رسالة من المستقبل لطرفي النزاع في السودان وخصوصا الإسلاميين

 


 

 

الزمان الخامس عشر من شهر أبريل من العام 2028 الحرب في الخرطوم تدخل عامها الخامس.. الأطراف المتصارعة منهكة خبت في عينيها بريق النصر الخاطف وانحسرت آمال الحسم السريع... تخافتت أصوات البلابسة و انزوت خجلا وحشرجت حناجر الجغامسة وأصبحت الدعوة للحرب أسطوانة مشروخة لا تطرب أحدا.. و لحن جنائزيا لا يرغب شخصا عاقل في الاستماع اليه .
تزايدت حالات النزوح حتى غطت كل ارجاء الوطن واتسعت رقعة الحرب فشملت الغرب والشرق والشمال.. انهار النظام الصحي وأغلقت المستشفيات ....هجر الطلاب المدارس بعد أن أصبحت معسكرات لتدريب المستنفرين .
ارغم الدعم السريع الأطفال على القتال معه و قام الجيش بتسليح النساء للدفاع عن انفسهن.
أصبحت السيارات المحروقة و الدبابات المعطلة و بقايا قطع السلاح المعطوبة والمتناثرة في ميادين وساحات الأحياء و الحلال أدوات لهو ومتعه يلعب بها الأطفال ويقضي فيها معظم شباب الحلة أوقات سمرهم ..متحسرين على شباب لم يجد شي من فسحة الامل .
انفجرت الألغام المزروعة والقنابل والدانات الساقطة و خلفت قتلى و جرحى واهات وانات.
رائحة الموت منتشرة في كل مكان.. أجساد مسجيه في قارعة الطريق تنتظر من يقيم فيها سنة المسلمين دفنا وسترا... لا اكفان ولا حنوط ولا غسل... حتى الحفرة التي يتم حفرها تختلف عن طقوس الدفن المتعارف عليه عند المسلمين ليس هناك ود اللحد او قبر مستطيل ..فقط دائرة كبيرة حفرت على عجل كي تستوعب ما يمكن من الاشلاء
لا شواهد
لا معالم
فقط حفنات من تراب وطن توزع دمه بين القبائل.
صورة لفتاة عشرينية تلبس عباءة سوداء في بوست حزين.. نشر على الفيس بوك يخبر صاحبه ان هذه الجثة مجهولة الهوية وجدت على قارعة الطريق و قد تم إجراء اللازم والرجاء من يتعرف عليها ان يبلغ أهلها انها قد مضت إلى ربها.. وقطعا لا ندري ما وراء القصة ولكن اتركها لمخيلة القارئ.
انه الموت الأعمى يتجول في المدينة يحصد الأنفس دون أن تختلف صورة مجيئه كيف و اين ومتى
ربما دانة او قذيفة سقطت على سقف المنزل
او طلق ناري ورصاصة تسللت بسرعة و سكنت قلبا كان ينبض بالحياة قبل دقيقة في حوش البيت
او اغتصاب جماعي قام به مجموعه من الجنود او الدعامة فمع طول امد الحرب أصبحت كل الوجوه والافعال تتشابه .
وربما دونما سبب ......فالموت يعلم أن ليس ثمة من سيعيره أي اهتمام متى ما أتى.
أصبح الناس لا يبالون أوقعوا علي الموت ام وقع عليهم
وكما قال شاعرنا الفز صلاح احمد إبراهيم واصفا صبر شعبنا المكلوم في مواجهة الردى
أي شيء أقسى من الموت
فهذا قد عرفنا أمره وكشفنا سره
اخر العمر كفن من طرف السوق وشبرا في المقابر
اضحى الموت سمبلة دون ادنى سبب او قضية
والدفن صار على عجالة تقلصت طقوس الدفن قدر الإمكان حتى لا يلحق الدافن بالمدفون..
و اختزلت مراسم العزاء واختصرت لان المعزي لا يامن على نفسه نوائب الطريق.
هناك خبر سار لقد قرر الطرفان وقف اطلاق النار والانخراط في مفاوضات مباشرة دون أي شروط مسبقة
يا اخونا مش كان احسن لو اتخذنا القرار دا في 2023 قبل خمسة سنوات بدل الموت الحصل بالجملة دا والبلد الراحت في خبر كان دي.

yousufeissa79@gmail.com

 

آراء