رأي يتجدد حول معضلة الجيش والحكم الديمقراطي المدني .. بقلم: بروفيسور/مهدي أمين التوم


بسم الله الرحمن الرحيم

في ظني أن الوضع المستقبلي للجيش يمثل أحد عوامل تأخير إحداث التغيير المرتقب. فالجيش الحالي بتركيبته الإنقلابية التي ترسَّخت عبر أعوام الإستقلال الست و الستين ، و بمركزية هيكليته و قيادته التي تُخضع كل مكوناته بأمر قيادي فردي ، و بتلويثه السياسي عبر كامل عقود الإستقلال و الذي لا تسلم منه أي جهة أو حزب ، و بعقيدته المتغيرة حسب الأهواء ، و بمحدودية تجربته القتالية منذ الاستقلال و إقتصارها أساساً علي قمع أبناء الوطن ، تاركين الحدود لعبث الجيران ، إحتلالاً عسكرياً أو إستغلالاً إقتصادياً، و بما أضاعه أفراده من مظاهر الضبط و الربط ، و ما إبتُلي به من التعيينات الفوقية دون إستحقاق ، و بما يقوم به من ممارسات إقتصادية خارج الإطار المالي المركزي للدولة ، و ما فرّط فيه من مساحات من أرض الوطن جنوباً و شمالاً و شرقاً للجيران و غرباً للميليشيات و المهجَّرين ، و ما أصبح يشاهد علناً من إنحناء ضباط عظام لتحية قيادات جنجويدية..الخ من مظاهر و حقائق سلبية مشاهدة و معلومة يعرفها عامة الناس، دعك مما يعرفه المختصون !!! ألا يقود كل ذلك للتفكير بصوت مسموع حول وضع الجيش الحالي و المستقبلي عبر رؤى شجاعة مؤمنة بحتمية الإصلاح و التغيير ، و متفائلة بقرب بزوغ شمس جديدة و عهد جديد من الحرية و الديمقراطية رغم العثرات !! ألا يجب على كل المعنيين أفراداً و احزاباً و تنظيمات ثورية شبابية و مجتمعية التفكير بصوت مسموع حول أهمية التخطيط المسبق إزاء الجيش حماية للوطن من أي تطلعات إنقلابية مستقبلية عبر الدعوة بشجاعة لتسريح الجيش الحالي تماماً ، و إعادة بنائه من جديد خلال فترة زمنية محدودة يمكن خلالها أن تخضع حماية الدولة إلى قوى شعبية ثورية ،كما حدث يوماً في أثيوبيا بعد الثورة ، أو تخضع مؤقتاً لحماية تأمينية دولية إختيارية لحين إعادة بناء جيش وطني جديد يليق بما نتطلع له من ديمقراطية و حكم مدني مستقر . إنه أمر يتلازم معه وضع تقنين دستوري قوي و دائم يؤطر مهنية الجيش و حرفيته ، و ينظم علاقة الجيش بالسياسة و بمدنية الحكم ، عبر تقنين آليات تجعل الإنقلابات خارج إطار تفكير الجيش المهني المستهدف الذي سيتم تأهيله لحماية الأرض و العِرض ، تحت ظلال حكم مدني ديمقراطي مستقر تحتاجه البلاد للنهوض بعد كبوات طالت و مخاطر تكررت .
إن الأمر يحتاج إلى تفكير آني شجاع و مسموع من الجميع ، بل مهم أن يكون البحث فيه جزءاً من برامج و مواثيق من يهمهم مستقبل الوطن العزيز ..
كفانا تكراراً لتجاربنا الفاشلة، و كفانا سكوتاً عن ما اثبتت الأيام أنه يمثل خطراً حقيقياً قد يؤدي إلى وأد الحكم المدني الديمقراطي القادم بإذن الله و عزم الشباب.
و لك الله يا وطني.

بروفيسور
مهدي أمين التوم
23 أبريل 2022 م

mahditom1941@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد