الدعاية، والترويج للخيارات التي يختارونها عند الاستفتاء بين المواطنين الجنوبيين.
أما الفقرة الثالثة فقد أجرت تعديلاً جوهرياً على اتفاقية الخرطوم بالنص على أن المرسوم الدستوري الرابع عشر لا يتم تعديله إلا بواسطة ثلثي أعضاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية، ويؤكّد ذلك بواسطة جلسة مشتركة تضم المجلس الاستشاري، والمجالس التشريعية للولايات الجنوبية العشرة.
والمرسوم الرابع عشر، كما ذكرنا أعلاه، هو الأمر الجمهوري الذي شمل اتفاقية الخرطوم وتمّ اصداره يوم 22 أبريل عام 1997 تحت مُسمى “المرسوم الدستوري الرابع عشر (تنفيذ اتفاقية السلام ) لسنة 1997.”
وكانت اتفاقية الخرطوم قد أعطت حق تعديل الاتفاقية إلى المجلس الوطني (المركزي) بعد استشارة مجلس التنسيق. كما أشارت الاتفاقية إلى أنه يجوز لمجلس التنسيق بموافقة ثلثي أعضائه تقديم التماس لرئيس الجمهورية بمشروع التعديل. وعدّدت الفقرة الرابعة من اتفاقية فشودة حالات خلو مقعد رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية (نهاية المدة القانونية، الوفاة، العجز وعدم القدرة على ممارسة المهام، المقاضاة بواسطة 4/3 أعضاء المجلس الاستشاري).
وقد وقّع على اتفاقية فشودة السيد موسى المك كور، وزير الثروة الحيوانية نيابة عن الحكومة، والسيد جيمس قادويل نائب رئيس الفصيل المتحد، وشهد عليها رث الشلك السيد كونقو داك.
تمّ بعد ذلك بيوم تعيين الدكتور لام أكول وزيراً للنقل في الحكومة المركزية. وكما ذكرنا أعلاه فقد تم تعيين الدكتور رياك مشار مساعداً لرئيس الجمهورية، ورئيساً لمجلس تنسيق الولايات الجنوبية.
27
وهكذا وبعد أربعة أعوام من المراوغة والمناورات ومحاولات التنصّل من إعلان فرانكفورت وافقت حكومة الإنقاذ مع الحركات المنشقّة من الحركة الشعبية الأم صراحةً على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، بما في ذلك خيار الانفصال، بعد فترةٍ انتقالية مدّتها أربع سنوات.
وكما سنناقش في المقال القادم، فقد تمت الإشارة إلى اتفاقية الخرطوم للسلام لعام 1997، ولحق تقرير المصير الذي تضمنته الاتفاقية، معاً في دستور السودان لعام 1998 الذي خطه الدكتور حسن الترابي بنفسه.
28
لقد فرض تدهور الوضع العسكري المتردّي في الجنوب وانتصارات الحركة الشعبية الأم المتوالية، والوضع الاقتصادي السيء الذي كانت تمر به البلاد، والعزلة الإقليمية والدولية الحادة التي كان يعاني منها النظام تقديم تلك التنازلات الكبيرة وغير المسبوقة.
غير أن العبثية السياسية التي كانت السمة الأساسية لمفاوضات حكومة الإنقاذ حول قضية الجنوب تواصلت، مع إصرار الحكومة على التفاوض وتقديم كل هذه التنازلات للفصائل المنشقّة من الحركة الشعبية فقط، مع الرفض التام حتى لمناقشتها (دعك من الاتفاق حولها) مع الحركة الشعبية الأم. تواصل هذا المنهاج الأعرج رغم اقتناع حكومة الإنقاذ التام بمقدرات الحركة الشعبية الأم العسكرية والسياسية الهائلة، والضعف الكبير للفصائل المنشقّة عنها.
29
لكن رغم الأرضية الهشّة التي استندت عليها اتفاقية الخرطوم للسلام، فقد خلقت الاتفاقية سوابق هامة، ومهّدت الطريق بعد خمسة أعوام، مع عوامل وتطورات مماثلةٍ أخرى، لبروتوكول مشاكوس، ثم لاتفاقية نيفاشا، التي قدمت حكومة الإنقاذ من خلالها تنازلات للحركة الشعبية الأم فاقت ما قدمته للفصائل المنشقة عنها في اتفاقية الخرطوم للسلام، والتي قادت لانفصال جنوب السودان، كما سنناقش في مقالاتٍ قادمة.
30
سوف نواصل النقاش في المقال القادم عن اتفاقية الخرطوم للسلام، وتضمين مواد عنها في دستور السودان لعام 1998، وميلادها المتعثّر، ثم فشلها التام.
وسوف نتعرّض لتداعيات ذلك الفشل والذي أرغم حكومة الإنقاذ للعودة لوساطة منظمة الإيقاد مع الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم، وإنهاء الفصل العبثي للتفاوض وتوقيع الاتفاقيات مع الفصائل المنشقّة عنها.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

بيانات
سودانيو الخارج يواصلون وقفاتهم ومناشطهم تضامناً مع قضايا وطنهم وقاطنيه وهذه بعض المناشط الوطنية بالخارج للأيام القادمة:
Uncategorized
مطاردة الأشباح.. كيف سيسترد وجدي صالح أموالاً في بلد تحترق مؤسساته؟
الأخبار
تحالف (تأسيس): يدين التدخل السلبي المصري في الحرب ويرفض قبول دورها كوسيط
منبر الرأي
مبادرات: دعوة لتغيير اسماء القبائل علي المناطق الجغرافية
متى تفيق الحمير؟!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

إقرار دور الدولة في الرعاية الصحية: في الدفاع عن مجانية الرعاية الصحية الأساسية وتفعيل برامج الرعاية الصحية الحكومية .. بقلم: د. صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

قدرنا أن نحاول واجبنا أن نكتب ودورنا أن نتكلم .. بقلم: طلحة جبريل

طلحة جبريل
منبر الرأي

أحـلام سـودانيـة في الدوحـة! .. بقلم: فيصل علي سليمان الدابي

فيصل علي سليمان الدابي
منبر الرأي

تلك الأيام في سجون نميري 17 … بقلم: صدقي كبلو

صدقي كبلو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss