دلالات اعادة الانتشار حول أبيى ومفاوضات أديس أبابا !؟.

 


 

أدم خاطر
3 يونيو, 2012

 



قرار  السودان بأنه سحب قوات الجيش  التابعة له من منطقة ابيي المتنازع عليها برغم الضغوط الدولية  الكثيفة  الماثلة والمحاذير الكبيرة والخلافيات حوله ، الا أنه جاء فى توقيته  بتقدير عميق له أبعاده ليزيل بذلك عقبة أخرى في طريق محادثات السلام المتعثرة مع جنوب السودان  بأديس ابابا ، حيث كانت جوبا قد ناورت وسبقت بهذه الخطوة بناءً على نصائح من حلفائها الغربيين ، الذين يسعون لتعزيز مكاسبها من وراء هذه المفاوضات ، ومعلوم أنها ظلت تطالب أيضا بالمنطقة الى جانب ضمها لمناطق أخرى تشمل هجليج بالخارطة الجديدة التى اعتمدها برلمان الجنوب مؤخرا ، عقب فشل قواته فى الصمود بها بعد احتلالها واجلائهم منها بواسطة الجيش السودانى!. وملكية منطقة أبيي كما يعلم الجميع مصدر خلاف كبير منذ أمد طويل بين الدولتين اللتين شارفتا الشهر الماضي على الدخول في حرب شاملة بعد تصاعد القتال عند الحدود في أسوأ أحداث عنف منذ انفصال جنوب السودان عن السودان في يوليو 2011م ، بموجب اتفاقية السلام الشامل التى  أبرمت فى يناير عام 2005 . وقد أكد السودان يوم الخميس 31 مايو 2012م أنه سحب جيشه من أبيي لكنه سيبقي قوات الشرطة في المنطقة فيما أسماه باعادة الانتشار ليس تحديا لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون كما تورها حكومة الجنوب ! ولكن السوابق كثيرة من قبلهم فى التعدى على هذه المنطقة ذات الطبيعة الخاصة والحساسة فى هذا التوقيت ، وتم الاستيلاء عليها من قبل الجيش الشعبى لثلاثة مرات بقرار أحادى وأخرجوا منها عنوة ، وقد جاء احتلال هجليج من قبلهم كمرحلة تسبق احتلال أبيى ان استقر لهم المقام ، ولذلك تبقى تحفظات الخرطوم فى مكانها وهى تضع أكثر من حساب للمسيرية أصحاب المصلحة الأولى فيها ، ثم لاعتبارات التسوية النهائية التى لن تتقدم ما لم يبدأ بالملف الأمنى الذى سيطمئن السودان على ما ان كان بالامكان اجراء تسوية شامة أم لا ، وان كنت لا ابدى أى تفاءل لهذه الناحية لعدة اعتبارات وشواهد أراها !.ومهما يكن من أمر فان السودان تقدم خطوة على ما يبدو يوم الجمعة بهذا القرار ، وقد أكد المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد لوكالة السودان للأنباء "تم ظهر اليوم الجمعة اعادة إنتشار ما تبقي من قوات الشرطة البالغ عددها (169) فردا خارج حدود إدارية أبيي." !. كما قالت جوزفين غيريرو المتحدثة باسم بعثة  الأمم المتحدة إن "البعثة تقر بالانسحاب الكامل للقوات المسلحة السودانية من منطقة أبيي أمس (الثلاثاء)،" لكنها أشارت إلى أن "قوات الشرطة المسلحة لا تزال في المنطقة".وان كان المتحدث باسم جيش جنوب السودان، فيليب أغوير،  "يشكك" في أن السودان قد سحب بالفعل قواته، مشيرا إلى أنه تلقى تقارير تفيد بأن القوات السودانية تركت فصيلين من الجنود يرتدون زي الشرطة في أبيي، كما أن كتيبتين لا تزالان في منطقة دفرا، والتي تحوي حقل نفط متنازعا عليه ، وان صح حديثه فقواته ما تزال تعتدى وترابط فى مناطق شمالية كما فى جزيزة الأبيض وكاودا وغيرها ، وأن الجيش الشعبى هو من امتهن وضع قواته بأبيى بلباس الشرطة مرارا !.
ولعل التصريحات المتضاربة هذه تأتي في اليوم الثاني من محادثات السلام المتجددة بين السودان وجنوب السودان، والتي يستضيفها الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وهى فى بواكيرها لم تقر خارطة التفاوض بعد !.  وقد جددت الأمم المتحدة اليوم الجمعة دعوتها إلى حكومة السودان لسحب قوات الشرطة التابعة لها من منطقة "أبيى" المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان. حيث قال نائب المتحدث الرسمى باسم الأمين العام للأمم المتحدة إدواردو ديل بوى: إن الأمين العام يحث حكومة السودان على سحب عناصر الشرطة المتبقية من منطقة أبيى، ودعا إلى تشكيل آلية إدارية جديدة لأبيى حسب ما هو متفق عليه مع جنوب السودان .وأضاف - أن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو حكومة السودان إلى سحب كل ما تبقى من قوات الشرطة المسلحة التابعة لها من منطقة أبيى، وحث حكومتى البلدين على البدء فورًا فى إقامة آلية لإدارة منطقة أبيى وبقية الهيئات الأخرى المنصوص عليها فى اتفاق 20 يونيو 2011 م.  وأعرب عن ترحيب الأمين العام باستئناف المفاوضات بين الخرطوم وجوبا تحت رعاية الاتحاد الأفريقى لتسوية جميع القضايا العالقة بينهما ضمن الإطار الزمنى المقترح، ووفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2046 الصادر فى الثانى من مايو الماضى !.وكان مجلس الأمن الدولى قد طالب فى بيانه الصحفى أمس حكومتى الخرطوم وجوبا بسحب قواتهما العسكرية وقوات الشرطة من المناطق المتنازع عليها، وشدد أعضاء المجلس على ضرورة أن يشمل الانسحاب قوات الشرطة بما فيها تلك التى تحرس آبار النفط، معربًا عن ترحيبه باستئناف المفاوضات بين الجانبين فى أديس أبابا برعاية لجنة الاتحاد الأفريقى رفيعة المستوى واستئناف المفاوضات والوصول إلى حل المسائل العالقة خلال ثلاثة أشهر !. يأتى هذا فى الوقت الذى أقر فيه وفدا التفاوض اليوم السبت الثانى من يونيو خارطة التفاوض ، لتبدا اللجنة السياسية الأمنية بين البلدين فى التدوال المباشر حول الموضوعات اعتبار من الاثنين ، مما يعتبر ه البعض اختراقا كبيرا للآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الافريقى برئاسة الرئيس ثامو أمبيكى ، ان قدر لها أن تمضى حسب الجدول الذى اعتمد فان فرص التسوية تصبح كبيرة !.
هنالك تاريخ من التعايش والسجال بين أطراف هذه المنطقة به عظات وحكم لابد من الأخذ بها ، وهذا التعايش بكل ملامحه واسقاطاته لا يمكن دفنه أو تجاوزه الا بمعالجة حكيمة ودائمة تسع الحد الأدنى من طموحات الطرفين ، كما وأن هنالك محاولات لاستغلال الموقف وجعل فرص الحرب حاضرة من خلال التصعيد والمؤامرات التى تحيكها أطراف داخلية واقليمية ودولية تسعى لتفجير الموقف من خلال اصطناع الأزمات وفصل الخريف على الأبواب بما له من مدلولات واسقاطات ينبغى التحسب لها  !. وظلت هنالك احتقانات وتوترات جلية تشهدها منطقة أبيى  بين الفينة والأخرى لابد من وضعها فى الاعتبار لم يعمل لترجيح كفة على الأخرى ، والوفدان يعكفان على مخاطبة هذا الملف الهام ضمن الموضوعات !. بل هناك محاولت لاحتلال أبيى من قبل الجنوب ، عله أخذ منها العبر والدروس واستحالة استدعائها !. كما وأن هنالك مساعى دولية للحل فشلت واستبان الناس خطلها عندما خرجت عن المسار وأنحازت للطرف الجنوبى فيما عرف بتقرير أى بى سى، وحالة التنافس العسكرى والدفاعى التى ولدها هذا لتقرير المفخخ  !. كما وأن هنالك قرارات أممية صدرت عن محكمة العدل الدولية من لاهاى بشأنها قبلتها الأطراف شكليا و لم يصار الى انفاذها !. بل هنالك حوالى ستة سيناريوهات جاء بها الرئيس أمبيكى وطرحها على الطرفين وتفاعلت معها الخرطوم وقبلت التعاطى بشأنها ، فيما رفضها الطرف الجنوبى ، وبعضها ما يزال ممكن وعملى ان تم احسان الظن ووتوفرت الارادة وحسنت النية لايجاد مخرج ودى ، لا العقلية الاقصائية التى يعتمدها أبناء أبيى داخل الحركة الشعبية كما يعبر عنها دوما دينق ألور ولوكا بيونق !. ولعلنا نحسن الظن هنا برغم تحفظنا على مخرجات اتفاق السلام الشامل والمسالب الكبيرة التى لازمته والعموميات ، نقول بالامكان ايجاد مخرج لقضية أبيى توافقى طالما أمكن ايجاد تسوية أمر الجنوب برمته عبر هذا الاتفاق !. أما ان اعتقد الطرف الجنوبى أنه بامكانه الالتفاف والتسويف والمماطلة وكسب الوقت هذه المرة لتحقيق مكاسب جديدة على حساب السودان ، فانه يخطى كل الخطأ وأى انسداد لأفق هذه المفاوضات بعد اقرار الجدول ، من شأنه أن يعيدنا الى المربع الأول وبؤر الحرب ما تزال حاضرة ، والعمليات العسكرية ناشئة ، والتعبئة لم تغب ، والخيارات بيد المفاوض للجنوبى ليختار ، ووضعه الاقتصادى لا يحتمل المزيد من التأخير !.  



adam abakar [adamo56@hotmail.com]
/////////////////

 

آراء