بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
و كانت أغنيةُ (دَخَلَوها و صِقِيرَها حام) أيقونةً كيزانيةً مقدسةً لا يشملها حديث إبن عباس عن المعازف و لهو الحديث ، و كانت تحتل قآئمة أغاني الحماسة المفضلة لدى الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) طوال عقود حكمهم البئيس لبلاد السودان ، و كانت هي الأغنية الرئاسية الأولى المميزة التي على إيقاعها يتم تَرقِيص الرئيس المخلوع عمر البشير و عرضه أمام الحشود في اللقآءات ”الجماهيرية“ الراتبة…
و معلومٌ أن الصقور تحوم و تعاود الحُوَامَة في السمآء في وجود الجثث و الرمم المرمية في العرآء ، و إذا ما توفرت الظروف المناسبة فإن الصقور تهبط و تهجم على الجثث تنهشها لتملأ حويصلاتها باللحوم الغنية بالبروتينات و العناصر…
و عندما واظب المغنواتية الكيزانيون ، و لعقودٍ من الزمان ، على تَرقِيص الرئيس بأغنية (دَخَلَوها و صِقِيرَها حام) ، كانوا في حقيقة الأمر ، و من حيث يدرون أو لا يدرون ، يعلمون الناس بحقيقة أمر الجماعة ، و أن الجماعة الفاسدة ما دخلت بلدةً أو إقليمياً في بلاد السودان إلا و أفسدته و أشعلت فيه الفتنة و الإحتراب و الدمار و الخراب و القتل الجماعي و جعلت صقوره تحوم في السمآء!!! ، و جميع قرآئن الأحوال تشير/تأكد أن بلاد السودان ، و لمدة تقارب الأربعة عقود ، قد حُكِمَت قسراً من قبل جماعةٌ فاسدة من الرمم تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين (الكيزان) ، و أن جماعة الرمم قد (دخلت) على بلاد السودان بالساحق و الماحق و البلآء المتلاحق ، و لَحَقَتُو أُمَّات طه ، و أهلكت الحرث و النسل ، و أوجدت بوجودها و ممارساتها و أفعالها الظروف المواتية و (التيارات) المناسبة التي تتيح و تسهل للصقور الحوامة و التحليق الدآئم في سموات بلاد السودان!!!…
و من منظورٍ آخر بدا المغنواتية الكيزانيون و كأنهم قد أُنبِأُوا أو إِستُنبِأُوا أو نَجَّمُوا بأن بلاد السودان موعودة بسنين حبلى بالشرور و الكوارث ، أو أنهم ربما كانوا في حقيقة الأمر ينذرون الرئيس و الجماعة و جموع السودانيين ، و دون كلل أو ملل ، بما سوف يكون/يحدث في مقبل الأيام!!! ، و تشآء الأقدار أن تتحقق نبوءة/تنجيم المغنواتية الكيزانيين ، فقد إشتعلت الحروب في عموم بلاد السودان ، و كَثُرَ القتلُ و الإبادات الجماعية ، و تكاثرت الجثث و الرمم ، و حامت الصقور في الأجوآء السودانية دون حسيب أو رقيب!!!…
و تصديقاً/تأكيداً للنبوءة و ما ورد في أغنية (دَخَلَوها و صِقِيرَها حام) فقد تبارى القتلة من رَبَّاطَة و هَمبَّاتَة مليشيات الجَنجَوِيد (الدعم السريع) و المبتورون و سفاكو الدمآء من القوات المسلحة و الكتآئب الكيزانية و حلفآءهم من مليشيات الكفاح المُصَلَّح و أبلوا بلآءً حسناً في قتل بعضهم البعض و الأبريآء من المواطنين السودانيين ، و لم تنجو من محارقهم/بنادقهم/قذآئفهم حتى بهيمة الأنعام ، و تكاثرت أعداد الموتى حتى عجز الأحيآء عن دفن الجثث و الرمم التي تراكمت في: البيوت و الطرقات و الميادين العامة و الأسواق و الفيافي و الصحارى ، حتى صارت سموات بلاد السودان مرتعاً لحوامة الصقور!!!…
و يتسآءل المرء لماذا لم يُرَقِّص المنظمون و المغنواتية الكيزانيون الرئيس المخلوع على أنغام أغنيات تبشر الناس بالخير و حياة سعيدة و مستقبل مليء بالأماني و الأحلام عوضاً عن التبشير بالموت؟ ، و لو أنهم فعلوا ذلك فلربما صادف غنآءُهم و رقيصُ الرئيسِ ساعةَ قبولٍ!!! ، هذا إذا علموا أن مكتبة الغنآء السوداني تذخر/تعج بالأغاني المتفآءلة التي تدعو إلى التفآؤل و الفرح و السمر و البهجة و المنى و الأماني و الأحلام السعيدة و السلام…
و ليت المغنواتية الكيزانيين تَغَنَوْا و رَقَّصُوا الرئيس على إيقاعات و أنغام أغنية (الدنيا منى و أحلام) بدلاً عن (دَخَلَوها و صِقِيرَها حام) ، و لو أنهم فعلوا ذلك فلربما تحول غنآءهم للمنى و الأحلام إلى واقع معاش ، و لربما تحولت بلاد السودان إلى دنيا كما:
الأحلام الهآئمة في بحور الرِّيد…
و إلى ليالي كما:
ليالي الأنس الحالمة كليالي العيد…
أو كما قال الشاعر المرهف المبدع عبدالرحمن الريح ، و لربما سعدت بلاد السودان ، و لنجت بأمان و سلام من تصاريف الأيام ، و لغرقت في دنيا الأحلام ، و لغرفت من أنهار الحب الذي قال عنه ذات الشاعر:
الحب موجود في الدنيا من ماضي دهور…
و الذي أكد بأن:
الظلمة تحب النور…
و أن:
في الروض كم ساجعة جميلة تغرد للعصفور…
و أن:
في كل أغرودة لطيفة لبنات الأيك كلام…
و كل أنشودة خفيفة فرحة و شفآء للألام…
و لو تغنى المغنواتية الكيزانيون و رَقَّصُوا الرئيس بإغنيات المنى و الأحلام و الريد هذه عوضاً عن أغاني القتل و الصقور الحايمة فلربما تحققت نبوءات/تنبوءات جميلة و سعيدة ، و لربما عاشت الشعوب السودانية في جنان في معية العصافير و بنات الأيك ، و لسبحت في بحور الريد ، و لحلقت و حامت في عوالم خالية من الألام و الأحزان و المآسي و الناس الرمم الفاسدة…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم