بقلم: مرتضى القسم عوض الكريم
دولة اختزلت مهامها في التضييق على المواطن، فهي دولة فاشلة بامتياز.
وحكومة تفننت في إذلال الناس، وأثقلت ظهورهم بالجباية، وسحقت كرامتهم بالقرارات العشوائية.
أيها الناس.. لا تسكتوا على هذا العبث.
لا تخافوا من قول كلمة الحق، فالخوف لا يبني أوطانا، والجبن لا يحرر شعوبا.
هناك من أساء استخدام السلطة. نظموا صفوفكم، ووحدوا كلمتكم، وطالبوا بحقكم بالطرق السلمية والقانونية.
أقسم بالله إن ضيق العيش أرهقنا حتى صار الواقع لا يحتمل.
وسيكتب في التاريخ أن هناك حكومة حاربت العمل، وجففت منابع الرزق، وقتلت الأمل في قلوب الشباب.
اعتصموا.. تظاهروا.. قاوموا بالسلم.
طالبوا بحقوقكم، فالحقوق لا توهب، بل تنتزع بالدستور والقانون.
هذه حكومة تائهة فاقدة للبوصلة، في أمس الحاجة إلى مراجعة شاملة وإصلاح جذري.
الأجهزة العسكرية.. إلى متى هذا التسيب؟
وأما الأجهزة العسكرية والأمنية، فهي في أمس الحاجة إلى ضبط وحزم وإعادة هيكلة.
وبكل صراحة ومسؤولية:
لماذا تحولت بعض ارتكازات الطرق إلى نقاط جباية؟
لماذا نشهد حالات ابتزاز منسوبة لبعض منسوبيها؟
هذا سلوك دخيل، لا يليق بدولة تحترم شعبها وقانونها.
فبالله عليكم.. هل يرضى عاقل أن تعامل نقاط التأمين معاملة نقاط الجباية؟
يا السيد القائد البرهان.. هذا الطريق لا يقود إلا إلى الهاوية.
ناشدكم بإقالة هذه الحكومة التي فشلت في إدارة معاش الناس، قبل أن يجرفنا الطوفان.
حكومة فاشلة في معاش الناس.. وتحتاج لتغيير عاجل.
المسؤول السوداني.. الأسوأ والأفشل والأكثر بطشا
لماذا بعض المسؤولين – إلا من رحم ربي وهم قلة نادرة – هم الأسوأ في تاريخ الإدارة؟
لماذا هم الأفشل في تقديم الخدمة؟ ولماذا هم الأكثر بطشا بالمواطن في معاشه وكرامته؟
لأن المسؤول السوداني وجد دولة بلا قانون، فصار هو القانون.
وجد كرسيا بلا محاسبة، فصار فرعونا صغيرا في مكتبه.
وجد شعبا صابرا، فظن أن الصبر ضعفا فتمدد في الظلم.
في الخدمة هو الأسوأ
عجز عن توفير أبسط شيء.. موية، كهرباء، دواء، حمام عام نظيف.
لكنه نجح بامتياز في ابتكار 20 نوع جباية جديدة كل شهر.
لا يبني مدرسة، ولا مستشفى، ولا شارع.. لكن يبني ألف نافذة للنهب.
في الإدارة هو الأفشل
يفشل في التخطيط، ويفشل في التنفيذ، ويفشل حتى في الاعتذار.
إذا أخطأ قال الظروف. وإذا سرق قال التمكين. وإذا جاع الناس قال اصبروا.
حول الدولة من مؤسسة خدمة إلى دكان جباية.
في التعامل هو الأكثر بطشا
موظف المحلية يصرخ في وجهك كأنك تشحد من جيبه.
عسكري الارتكاز يبتزك في وضح النهار كأنه صاحب حق.
مسؤول الضرايب يعتبر راتبك الضعيف مبرر ليمد يده في جيبك.
نسى أن الوظيفة تكليف فجعلها تشريف.
نسى أن المال مال الشعب فجعله غنيمة.
نسى أن المواطن سيد فجعله عبدا عند الشباك.
ماذا حدث لنا؟
حدث أن الدولة انهارت أخلاقيا قبل أن تنهار اقتصاديا.
حدث أننا صرنا نحتاج إلى إصلاح إداري ونفسي لعقلية بعض الموظفين.
موظف يبتز، وعسكري يهين، ومسؤول لا يكترث بجوع الناس.
والقمة في الفشل والعار:
عجزت الحكومة عن بناء حمام عام واحد يليق بكرامة الإنسان.
مواطن يسافر 12 ساعة ولا يجد مكانا يقضي فيه حاجته إلا في العراء.
عجزت عن بناء مستشفى محترم يعالج الفقير بإنسانية.
مريض يموت على باب الطوارئ، وفقير يباع الدواء له في السوق السوداء.
لكنها في المقابل أبدعت في ابتكار الضرائب والجبايات والرسوم والرشاوى.
حكومة لا تبني مدرسة ولا مستشفى ولا حمام، لكنها تبني ألف نافذة للنهب.
الخلاصة
المشكلة ليست في المواطن السوداني. بدليل أن السوداني في الخارج أنموذج للأمانة والاجتهاد والانضباط.
ونفس السوداني هنا يتحول أول ما يلبس البدلة ويجلس على الكرسي.
المشكلة في منظومة صنعت من السلطة غنيمة، ومن الوظيفة العامة إقطاعية، ومن المواطن ضحية، ومن الفشل ثقافة.
وإلى أن نكسر هذه المنظومة ونحاسب الفاشل..
سيظل كل من جلس على الكرسي نسخة أسوأ من الذي قبله.
وسيظل كل من جلس على الكرسي فرعونا جديدا.
