رفاعة قلب السودان النابض حباً وسلاماً (1-2) .. بقلم: شول موبيل .فنلندا
10 يوليو, 2016
منشورات غير مصنفة
34 زيارة
تعريف الإنسانية بمفهومها البسيط هي مجموعة من الجوانب الإيجابية والأخلاقية للإنسان ، والأخلاق بدورها تُكتسب من بيئة المنشأ المشبع بالتربية الحسنة والتعليم الممنهج فيخرِج لنا إنساناً متزناً مبدئه فى الحياة الإنسانية أى يعيش دائماُ متصالحاً مع نفسه شجاعاً فى أرآئه يحب الخير لكل من حوله
هذا التعريف وماتلته من صفات يتميز به إنسان رفاعه الذى عرفته عن قرب فى فترة دراستى المرحلة الثانوية (1993-1995)وأيقنتُ وقتها بإن إنجاب رفاعة لأعلام مثل الشيخ بابكر بدرى ،الأستاذ محمود محمد طه ،الشاعر محمد عثمان عبدالرحيم شاعر أنا سودانى ،الفنان التشكيلي عثمان عبد الله وقيع الله ،والشيخ محمد عبدالله قوي المعروف بشيخ لطفي لم تكن صدفة فالناس هنا يتنفسون الحب، حب الإنسان لأخية الإنسان وظاهرة مدرسة الشيخ لطفى خير شهادة على ودَّومحبة وأصالة أهل رفاعة فالمدرسة أُعيد إفتتاحها للطلبة الجنوبيين عام 1985 وأختير مربى الأجيال قرنق أليو أنيانق مديراً لها أبان فترة الحرب الأهلية التى شتت الأسر وأهدرت فرص التعليم لقطاع كبير من أبناء الجنوب إذ ظللنا نهيم بوجوهنا فى مدن مختلفة من أنحاء السودان وخاصة الخرطوم بحثا عن طوق نجاة لنشل مستقبلنا الباهت من براثن الضياع دون جدوى فكان الفرج و الأمل من أُناسٌ عُرِفوا بنشر التعليم لوجه الله سنيناً عددا أهل رفاعة أحفاد الشيخ بابكر بدرى إذ فتحت إسرة الشيخ لطفى أبواب مدرستهاالعريقة للطلبة الجنوبيين دون مقابل ،وقد كانت البداية بثلاثة فصول مقابل العدد الضخم من الطلبة النازحين تقدر تعدادهم ب 450 طالب ، عددٌ تخطت الميزانية الممنوحة من الحكومة المركزية فالمدرسة بحوجة لمعلمين وإلى 12 فصل للدراسة على أقل تقدير وكتاب مدرسى ومواد غذائية بالشئ الفلانى وقد كادت أن تؤدى هذه المعضلة لقتل الحلم فى مهدها لولا تتدخل أهل رفاعة وقالوا قولتهم الشهيرة ( لو الفصول ما شالتهم بيوتنا بتشيلهم ) وهذه العزيمة والإصرار من أهل رفاعة ليس وليد اللحظة فقد قالها من قبل الشيخ لطفى فى وجه الإنجليز الذين تماطلوا وقتها بمنح تصريح فتح هذه المدرسة نفسها سنة 1945 ففتحها الشيخ دون إذنهم وإستشاطوا غيظاَ وهددوا الشيخ بإغلاقها فقال لهم (أنا فتحتها تعالوا إنتو قفلوها ).
ولا ننسى بأن الكادر الجنوبى المتعلم أيضاَ لم يغب عن هذه الملحمة فمعظم من عمل فى طاقم التدريس بمدرسة الشيخ لطفى لم يكن فى الأساس خريج تربية فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر عبدالله دينق نيال السياسى المعروف فهو حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها من جامعة الأزهر الشريف ، والمرحوم الأستاذ أندرو أكول خريج لاهوت من لبنان، والأستاذ أيزاك ماكور خريج هندسة من مصر ، والأستاذ كوير ويل ألير خريج زراعة من مصر وغيرهم، وجاءت هذه البادرة الطيبة منهم لسد حاجة المدرسة من المعلمين وكللت تعاون أهل رفاعة مع الجنوبين بنجاح منقطع النظير إستمرت لأكثر من ربع قرن من الزمان إذ إزدادت أعداد الطلبة فى السنوات التالية لتصل مايقارب ال800 طالب وقد خرجت المدرسة حوالى 12000 طالب جنوبى طيلة ال 25 عاماً إذ يشغل معظمهم الآن مناصب عليا فى دولة جنوب السودان منهم مثلاً إستيفن ديو داو وزير وزارة التجارة والصناعة فى الحكومة الإنتقالية الحالية ، جوزيف منتويل حاكم ولاية الوحدة المكلف سابقاً ، أكول فول كورديت رئيس قطاع الشباب بالحزب الحاكم ونائب وزير الإعلام ، ين ماثيو شول الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان سابقاً ، والمهندس شول تونغ ماياي حاكم ولاية البحيرات الأسبق وغيرهم الكثير الكثير لا يمكننا حصرهم جميعاً فى هذا المقال.
وقد ساهم طلاب مدرسة الشيخ لطفى إسهاماً كبيراً فى رفع رأية المدرسة عالياً خفاقاً فى المناشط الرياضية على ضؤ منافسات الدورات المدرسية على مر السنين فما كان يذُكر ولاية الجزيرة إلا وذكروا معها محافظة البطانة ورونقها مدرسة الشيخ لطفى وكسب منتخبات لطفى جمهوراً عريضاً فى كل من ملاعب رفاعة ومدنى إذ تغنوا وهتفوا معها فى نهاية كل مبارأة فى مسيرة تجوب الشوارع (طائرة قدم سلة لطفى * طائرة قدم سلة لطفى )
يتبع.