Sudanile-Logo-SQ

دراما “البمبي” و”الحنظل” … رقصة الابتهاج على حافة التشنج

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في المشهد الموسيقي المعاصر تبرز أحياناً جمل لحنية تبدو في ظاهرها “بسيطة” لكنها في جوهرها تلخص فلسفة العلاقات الإنسانية في أشد حالاتها تعقيداً. أغنية “بقى ليك بمبي بمبي” وتحديداً في مقطعها الذي يجمع بين (الحنظل) و(التشنكل) ليست مجرد كلمات قافية بل هي تشريح سيكولوجي لحالة “النرجسية العاطفية” وصدام الأرواح.
يبدأ النص بفرضية “البمبي”؛ وهو اللون الذي يرمز سينمائياً واجتماعياً للرومانسية و الهدوء والوداعة لكن المبدع هنا لا يكتفي باللون بل يصدمنا بدخول طرف “يتحنضل” (من الحنظل وهو شديد المرارة).
هنا تكمن العبقرية الشعبية في وصف الشخص الذي يفسد اللحظة؛ فبينما يحاول الطرف الأول صبغ الحياة باللون الوردي يصر الطرف الآخر على حقنها بمرارة الحنظل. إنه صراع بين “إرادة الفرح” و”غريزة النكد”.
“تجي تتنشنكل” فلسفة العرقلة الروحية
كلمة “تتنشنكل” (أو تتشكنل) في الموروث اللغوي تعني التعثر أو افتعال العقبات و استخدامها هنا يعكس حالة “العناد العاطفي” الشخص الذي “يتنشنكل” هو الشخص الذي يرفض الانسيابيةو يرفض أن تمر الحياة بهدوء ويختار دائماً الزاوية الحادة للتصادم.
“إن الأغنية ترصد تلك اللحظة العبثية حين يقرر المرء أن يفتح قلبه للدنيا فيصطدم بشريك يصرّ على استحضار التوتر (التنشنة) وسط ذروة الانشراح.”
لماذا نردد هذه الكلمات بعمق؟ لأننا جميعاً مررنا بتلك التجربة أن تبني قصوراً من “البمبي” فيأتي من يهدمها بكلمة “حنظلية” أو موقف “متشنشن”. الأغنية تحولت إلى “مانيفستو” (بيان) لكل من يحاول الحفاظ على توازنه النفسي في مواجهة الشخصيات التي تتقن فن “العكننة”.
رغم مرارة “الحنظل” وضجيج “التنشنكل”تظل تميمة “البمبي” هي المنتصرة في النهاية لأنها هي التي تبقى عالقة في الأذن. الأغنية دعوة غير مباشرة لنبذ “التنشنة” فالعالم باهت بما يكفي ولا يحتمل مزيداً من الحنظل.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …